منظمات حقوقية ليبية تحيي اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام وتدعو إلى سياسات وطنية لمواجهة خطاب الكراهية
طرابلس – 15 مارس 2026
أحيت مجموعة من المنظمات الحقوقية الليبية اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام، مؤكدة أن الاسلاموفوبيا أصبحت تهديدًا متزايدًا لحقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي حول العالم، وأن ليبيا ليست بمعزل عن هذه التحديات.
وقالت المنظمات في بيان مشترك إن “كراهية الإسلام لا تستهدف المسلمين وحدهم، بل تقوّض قيم المساواة والكرامة وسيادة القانون”، داعية السلطات الليبية إلى تبني سياسات وطنية شاملة لمكافحة خطاب الكراهية والتمييز، وإدماج قيم الاحترام والتنوع في المناهج التعليمية، وتعزيز دور السفارات الليبية في حماية المواطنين بالخارج.
كما شددت المنظمات على أهمية دور الإعلام والمجتمع المدني في مواجهة الصور النمطية، ورصد الانتهاكات، وتعزيز ثقافة التسامح والسلام
| Ref: PRS 2026/03/1015 | 15 مارس 2026 |
اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام “الاسلاموفوبيا”
بيان مشترك لمنظمات المجتمع المدني في ليبيا
“فلنلتزم معا بتشجيع الاحترام المتبادل والتفاهم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإقامة مجتمعات شاملة لجميع الناس يعمّها السلام والعدل” ، الأمين العام للأمم المتحدة
في الخامس عشر من مارس من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام، وهو يوم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب الهجوم الإرهابي المروّع الذي استهدف مسجدَي مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019، وأسفر عن مقتل 51 شخصًا وإصابة العشرات. لقد شكّلت تلك الجريمة نقطة تحوّل عالمية كشفت حجم الخطر المتصاعد لخطاب الكراهية، وكيف يمكن أن يتحوّل التحريض إلى عنف دموي يستهدف الأبرياء بسبب دينهم أو هويتهم.
وقد شددت الأمم المتحدة في قرارها على أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يمكن ولا ينبغي ربطهما بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية، ودعت الدول والمجتمعات والمؤسسات إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام، وإلى تنظيم فعاليات توعوية لمكافحة الاسلاموفوبيا على جميع المستويات.
الاسلاموفوبيا: ظاهرة عالمية تهدد الحقوق والحريات
تؤكد منشورات الأمم المتحدة أن كراهية الإسلام تقوّض حقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي، وأنها تفاقمت بفعل عوامل سياسية واقتصادية وإعلامية، وبسبب الخطابات التي تُصوّر المسلمين كتهديد أو كغرباء. ونتيجة لذلك، يواجه ملايين المسلمين حول العالم أشكالًا متعددة من التمييز، تشمل الاعتداءات اللفظية والجسدية، والتنميط الديني، وحرمانهم من فرص عادلة في العمل والسكن والتعليم، إضافة إلى القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن هذه الظواهر “تغذّيها الخطاباتُ المعادية للمسلمين والكراهيةُ السافرة تجاههم، حتى إن ذلك يمكن أن يصل إلى حد المضايقة وممارسة العنف ضد الأفراد ودور العبادة”.
مسؤوليات الحكومات والمجتمع الدولي
يشدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة أن تتخذ الحكومات خطوات ملموسة لحماية الحرية الدينية، ومكافحة التمييز، والتصدي لخطاب الكراهية، وضمان الامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما دعا المنصات الإلكترونية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة التحريض عبر الإنترنت، وحثّ الأفراد على رفع أصواتهم ضد التعصب وكراهية الأجانب.
وفي عام 2025، عُيّن مبعوث خاص للأمم المتحدة لمكافحة كراهية الإسلام، ليقود الجهود الدولية في هذا المجال، مؤكدًا أن دوره “ليس الدفاع عن دين بعينه، بل الدفاع عن حق جميع الناس في ممارسة دينهم أو معتقداتهم دون خوف”.
نداء المنظمات الليبية الموقعة
انطلاقًا من هذه المبادئ، تؤكد المنظمات الليبية الموقعة على هذا البيان أن مكافحة الكراهية مسؤولية وطنية ودولية مشتركة، وتوصي بما يلي:
السلطات الليبية
- وضع سياسات وطنية شاملة لمكافحة خطاب الكراهية والتمييز، بما يتماشى مع التزامات ليبيا الدولية.
- إدماج قيم الاحترام المتبادل، والتنوع، ونبذ الازدراء في المناهج الدراسية منذ المراحل الأولى.
- تمكين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية من لعب دور إيجابي في نشر ثقافة التسامح.
- تعزيز دور السفارات والقنصليات الليبية في حماية المواطنين بالخارج، خصوصًا في الدول التي تشهد ارتفاعًا في خطاب الكراهية والاسلاموفوبيا.
المجتمع المدني
- إطلاق حملات توعية وطنية لمواجهة الصور النمطية وتعزيز التفاهم بين الثقافات.
- رصد وتوثيق حالات التمييز وخطاب الكراهية، والتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية لمعالجتها.
الإعلام والمنصات الرقمية
- الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في تناول قضايا الدين والهوية.
- مكافحة التضليل والتحريض، وتوفير مساحات للنقاش الهادئ والمسؤول.
إن كراهية الإسلام ليست قضية تخص المسلمين وحدهم، بل هي تهديد مباشر لقيم المساواة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون. وفي هذا اليوم الدولي، نجدد التزامنا بالعمل من أجل ليبيا يسودها الاحترام، ويُحمي فيها كل إنسان من التمييز والكراهية، أيًا كان دينه أو معتقده.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
15 مارس 2026
المنظمات الموقعة على هذا البيان:
- منظمة البريق لحقوق الطفل، طرابلس.
- منظمة النصير لحقوق الإنسان، طرابلس.
- مرصد بلادي لحقوق الإنسان، مصراتة.
- منظمة إحقاق للتنمية المستدامة لحقوق المرأة والطفل، طرابلس.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، طرابلس.
- المنظمة العربية الدولية لحقوق المرأة، طرابلس.
- منظمة أطوار للأبحاث والتنمية المجتمعية، طرابلس.
- منظمة رواد الفكر ماترس، ماترس.
المراجع:
- الأمم المتحدة: “رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام“، 15 مارس 2026.
- قناة فرانس 24: “نيوزيلندا: مقتل 49 شخصا في هجومين إرهابيين على مسجدين في جنوب البلاد“، 15 مارس 2019.
- قائمة أسماء 38 ضحية من ضحايا الهجوم الإرهابي في كرايستشيرش: ” مقداد إبراهيم (الصومال)، عبد الله ديري (الصومال)، صياد ميلن (غير معروف)، نعيم راشد (باكستان)، طلحة راشد (باكستان)، داود نبي (أفغانستان)، خالد الحاج مصطفى (سوريا)، ليلى عبد الحميد (غير معروف)، حسني آرا بارفين (غير معروف)، أشرف علي (باكستان)، ليندا أرمسترونغ (نيوزيلندا)، محمد عطا عليان (فلسطين)، جهنداد علي (باكستان)، هارون محمود (باكستان)، أمجد حميد (فلسطين)، موسى باتل (فيجي)، أسامة عدنان (مصر)، فرهاج أحسن (الهند)، سيّد أحمد (باكستان)، زوليفرمان سياه (غير معروف)، أنسي كاريباكولام (الهند)، عبد الحميد ليليك (إندونيسيا)، محسن الحربي (السعودية)، منير سليمان (مصر)، حمزة مصطفى (غير معروف)، علي المدني (الإمارات العربية المتحدة)، موجمل حوق (بنغلاديش)، أوزير قدير (الهند)، حسين مصطفى (مصر)، فارهاج أحسن (الهند)، سيد جاهانداد علي (باكستان)، حسين العمري (العراق)، كامل درويش (الأردن)، محمد عمران خان (الهند)، عبد الفتاح قاسم (فلسطين)، أحمد جمال الدين عبد الغني (مصر)، أشرف المرسي (مصر)، وأشرف المصري (مصر).”. المصدر “ويكيبيديا، الموسوعة الحرة“.
- قناة CNN بالعربية: “بدأت وانتهت بـ”السلام عليكم”.. أبرز 15 تصريحا لأرديرن عن مذبحة 15 مارس أمام برلمان نيوزيلندا“، 19 مارس 2019. اقتباس “يوجد شخص واحد في قلب هذا العمل الإرهابي ضد مجتمعنا المسلم في نيوزيلندا. اتهم رجل يبلغ من العمر 28 عامًا، وهو مواطن أسترالي، بتهمة القتل العمد. سيواجه كامل قوة القانون في نيوزيلندا. أسر الذين سقطوا ستحصل على العدالة. لقد سعى إلى أشياء كثيرة من أعماله الإرهابية، ولكن كان أحدها السمعة السيئة. وهذا هو السبب في أنني لن أذكر اسمه. إنه إرهابي، إنه مجرم، إنه متطرف، لكنه، عندما أتكلم، يكون بلا اسم. وأتوسل للآخرين أن يذكروا أسماء الضحايا، بدلاً من اسم الرجل الذي قتلهم. ربما يكون قد سعى إلى السمعة السيئة، لكننا في نيوزيلندا لن نمنحه شيئًا، ولا حتى اسمه”.
- قناة الجزيرة: “الأمم المتحدة تعلن 15 مارس يوما لمكافحة “الاسلاموفوبيا”“، 16 مارس 2022.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة: “قرار الجمعية العامة بإعلان اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام (A/RES/76/254)“، 15 مارس 2022.
- قناة الجزيرة: “الاسلاموفوبيا.. معاناة المسلمين في ديمقراطيات الغرب“، 19 أبريل 2019. اقتباس “”الاسلاموفوبيا” مفهوم يَعني حرفيا الخوف الجماعي المرضي من الإسلام والمسلمين، إلا أنه في الواقع نوع من العنصرية قوامه جملة من الأفعال والمشاعر والأفكار النمطية المسبقة المعادية للإسلام والمسلمين”.
- الأمم المتحدة: “اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام 2026“، 15 مارس 2026.
- الأمم المتحدة: “استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية“، 2019.
- الأمم المتحدة، قرار الجمعية العامة بشأن تدابير مكافحة كراهية الإسلام، 2024.
- الأمم المتحدة: “رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام 2026“، 15 مارس 2026. – يتضمن النص: “مسلمو العالم البالغ عددهم بليوني نسمة… ما أكثر ما يواجه المسلمون التمييز المؤسسي…”



