بيان صحفي – اليوم العالمي لمتلازمة داون 2026
طرابلس – ليبيا | 21 مارس 2026
تُحيي منظمة التضامن لحقوق الإنسان اليوم العالمي لمتلازمة داون تحت شعار «معًا ضد الوحدة»، الذي يسلّط الضوء هذا العام على التأثير العميق للوحدة على الأشخاص ذوي متلازمة داون وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية. وتؤكد الأمم المتحدة أن الوحدة ليست مجرد شعور، بل قضية صحية وحقوقية ترتبط بالقلق والاكتئاب والإقصاء الاجتماعي.
وتشير التقديرات العالمية إلى أن متلازمة داون تحدث في نحو 1 من كل 1000 إلى 1 من كل 1100 ولادة حيّة، بينما تُظهر دراسة جامعية أن النسبة في ليبيا تبلغ 1 من كل 516 ولادة، وهي أعلى من المتوسط العالمي. ورغم وجود مبادرات أهلية ومراكز حكومية محدودة، لا يزال الدعم المؤسسي غير كافٍ، ولا توجد قاعدة بيانات وطنية تُعنى بهذه الفئة واحتياجاتها.
وتدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى تبنّي سياسات شاملة تضمن التعليم الدامج، والخدمات الصحية المتخصصة، وحملات توعية وطنية لمكافحة الوصمة وتقليل العزلة. كما تشدد على ضرورة إشراك الأشخاص ذوي متلازمة داون في القرارات التي تخص حياتهم، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
| Ref: PRS 2026/03/1017 | 21 مارس 2026 |
بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون
“معًا ضد الوحدة“
تشارك منظمة التضامن لحقوق الإنسان (LHRS) المجتمع الدولي في إحياء اليوم العالمي لمتلازمة داون[1]، الذي يُصادف 21 مارس من كل عام، والذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011 بهدف تعزيز الوعي بمتلازمة داون والدعوة إلى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مجالات الحياة. ويُعد هذا اليوم فرصة لتجديد الالتزام بحقوق الأشخاص ذوي متلازمة داون، وضمان مشاركتهم الكاملة في المجتمع دون تمييز.
ويركّز شعار هذا العام «معًا ضد الوحدة» على قضية إنسانية وصحية واجتماعية عميقة التأثير، إذ تُظهر الدراسات أن الوحدة تؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص ذوي متلازمة داون وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية، وكذلك على أسرهم. الوحدة ليست مجرد شعور عاطفي، بل هي قضية صحية خطيرة قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب وأضرار جسدية، وغالبًا ما ترتبط بالإقصاء الاجتماعي والوصمة.
وتدعو حملة الأمم المتحدة لهذا العام إلى تحقيق إدماج حقيقي في المدارس وأماكن العمل والمجتمعات، مؤكدة أن مجرد الوجود لا يعني بالضرورة أن الشخص مُدمج أو مرتبط فعليًا بالآخرين. كما تؤكد أن لكل فرد دورًا، الأفراد والعائلات والمنظمات والمدارس وأصحاب العمل والحكومات، في خلق مساحات مرحِّبة وعلاقات ذات معنى تساعد الناس على الشعور بالانتماء. وفي نهاية المطاف، يطرح الشعار قضية الوحدة باعتبارها قضية من قضايا حقوق الإنسان، داعيًا إلى عمل جماعي لتحويل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تغيير ملموس ينهي العزلة ويعزز المشاركة الكاملة في المجتمع.
وتُعد التصورات النمطية من أبرز العوامل التي تُفاقم العزلة. فغالبًا ما تُبنى الصور النمطية على معلومات ناقصة أو تجارب محدودة أو رسائل إعلامية غير دقيقة، مما يؤدي إلى تكوين أفكار خاطئة حول قدرات الأشخاص ذوي متلازمة داون. وقد ينتج عن ذلك معاملتهم كأطفال، أو التقليل من شأنهم، أو تهميشهم، أو حتى إساءة معاملتهم. وتؤثر هذه التصورات على فرصهم في التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية، مما يعمّق الشعور بالوحدة ويحدّ من إمكاناتهم.
ويُقدّر عدد المصابين بمتلازمة داون عالميًا[2] بين 1 من كل 1000 إلى 1 من كل 1100 ولادة حيّة، مع تسجيل 3,000 إلى 5,000 حالة جديدة سنويًا. أما في الدول العربية، فالنسبة أعلى، إذ تتراوح بين 1 من كل 581 ولادة في الكويت و 1 من كل 500 ولادة في عُمان[3]. وفي ليبيا، لا توجد بيانات رسمية[4]، لكن دراسة جامعية[5] قدّرت النسبة بـ 1 من كل 516 ولادة حيّة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي، ومتقاربة مع متوسط الدول العربية.
وفي ليبيا، لا يزال الدعم المقدم للأشخاص ذوي متلازمة داون محدودًا ويعتمد بدرجة كبيرة على المبادرات الأهلية. فالدولة توفر خدمات عبر مركز شهداء سواني بن آدم لتأهيل وإعادة تأهيل ذوي الإعاقة[6]، الذي يضم مدرسة لأطفال التوحد ومتلازمة داون ويستقبل الأطفال من مختلف المناطق مجانًا. كما يقوم المركز الوطني لمكافحة الأمراض بأنشطة توعوية سنوية.
وتلعب منظمات المجتمع المدني دورًا محوريًا في سدّ الفجوات، مثل جمعية أصدقاء المعاقين ذهنيًا في بنغازي، والجمعية الليبية لمتلازمة داون — العضو في الكونغرس العالمي لمتلازمة داون[7] — وجمعية أصحاب الهمم التي تأسست عام 1996. وتُسهم هذه المبادرات في تقديم الدعم والتوعية والدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي متلازمة داون.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة بسبب غياب قاعدة بيانات وطنية، وضعف الدعم الحكومي، وقلة الوعي المجتمعي. ولا يزال العديد من الأطفال والبالغين ذوي متلازمة داون محرومين من التعليم الشامل، وفرص العمل، والمشاركة المجتمعية. كما أن الوعي بمتلازمة داون، وأسبابها، وقدرات المصابين بها، لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق إدماج فعلي.
وتؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان على ضرورة تبنّي السلطات الليبية لنهج شامل قائم على حقوق الإنسان لدعم الأشخاص ذوي متلازمة داون وأسرهم. فما تقدمه الدولة من دعم لا يزال محدودًا وغير كافٍ، ولا يأتي ضمن منظومة متكاملة للرعاية والمتابعة. كما تعرب المنظمة عن قلقها من تراجع الاهتمام المؤسسي خلال السنوات الأخيرة، مما زاد من معاناة هذه الفئة وعمّق شعورها بالعزلة.
وبهذه المناسبة، تدعو منظمة التضامن إلى:
- وضع سياسات وطنية تضمن التعليم الشامل والخدمات الداعمة،
- إطلاق حملات توعية لمكافحة الوصمة وتقليل الشعور بالوحدة،
- دعم الأسر ومقدمي الرعاية ببرامج متخصصة،
- إشراك الأشخاص ذوي متلازمة داون في القرارات التي تخص حياتهم، و
- مواءمة السياسات الوطنية مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
معًا، يمكننا بناء ليبيا تُقدّر التنوع، وتضمن الكرامة، وتُعزز الانتماء، وتكسر عزلة الأشخاص ذوي متلازمة داون، فلا يواجه أحد الوحدة بمفرده.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
21 مارس 2026
[1] أن متلازمة داون هي ترتيب طبيعي للكروموسومات يمثل حالة وجدت على الدوام لدى الإنسان وأنها موجودة في جميع مناطق العالم ولها في الغالب تأثيرات متباينة في أساليب التعلم أو السمات البدنية أو الصحة. ويعتبر الحصول على الرعاية الصحية والاستفادة من برامج التدخل المبكر والتعليم الشامل للجميع على نحو ملائم وإجراء البحوث المناسبة أمور أساسية لنماء الفرد وتنميته. اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2011 (قرارها 149/66 على إعلان يوم 21 مارس يوما عالميا لمتلازمة داون يُحتفل به سنويا اعتبارا من عام 2012.ودعت الجمعية العامة جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة المعنية والمنظمات الدولية الأخرى والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، إلى الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون بطريقة مناسبة لتوعية الجمهور بمتلازمة داون.” اليوم العالمي لمتلازمة داون 21 آذار/مارس“، مقال منشور بموقع الأمم المتحدة.
[2] الأمم المتحدة: “اليوم العالمي لمتلازمة داون“، معلومات أساسية.
[3] المركز العربي للدراسات الجينية: “متلازمة داون في العالم العربي“، تقرير باللغة الإنجليزية، 28 فبراير 2013. في دبي يقدر عدد المصابين بمتلازمة داون 1 في 319 من الولادات الحية.
[4] “المسح الوطني الليبي لصحة الأسرة”، والذي أجرته وزارة التخطيط ووزارة الصحة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لم يتطرق لمتلازمة داون. مصلحة الاحصاء والتعداد ليبيا: “المسح الوطني الليبي لصحة الأسرة“، التقرير الأول، 2014.
[5] The Indian Journal of Pediatrics: “Cytogenetic analysis of Down syndrome in Libya”, Mar-Apr 1990. Authors are Verma IC, Mathews AR, Faquih A, el-Zouki AA, Malik GR, and Mohammed F,
[6] مركز شهداء سواني بن آدم لتأهيل وإعادة تأهيل ذوي الإعاقة.
[7] الجمعية الليبية لمتلازمة داون.


