Ref: PRS 2025/04/1031 | 4 أبريل 2025 |
بيان بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام (4 أبريل)[1]
“يتعرض أكثر من 100 مليون شخص حول العالم لخطر الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع.”[2]
تحيي الأمم المتحدة، في الرابع من أبريل من كل عام[3]، اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، لتسليط الضوء على ما تشكله الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة، من تهديد لسلامة السكان المدنيين وصحتهم وأرواحهم، وكذلك من عوائق أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية، على الصعيدين الوطني والمحلي.
وفي عام 2019، بمناسبة مرور 10 سنوات على دخول “اتفاقية حظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام” حيز النفاذ[4]، نسقت إدارة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بإزالة الألغام جهود صياغة استراتيجية الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام 2019 – 2023، ودخلت الاستراتيجية[5] حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2024. من أهم جوانب الاستراتيجية أنها تمثل إطاراً للمساءلة لمنظومة الأمم المتحدة وتقدم نظرية التغيير لمشاركة الأمم المتحدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام. اليوم وافقت رسمياً على الالتزام بالاتفاقية 164 دولة، ليبيا[6] ليست منها.
عالمياُ، وفقاً للتقرير السنوي[7] للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية في عام 2023 قُتل وأصيب ما لا يقل عن 5,757 شخصًا بسبب الألغام / المتفجرات من مخلفات الحرب (1,983 قتيلاً و3,663 جريحًا)، فيما لم تتوفر معلومات عن مصير 111 ضحية. يمثل المدنيون غالبية ضحايا الألغام / المتفجرات من مخلفات الحرب مقارنة بالقوات العسكرية والأمنية، 84٪ من الضحايا كانوا من المدنيين في عام 2023. الأطفال، بالنسبة للحالات التي كان العمر فيها معروفاُ، شكلوا 37% من إجمالي الضحايا المدنيين.
في ليبيا، في الفترة من 2008 إلى 2019 تسببت الألغام / المتفجرات من مخلفات الحرب في قتل 436 شخص وإصابة 2915 آخرين[8]. ووفقا لبعثة دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في ليبيا[9]، لا يزال حوالي 50,000 نازح داخلي في ليبيا بحاجة إلى الدعم لضمان عودتهم الآمنة وإيجاد حلول دائمة؛ وينحدر معظم النازحين المتبقين من مناطق شديدة التلوث مثل تاورغاء ومرزق ودرنة. ويُعتقد أن البنية التحتية الحيوية، مثل خدمات المياه والكهرباء والمستشفيات والمدارس والأسواق والمنازل، قد تأثرت. منذ مايو 2020، تسبب الاستخدام المتعمد والعشوائي للعبوات الناسفة المرتجلة والمفخخات المتفجرة ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في 210 حادث انفجار، أسفرت عن 420 إصابة (119 حالة وفاة و301 إصابة) غالبيتهم من المدنيين. وفي عام 2024، كان 20 من أصل 43 ضحية من الأطفال، مما يشير إلى خطورة بالغة على السلامة.
عام 2020 سجل ارتفاع كبير في عدد الضحايا[10]، وخاصة المدنيين، مقارنة بعام 2019 يعود إلى الألغام والمفخخات التي قامت بزرعها المليشيات الموالية لخليفة حفتر والمرتزقة الروس، الفاغنر، في المناطق السكنية والمرافق الصحية والخدمية في الضواحي الجنوبية من مدينة طرابلس والمناطق المحيطة بمدينة سرت، إضافة إلى المتفجرات من مخلفات الحرب.
تعد مناطق خلة الفرجان وصلاح الدين والسدرة وعين زاره في طرابلس من أكثر المناطق المهددة بسبب الألغام المزروعة في بيوت المدنيين، إذ شهدت هذه المناطق مواجهات ضارية بين قوات حكومة الوفاق والمليشيات والمرتزقة الموالية لحفتر. في عام 2023، تم إزالة 2,108 من مخلفات الحرب القابلة للانفجار في طرابلس، في المايا، وعين زارة، وطريق المطار، وصلاح الدين، ووادي الربيع، وتم إجراء مسح غير فني لمساحة 1,380,787 متر مربع[11].
وزرعت المليشيات والمرتزقة الموالية لحفتر في المناطق المذكورة مئات العبوات الناسفة والألغام قبل انسحابها منها، يري الخبراء أنها الأخطر على حياة المدنيين لأنها تعيش لعشرات السنين، إضافة لأنها تعمل عن طريق الصواعق ذات التشغيل الارتدادي. ويذكر أحد المتضررين من هذه الألغام أن طرق التفخيخ التي شاهدها في الأحياء المتضررة جنوب طرابلس لا تشير إلا إلى رغبة مبيته في استهداف المدنيين[12]. كما يظهر من الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بتلك الأماكن، لعل أشهرها صورة اللغم الذي ربط بدمية داخل حجرة طفل[13].
استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمفخخات لاستهداف المدنيين تدخل في إطار الأعمال التي تنضوي تحت جرائم الحرب التي تحرك المسئولية الجنائية الدولية[14] بحق مرتكبيها. كما أنها تعيق العودة الآمنة للنازحين إلى بيوتهم ومناطقهم.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) وإذ تُذكِّر الحكومة الليبية بأن إزالة الألغام والمواد المتفجرة – في المناطق التي مزقتها الصراعات المسلحة في ليبيا – حاجة ضرورية ومسؤوليتها المباشرة للحفاظ على أرواح المدنيين، والعودة الآمنة للنازحين، تدعوها إلى الابتعاد عن تسييس[15] الألغام ومخلفات الحرب، وإلى الاهتمام بالمصابين بالألغام والمفخخات من المدنيين والعاملين في فرق إزالة الألغام والمخلفات المتفجرة، وإلى زيادة نشر الوعي حول خطر الألغام والمواد المتفجرة، وإلى تدريب وتطوير الفرق على التخلص منها بطرق سليمة وأمنة.
كما تدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى التحرك لمقاضاة المسؤولين عن زرع المفخخات والألغام الأرضية أمام القضاء المحلي والدولي، وإلى الانضمام[16] إلى الاتفاقية الدولية “لحظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام”، والانضمام إلى “اتفاقية الذخائر العنقودية”.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
4 أبريل 2025
معلومات متعلقة:
كلفة إنتاج اللغم المضاد للأفراد تبدأ بثلاثة دولارات فقط، لكن كلفة نزعه تصل إلى ألف دولار، إضافة إلى الجهد والعمل الطويل. ويمكن خلال الحروب والنزاعات زرع نحو ألف لغم أرضي في الدقيقة، لكن الخبير الماهر في تفكيكها يحتاج إلى يوم كامل لتنظيف ما بين 20 و50 مترًا مربعًا من الأراضي الملوثة بالألغام فقط[17].
ورغم استمرار جهود نزع الألغام في أكثر من دولة ومنطقة نزاع حول العالم، إلا أن التقديرات تشير إلى أنه مقابل إزالة نحو 100 ألف لغم سنوياً يزرع حوالي مليوني لغم. ويفترض أنه في حال بقيت جهود إزالة الألغام على حالها ولم تُزرع ألغام جديدة، سيستغرق التخلص من جميع الألغام الأرضية النشطة في العالم 1100 عام.
تلوث الألغام الأرضية في ليبيا هو إرث من الحرب العالمية الثانية، وكذلك النزاعات المسلحة اللاحقة مع مصر في 1977 وتشاد في 1980-1987، والتي أدت إلى زرع الألغام على الحدود الليبية مع هذين البلدين. ويعتقد أيضا أن الحدود الليبية مع تونس ملوثة. خلال أربعة عقود من حكم معمر القذافي، تم زرع الألغام حول عدد من المواقع، بما في ذلك المنشآت العسكرية والبنية التحتية الرئيسية. وتُقَدِّر دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (أونماس) إن التخلص من الألغام في ليبيا يتطلب عملا جبارا وتتطلع إليه كل الأطراف الليبية، وأن هناك أكثر من 444 مليون متر مربع لا تزال ملوثة بالألغام ومخلفات الحروب. وهذا يمثل أكثر من 64 في المئة من الأراضي المصنفة على أنها تحتوي على مخاطر الألغام ومخلفات الحروب، علما بأن عمليات المسح مازالت جارية، بمعنى أن هذا الرقم ليس نهائيا، وقد يكون آخذا في الازدياد[18].
تم استخدام الألغام من قبل القوات الحكومية والمعارضة خلال نزاع 2011 الذي أدى إلى الإطاحة بالقذافي. أدى تركيز الصراع العنيف في المناطق الحضرية إلى تلوث المدن المكتظة بالسكان، مما أدى إلى تعقيد جهود المسح والتطهير. في يناير 2020، قدرت الأمم المتحدة أن ليبيا كانت ملوثة بنحو 20 مليون لغم ومتفجرات من مخلفات الحرب[19].
تم إزالة ما يزيد عن مليون جسم من مخلفات الحرب القابلة للإنفجار وما يقارب عن 54 طناً من ذخيرة الأسلحة الصغيرة في مختلف أنحاء ليبيا منذ عام 2011 وحتى عام 2018.
منذ عام 2016، تم تدمير ما يزيد عن 96 ألف جسم قابل للإنفجار أو تخزينها بشكل آمن من خلال المهام الفورية للتخلص من الذخائر المتفجرة. كما تلقى ما يزيد عن 297 ألف شخص (197 ألف من الأطفال، 100 ألف من البالغين) توعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، الرامية لمساعدتهم على العيش بأمان أكبر رغم خطر مخلفات الحرب القابلة للإنفجار. بالإضافة إلى ذلك، قدمت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (الأونماس) تدريبًا للتوعية بالمخاطر لـ 280 من موظفي الأمم المتحدة منذ عام 2019 لزيادة المعرفة وتعزيز السلوك الآمن.
منذ عام 2015، طورت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا قدرات أكثر من 289 ليبياً وليبية في مختلف جوانب الأعمال المتعلقة بالألغام[20].
في عام 2019، قامت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام بجمع والتخلص من حوالي 200 طن من مخلفات الحرب القابلة للانفجار من مناطق تأثير الألغام.
في نهاية سبتمبر 2020، أعلنت فرق الهندسة العسكرية التابعة للجنة العسكرية المشتركة عن تفجير 10 أطنان من الألغام التي كانت مزروعة بين المناطق السكنية وداخلها، كانت قد جمعتها من أحياء صلاح الدين وعين زارة والمشروع ووادي ربيع، جنوبي العاصمة.
وفي مطلع فبراير 2021، أعلن المركز الليبي لإزالة الألغام ومخلفات الحروب، التابع لحكومة الوفاق، عن تفجير 7 أطنان من مخلفات الحرب، مشيراً إلى أنّها الدفعة الثانية. وأوضح المركز أنّه قام بالتنسيق مع جهاز المباحث الجنائية بالتخلص من كمية من مخلفات الحروب والألغام التي جرى جمعها أخيراً من جنوب طرابلس”. وبلغ حجم الكمية التي جرى التخلص منها نحو 7 أطنان، من إجمالي 20 طناً جرى جمعها. وأشار إلى أنّ عمليات التخلص من إجمالي الكمية ستتم على دفعات[21].
[1] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام (4 نيسان/أبريل)“.
[2] الأمم المتحدة: “رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، 2025“، 4 أبريل 2025. وفقا لموقع الدول الأطراف في الاتفاقية “اتفاقية حظر استعمال وتكديس وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام“، 164 دولة وافقت رسميا على الالتزام بالاتفاقية (الرابط).
[3] الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة الستون: “القرار 97/60 تقديم المساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام“، 8 ديسمبر 2005. المادة (7): “تُقرر إعلان 4 نيسان/أبريل من كل عام رسميا اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام والاحتفال به”.
[4] دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 1 مارس 2009.
[5] الأمم المتحدة: “استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الألغام“، متوفرة باللغة الإنجليزية فقط.
[6] ليبيا من ضمن 33 دولة لم تصادق أو تنضم الى الاتفاقية، “قائمة الدول التي لم تصدق على الاتفاقية أو تنضم إليها“.
[7] الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية: “رصد الألغام الأرضية 2024“، نوفمبر 2024.
[8] الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية: “رصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية – ليبيا“، 26 مارس 2021.
[9] دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، ليبيا: “برامج أونماس (UNMAS) في ليبيا“، متوفرة باللغة الإنجليزية فقط.
[10] في الفترة من 22 مايو إلى 10 يونيو 2020، رصدت إحصائية المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، إصابة 86 شخصا نتيجة الألغام جنوب طرابلس نتج عنه وفاة 31 بين مواطنين وعاملين على إزالة الألغام تابعين لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق الوطني. وأوضح المركز أن الضحايا تراوحت أعمارهم بين 8 أعوام و65 عام، مضيفة أنهم يتلقون ما معدله 50 بلاغ يومي عن الألغام. موقع عربي 21، عبد العزيز عيسى: ““ألغام الموت” تحصد المزيد من الضحايا في طرابلس الليبية“، 14 يونيو 2020.
[11] دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، ليبيا: “برامج أونماس (UNMAS) في ليبيا“، متوفرة باللغة الإنجليزية فقط.
[12] موقع العربي الجديد:” ليبيا: ضحايا الألغام يشكون الإهمال“، 11مارس 2021.
[13] موقع الجزيرة مباشر:” بالصور.. قوات حفتر تفخخ لعب الأطفال قبل انسحابها” 4 يونيو 2020.
[14] الصليب الأحمر الدولي: “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز/ يوليه 1998“. المادة (8): الفقرات (2-أ-3)، (2-أ-4)، (2-ب-1)، (2-ب-2)، (2-ب-9).
[15] يذكر السيد عبد المنعم بريك عضو رابطة ضحايا الألغام توظيف القضية من إنسانية إلى سياسية، ويقول: ” البيانات والاستنكارات عادة ما كانت تحتوي على أخبار متوفين أو مصابين، من جراء الألغام، لتوظيفها سياسيا في الصراع، لكن الجهات الحكومية كلها لم تمد يد المساعدة لضحايا الألغام. موقع العربي الجديد:” ليبيا: ضحايا الألغام يشكون الإهمال“، 11مارس 2021.
[16] في الاجتماع الثامن عشر للدول الأطراف في معاهدة حظر الألغام في نوفمبر / تشرين الثاني 2020، أفاد الوفد الليبي، الذي شارك بصفة مراقب، بأن “المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قد شكل مجموعة عمل لدراسة سبل الانضمام إلى المعاهدة”، مشيراً إلى أن “الألغام [في ليبيا] تسببت في أضرار وألم مفرطين”. كما أكد أن “ليبيا لا تزال تعاني من عواقب التلوث [بالألغام والمخلفات المتفجرة] في حقبة الحرب العالمية الثانية والتلوث الجديد منذ عام 2011، بما في ذلك من أنواع الألغام الجديدة المستخدمة في عام 2020 في طرابلس”.
[17] موقع العربي الجديد: “في اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام…أين أصبح العالم؟“، 4 أبريل 2019.
[18] أخبار الأمم المتحدة: “444 مليون متر مربع في ليبيا ملوثة بالألغام ومخلفات الحروب وتضافر الجهود الأممية للتخلص منها“، 3 نوفمبر 2024.
[19] الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية: “رصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية – ليبيا“، 26 مارس 2021.
[20]دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (الأونماس): “نبذة عن عمل الأونماس في ليبيا“.
[21] موقع العربي الجديد:” ليبيا: ضحايا الألغام يشكون الإهمال“، 11مارس 2021.




