Ref: PRS 2025/04/1029 2 أبريل 2025
اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد (2 أبريل)
“من واجب الحكومات أن تعتمد تشريعات وسياسات تضمن تمتع الأشخاص المصابين بمرض التوحد بالمساواة مع غيرهم وتعزز مشاركتهم الكاملة في الحياة الاجتماعية”
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم 2 نيسان/أبريل بوصفه اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد (القرار 139/62) لتسليط الضوء على الحاجة للمساعدة على تحسين نوعية حياة الذين يعانون من التوحد حتى يتمكنوا من العيش حياة كاملة وذات مغزى كجزء لا يتجزأ من المجتمع.
في عام 2008، بدأ نفاذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبذلك تم التأكيد من جديد على مبدأ أساسي من مبادئ حقوق الإنسان العالمية للجميع. ويتمثل الغرض منها في تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة – بما في ذلك الأطفال الذين يعانون من اختلافات في التعلم وتأخر في النمو – وحمايتها وضمان تمتعهم الكامل بها على قدم المساواة، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة. وهي أداة راسخة لتعزيز مجتمع يرعى ويشمل الجميع ويكفل تمكن جميع الأطفال والبالغين المصابين بطيف التوحد من العيش حياة كاملة وذات مغزى.
الكثير من دول العالم لازالت تواجه تحديات في التعامل مع الأطفال المصابين بطيف التوحد وكيفية إدماجهم وحصولهم على حقوقهم أسوة بباقي الأطفال، وقد تفاقمت هذه التحديات بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا. في ليبيا يعاني الأطفال بصفة عامة صعوبات جمة بسبب النزاعات المسلحة ومشاهد وسلوكيات العنف في المجتمع، وبالنسبة للأطفال المصابين بطيف التوحد أصبحت احتياجاتهم للعناية الخاصة أكثر عرضة للتهميش والإهمال، ووجدوا أنفسهم على هامش قائمة الحالات التي تتعامل معها الحكومات وتقوم على علاجها، حيث يعتبر الكثير أن التوحد مرض ليس من الأمراض العاجلة والتي تحتاج الى علاج واهتمام مقارنة بالأمراض الثانية والإصابات.
يبقى الحال في ليبيا بخصوص الأطفال المصابون بطيف التوحد يعاني التخبط وعدم وجود استراتيجية واضحة للاهتمام بهذه الشريحة، فبعد أن كانت وزارة الصحة هي المسؤولة عن ملف علاج أطفال التوحد، وكانت تنشر الإحصائيات وتجري الكشوفات، أعلنت وزارة الشئون الاجتماعية 17 مايو 2023 أنها استلمت تبعية المركز الوطني لتشخيص وعلاج أطفال التوحد من وزارة الصحة واعتبرتها خطوة من باب التكامل المؤسسي وأنها صاحبة الاختصاص. هذه الخطوة تعتبر غير واضحة المعالم وربما سيكون لها آثار سلبية على الأشخاص المصابين بطيف التوحد وخاصة الأطفال منهم. اضطراب طيف التوحد هو اضطراب عصبي ينجم عن اضطراب في نمو الدماغ وتظهر أعراضه بشكل عام في أول عامين من حياة الطفل، ويؤثر على كيفية تفاعل الشخص المصاب مع الآخرين، وعلى والتواصل والتعلم والتصرف. وعلى الرغم من أن التوحد ليس حالة طبية لها علاج أو “شفاء”، لكن كثيرًا ما تُصاحب الإصابة بالتوحد مجموعة من الحالات الصحية الجسدية والعقلية.
إنشاء مركز واحد في العاصمة، المركز الوطني لتشخيص وعلاج أطفال التوحد، لا يكفي لتقديم الخدمات لكل الأطفال، فمن أهم عناصر علاج وتأهيل أطفال التوحد وجود الطفل بالقرب من أسرته وتأهيل الأسرة نفسها على التعامل مع احتياجات الطفل في المراحل المختلفة من التأهيل والعمر.
بمناسبة هذا اليوم، تتقدم منظمة التضامن لحقوق الإنسان بالتوصيات التالية:
على مجلس الوزراء إنشاء مراكز متخصصة في باقي المناطق والمدن لتكون قريبة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء المصابين بطيف التوحد أو متلازمة داون. إبعاد، أو عزل، الأطفال عن ذويهم وعائلاتهم اثناء فترات العلاج أثبتت تأثيرها السلبي على مسار العلاج،
تأهيل العاملين في هذه المراكز، إدارة وأطقم طبية ونفسية وأطقم الخدمات، تأهيلاً متخصص على التعامل الصحي مع أطفال التوحد،
على وزارة التعليم أن تراعي في مناهجها والأنشطة التي تقوم بها إشراك أطفال التوحد وغيرهم من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى يتمكن الأطفال الأصحاء من التأقلم والتعامل الصحيح مع أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة ويتحقق اندماج بينهم في مراحل نموهم وفترات علاجهم،
على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة أن توفر التغطية الإرشادية والتوعوية بمثل هذه الحالات لترفع من مستوى الوعي العام.
لا يزال ما يرتبط بهذه الاختلافات العصبية من وصمة العار والتمييز يشكل عقبات كبيرة في التشخيص والعلاج، وهي مسألة تمثل التحدي الأكبر أمام المجتمع الليبي والسلطات المعنية. يجب على الجميع التعامل مع هذه الحالات بأنها حالات مرضية تحتاج للتشخيص والعلاج وليس للشعور بالعار.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
2 أبريل 2025


