أدانت ثلاث عشرة منظمة من منظمات المجتمع المدني الليبي اكتشاف مقبرة جماعية جنوب اجدابيا تضم رفات 21 مهاجراً، ووصفت الحادثة بأنها من أخطر الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين في السنوات الأخيرة. وأفاد ناجون بأن الضحايا، ومن بينهم نساء وأطفال، كانوا محتجزين داخل مزرعة خاصة تُدار كسجن غير قانوني قبل أن يتم قتلهم.
وطالبت المنظمات بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل، وتمكين الرأي العام من الوصول إلى المعلومات، ومحاسبة جميع المتورطين، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر والاحتجاز غير القانوني في ليبيا. كما حذرت من أن استمرار الصمت الرسمي يقوض الثقة في مؤسسات الدولة ويهدد حياة وكرامة الإنسان.
بيان مشترك صادر عن ثلاث عشرة منظمة ليبية غير حكومية
بشأن جريمة القتل الجماعي التي راح ضحيتها مهاجرون في مدينة اجدابيا
تعرب المنظمات والجمعيات غير الحكومية الليبية، العاملة في مجال حقوق والرصد والتوثيق والعمل الإنساني، الموقعة أدناه، عن بالغ صدمتها وإدانتها الشديدة للجريمة المروعة التي كُشف عنها جنوب مدينة اجدابيا. حيث جرى انتشال رفات 21 مهاجر من مقبرة جماعية، جميعهم من المهاجرين من جنسيات افريقية مختلفة، في واحدة من أخطر جرائم التصفية الجماعية التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الاخيرة.
وبحسب المعلومات المتوفرة من مصادر امنية وحقوقية، فقد وردت بلاغات إلى جهاز الامن الداخلي فرع اجدابيا، حول وجود عمليات تصفية جسدية بحق مهاجرين محتجزين داخل مزرعة خاصة. وعلى إثر ذلك باشرت الجهات المختصة عمليات التحري وجمع المعلومات، والتي قادت للاشتباه في شخص ليبي من ذوي السوابق الجنائية، كان يقوم بإيواء واحتجاز مهاجرين داخل مزرعته.
وخلال مداهمة الموقع عثرت القوات الامنية على رجال ونساء مصابين بطلقات نارية في اوضاع صحية حرجة، جرى نقلهم إلى مستشفى الشهيد امحمد المقريف، فيما تبيّن ان الموقع كان يدار كسجن سري خارج اطار القانون. كما افاد ناجون بان المتهم قام بقتل عدد من الضحايا، من بينهم نساء واطفال، ليتم لاحقا تحديد مواقع مقابر جماعية والعثور على رفات 21 ضحية قتلوا بدم بارد. ورغم خطورة الجريمة وتأكيدها من مصادر حكومية وحقوقية متعددة، لم تصدر، حتى تاريخ هذا البيان، أي إحاطة أو بيان رسمي من الحكومة الليبية في شرق البلاد او وزارة الداخلية التابعة لها يوضح ملابسات الحادثة والإجراءات التي اتخذت، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن الشفافية وحق الرأي العام في المعرفة.
وتؤكد المنظمات الموقعة ان هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل تأتي في سياق نمط متكرر وموثق من القتل الجماعي وتصفية المهاجرين ودفنهم في مقابر جماعية منذ عام 2017، ارتبط في الغالب بشبكات الاتجار بالبشر ومواقع الاحتجاز غير القانونية في الجنوب والشرق والغرب الليبي، في ظل إفلات واسع من العقاب.
وقد شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية عدة حوادث مماثلة، من بينها صبراتة عام 2017، ومجزرة مزدة عام 2020، وحوادث صبراتة عام 2022، واكتشاف مقبرة جماعية في الشويرف عام 2024، واكتشاف مقابر جماعية في الكفرة عام 2025، اضافة إلى حالات تصفية ودفن غير رسمي للمهاجرين في مناطق عدة غرب البلاد، دون مساءلة فعالة. وتطرح هذه الوقائع مجتمعة سؤالا جوهريا: كيف يمكن احتجاز هذا العدد الكبير من المهاجرين لفترات طويلة دون علم او تدخل السلطات المختصة، ودون رصد او تفكيك هذه الشبكات الاجرامية؟
وعليه، تطالب المنظمات والجمعيات غير الحكومية الليبية الموقعة على هذا البيان بما يلي:
- فتح تحقيق شفاف ومستقل وعاجل في جريمة اجدابيا، مع إعلان نتائجه للرأي العام.
- ضمان حق الصحافة ووسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومات، ووضع حد للتضليل والتعتيم.
- الكشف عن جميع شبكات الاحتجاز غير القانوني والاتجار بالبشر المرتبطة بهذه الجريمة ومحاسبة كافة المتورطين دون استثناء.
- تفعيل آليات المساءلة الوطنية، والتعاون الجاد مع اليات التحقيق الدولية ذات الصلة.
- اتخاذ تدابير فورية لمنع تكرار هذه الجرائم ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.
ان استمرار الصمت الرسمي ازاء جرائم بهذا الحجم يقوض الثقة في مؤسسات الدولة، ويشكل خطرا مباشرا على حياة الأفراد وكرامة الإنسان في ليبيا.
المنظمات الموقعة على هذا البيان:
- مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء.
- حقوقيين بلا قيود، بنغازي.
- مرصد بلادي لحقوق الإنسان، مصراتة.
- منظمة البريق لحقوق الطفل، طرابلس.
- منظمة أطوار للأبحاث والتنمية المجتمعية، طرابلس.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، طرابلس.
- المنظمة العربية الدولية لحقوق المرأة، طرابلس.
- إحقاق للتنمية المستدامة لحقوق المرأة والطفل، طرابلس.
- جمعية تبينوا لحقوق الانسان، نالوت.
- المنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا، طرابلس.
- جمعية التبيان لحقوق الانسان، درج.
- الجمعية المستقلة لحقوق الإنسان، مصراتة.
- مركز المتوسط للدراسات والبحوث، طرابلس.
طرابلس – ليبيا
16 يناير 2026



