بيان مشترك لمنظمات ليبية بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة استغلال الأطفال كجنود
تحيي منظمات المجتمع المدني الليبية هذا اليوم الدولي في ظل استمرار تعرض الأطفال/القاصرين في ليبيا لأشكال متعددة من الاستغلال والانتهاكات، بما في ذلك وجودهم داخل مقرات أمنية وعسكرية واستخدامهم في أعمال غير قتالية أو تعريضهم لانتهاكات جسيمة.
ويأتي هذا في سياق عالمي مقلق، حيث أظهر تقرير الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح (الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، 2026) أن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بلغت مستويات غير مسبوقة في عام 2024، بزيادة 25%، وتسجيل أكثر من 41 ألف انتهاك، بينها 7,402 حالة تجنيد واستخدام.
وتدعو المنظمات الموقعة السلطات الليبية إلى:
الحظر التام لوجود أي طفل داخل المقرات الأمنية والعسكرية،
إنشاء آليات رقابة مستقلة،
التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين،
دعم برامج إعادة الإدماج،
ومواءمة التشريعات الوطنية مع البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل.
حماية الأطفال التزام قانوني وأخلاقي، وشرط أساسي لاستقرار ليبيا.
| Ref: PRS 2026/02/1007 | 12 فبراير 2026 |
بيان مشترك لمنظمات ومؤسسات غير حكومية ليبية
بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة استغلال الأطفال كجنود
تحيي المنظمات والمؤسسات الليبية الموقعة على هذا البيان اليوم الدولي لمكافحة استغلال الأطفال كجنود، في وقت ما يزال فيه الأطفال/القاصرون في ليبيا عرضة لأشكال متعددة من العنف والاستغلال، سواء في سياقات النزاع المسلح أو خارجه.
ورغم تراجع حالات التجنيد العلني للأطفال/القاصرين في صفوف بعض التشكيلات المسلحة مقارنة بالسنوات الأولى بعد عام 2011، نتيجة لتراجع المواجهات العسكرية منذ عام 2020، إلا أن مخاطر الاستغلال ما تزال قائمة. وتشمل هذه المخاطر وجود قاصرين داخل مقرات أمنية وعسكرية أو استراحات تابعة لها، واستخدامهم في أعمال غير قتالية، أو تعريضهم لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والإكراه والابتزاز.
لقد شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية مبادرات محلية هدفت إلى الحد من تجنيد الأطفال/القاصرين، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وشركائها. فقد أطلقت اليونيسف حملات توعية وبرامج دعم نفسي واجتماعي للأطفال المتأثرين بالنزاع، كما دعمت مبادرات لتعهد البلديات بعدم إشراك القاصرين في الأعمال العسكرية. وفي هذا السياق، أعلنت بلدية الزنتان في عام 2016 وقف اشتراك الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الأعمال العسكرية، ضمن مبادرة شملت عدداً من البلديات الليبية، وأعقب ذلك في عام 2017 إطلاق سراح عشرات الأطفال/القاصرين المرتبطين بالنزاع، بدعم من المجلس البلدي وبرامج اليونيسف لإعادة الإدماج.
وتتزامن هذه الجهود المحلية مع اتجاه عالمي مقلق، حيث أظهر تقرير[1] الممثلة الخاصة للأمين العام المعنيّة بالأطفال والنزاع المسلح إلى الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان (2026) أن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بلغت مستويات غير مسبوقة خلال عام 2024، بزيادة 25% مقارنة بعام 2023. وقد وثّقت الأمم المتحدة 41,370 انتهاكاً جسيماً ضد 22,495 طفلاً، ثلثهم من الفتيات، بما في ذلك:
- 7,402 حالة تجنيد واستخدام للأطفال،
- 4,676 حالة قتل و7,291 حالة تشويه،
- 4,573 حالة اختطاف،
- ارتفاع بنسبة 35% في العنف الجنسي ضد الأطفال،
- و2,374 هجوماً على المدارس والمستشفيات (زيادة 44%).
كما أشار التقرير إلى ارتفاع عدد الأطفال المحتجزين بسبب الارتباط المزعوم بجماعات مسلحة إلى 3,018 طفلاً في عام 2024، مقارنة بـ 2,491 في عام 2023، وهو ما يعزز المخاوف من وجود أطفال داخل مقرات أمنية في ليبيا، سواء كضحايا للاستغلال أو كأشخاص محتجزين خارج الأطر القانونية.
ويؤكد التقرير أن هذه الانتهاكات تتفاقم في ظل النزاعات الممتدة، وظهور فاعلين مسلحين جدد، واستخدام تكنولوجيا قتالية متطورة، وتزايد الهجمات على البنية التحتية المدنية، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، وهي عوامل تزيد من هشاشة الأطفال وتعرضهم للاستغلال.
كما يشدد التقرير على أهمية تنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة (OPAC)، وعلى ضرورة مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز آليات المساءلة، وتطوير بروتوكولات للتسليم الآمن للأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة، وضمان برامج إعادة إدماج طويلة الأجل تراعي النوع الاجتماعي والعمر، وفق قرار مجلس الأمن 2427 (2018) ومبادئ باريس.
إن استمرار وجود تقارير وشهادات تشير إلى وجود أطفال/قاصرين داخل مقرات أمنية أو استراحات تابعة لها في ليبيا يثير قلقاً بالغاً، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات أكثر صرامة لحماية الأطفال وضمان عدم استغلالهم بأي شكل من الأشكال. كما يشكل ذلك انتهاكاً واضحاً للقانون الليبي والالتزامات الدولية للدولة الليبية.
وعليه، تدعو المنظمات الموقعة إلى:
- الحظر التام لأي وجود للأطفال/القاصرين داخل جميع المقرات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الاستراحات والمرافق التابعة لها أو المرتبطة بها.
- إنشاء آليات رقابة مستقلة ودورية على المقرات الأمنية والعسكرية لضمان خلوها من القاصرين.
- فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع حالات الاستغلال والانتهاكات التي تطال الأطفال/القاصرين، ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء.
- إحالة أي طفل/قاصر يتم العثور عليه داخل هذه المقرات إلى جهات حماية الطفولة والخدمات الاجتماعية المختصة، وفق بروتوكولات تسليم معتمدة دولياً.
- دعم برامج الحماية وإعادة الإدماج النفسي والاجتماعي للأطفال/القاصرين الناجين من الانتهاكات، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2427 ومبادئ باريس.
- مواءمة التشريعات والسياسات الوطنية مع البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، وتنفيذ الالتزامات المترتبة عليه بالكامل.
- معالجة الأسباب الجذرية للتجنيد والاستغلال عبر تعزيز التعليم، وتوفير بدائل اقتصادية، ودعم الأسر والمجتمعات المتضررة.
إن حماية الأطفال/القاصرين ليست خياراً سياسياً أو أمنياً، بل التزام قانوني وأخلاقي على الدولة ومؤسساتها كافة. ولا يمكن بناء مؤسسات أمنية تحترم القانون في ظل وجود أطفال داخل مقراتها أو استغلالهم بأي شكل من الأشكال. الأطفال/القاصرون ليسوا أدوات حرب ولا وسائل ضغط أو ابتزاز. حمايتهم شرط أساسي لسيادة القانون واستقرار ليبيا.
المنظمات الموقعة على البيان:
- منظمة النصير لحقوق الإنسان، طرابلس.
- منظمة البريق لحقوق الطفل، طرابلس.
- مرصد بلادي لحقوق الإنسان، مصراتة.
- مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، بنغازي.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، طرابلس.
- منظمة إحقاق للتنمية المستدامة لحقوق المرأة والطفل، طرابلس.
- جمعية تبينوا لحقوق الإنسان، طرابلس.
طرابلس – ليبيا
12 فبراير 2026
[1] مجلس حقوق الإنسان، الدورة الاعتيادية (61): “تقرير الممثلة الخاصة للأمين العام المعنيّة بالأطفال والنزاع المسلح“، 23 فبراير 2026.




