الأخبارتقاريرمنوعات

“رصد الانتهاكات في سياق الحرمان من الحرية” في ليبيا ضمن تقرير بعثة تقصي الحقائق

            أبرزت عدة تقارير استخدام الكثير من السجون في ليبيا من قبل الدولة و/أو الجماعات المسلحة لغرض الاحتجاز التعسفي لمن يُعتبر أنهم يشكلون تهديدًا لمصالحها أو آرائها، واستخدام العنف الممنهج على نطاق واسع ضد هؤلاء الأشخاص. شملت السجون التي حققت فيها البعثة، في الوقت المحدود المتاح لها، مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية التالية: معيتيقة وغنيوة (منطقة طرابلس)، والكويفية، وقرنادة وطارق بن زياد (منطقة بنغازي)، فضلًا عن السكت (التابع سابقًا لوزارة الدفاع) والجوية (التابع سابقًا لوزارة العدل) (منطقة مصراتة). بالإضافة إلى مراجعة التقارير الواردة من مصادر موثوقة، قابلتْ البعثة 31 رجلاً، وامرأة واحدة تم احتجازهم في أوقات مختلفة في هذه السجون، بالإضافة إلى مقابلات مع ستة أقارب لأشخاص محتجزين.

            أثبتت الأدلة أن عددًا كبيرًا من الأشخاص يُحتجزون في السجون المذكورة أعلاه بعد اختطافهم. لم يتم توجيه التهم إلى معظم هؤلاء السجناء، أو إدانتهم أو الحكم عليهم بالسجن بعد جلسة استماع عادلة وعلنية. يُحتجز الكثير منهم مع منع الاتصال، وبعضهم في سجون سرية غير موجودة رسميًا، أحيانًا لسنوات دون أي احتمال لإطلاق سراحهم.لا يتم إبلاغ عائلات السجناء بمصير أفراد عائلاتهم. ويشكل التعذيب سمة ثابتة في نظام السجون. وتتميز ظروف الاحتجاز بانعدام النظافة، والغذاء الكافي، والرعاية الطبية، فضلاً عن عدم الفصل بين الأطفال والبالغين. ووثقتْ البعثة عدة حالات وفاة من خلال الإعدام بإجراءات موجزة، والتعذيب، والتجويع، والظروف غير الصحية، والحرمان من الرعاية الطبية. وينتشر العنف الجنسي، ولا سيما أثناء الاستجواب، ويتّخذ أشكالًا مختلفة، بما في ذلك الاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب أو إكراه السجناء على الانخراط في الاعتداء الجنسي على سجناء آخرين. تُعدّ النساء عرضة للخطر بشكل خاص، وتشير الأدلة أيضًا إلى أن الرجال ليسوا بمنأى عن التعرّض للعنف الجنسي.

          تلقت البعثة معلومات تشير إلى أن بعض السجون المذكورة أعلاه تخضع لسيطرة الدولة عبر شبكات الميليشيات. يبدو أن بعض السجون تعمل بشكل مستقل، بينما تتعاون سجون أخرى ضمن شبكات غير رسمية. وبغض النظر عن مستوى التنسيق بينها، فإن القائمين على إدارتها يطبقون جميعًا داخل السجون نمطًا ممنهجًا من استخدام العنف على نطاق واسع. وحتى عندما لا تشارك السلطات الليبية بشكل مباشر في ارتكاب أعمال غير إنسانية، فإنها تمتنع عن محاسبة الجناة على سلوكهم. وتُخفي ليبيا الانتهاكات الحاصلة في هذه السجون وفي غيرها أيضًا عن الشعب والمجتمع الدولي. ويمكن الاستدلال على نحو معقول من هذا التقصير المتعمد في اتخاذ إجراءات، أنّ الدولة توافق على ارتكاب التعذيب في هذه السجون.

         لذلك، ثمة أسباب وجيهة تدعو للاعتقاد بأن أعمال القتل،[1] والتعذيب،[2] والسجن،[3] والاغتصاب،[4] والاختفاء القسري،[5] التي ارتُكبت في السجون الليبية المذكورة أعلاه، وحصلتْ على نطاق كبير، وأظهرتْ هذا المستوى من التنظيم، ترقى في حد ذاتها إلى هجوم منهجي وواسع النطاق ضد السكان المدنيين. على هذا النحو، قد ترقى هذه الأعمال إلى جرائم ضد الإنسانية. ولا بدّ من إجراء مزيد من التحقيقات لتحديد المسؤوليات عن هذه الجرائم.


                [1]               المادة 7-1-أ من نظام روما الأساسي؛ المرفق 2، الفقرة 4.

                [2]               المادة 7-1-و من نظام روما الأساسي؛ المرفق 2، الفقرة 7.

                [3]               المادة 7-1-هـ من نظام روما الأساسي؛ المرفق 2، الفقرة 6.

                [4]               المادة 7-1-ز من نظام روما الأساسي؛ المرفق 2، الفقرة 8.

                [5]               المادة 7-1-ط من نظام روما الأساسي؛ المرفق 2، الفقرة 14.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى