الأخبارتقارير

منظمة التضامن لحقوق الإنسان تحذّر من تزايد ضحايا الألغام في ليبيا وتدعو إلى استثمار حقيقي في الأعمال المتعلقة بالألغام

طرابلس – ليبيا | 4 أبريل 2026

بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، دعت منظمة التضامن لحقوق الإنسان إلى تكثيف الجهود الوطنية والدولية لمعالجة التلوث الواسع بالألغام ومخلّفات الحرب في ليبيا، مؤكدة أن الاستثمار في الأعمال المتعلقة بالألغام هو استثمار مباشر في السلام والأمن الإنساني.

وأشارت المنظمة إلى أن 63 شخصًا، بينهم 21 طفلًا، لقوا حتفهم في ليبيا خلال عام 2025 نتيجة الألغام والمتفجرات، وفقًا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. كما سجّلت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) العثور على 57,203 جسم متفجر خلال العام نفسه، وتقديم التوعية لـ 42,321 شخصًا.

وأكدت المنظمة أن التلوث الواسع يعيق عودة آلاف النازحين ويهدد البنية التحتية الحيوية، محذّرة من استمرار استخدام الألغام والعبوات الناسفة في المناطق السكنية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.

ودعت منظمة التضامن السلطات الليبية إلى:

· وقف تسييس ملف الألغام

· دعم الضحايا والناجين

· تعزيز قدرات فرق إزالة الألغام

· ملاحقة المسؤولين عن زرع الألغام

· الانضمام إلى اتفاقية حظر الألغام واتفاقية الذخائر العنقودية

واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن شعار الأمم المتحدة لهذا العام “استثمروا في السلام… استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام”، يعكس الحاجة الملحّة إلى تحرك فعّال لحماية المدنيين وبناء مستقبل آمن لجميع الليبيين.

Ref: PRS 2026/04/10252 أبريل 2026

بيان بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

“استثمروا في السلام… استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام”

تحيي الأمم المتحدة في الرابع من أبريل من كل عام اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام[1] والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام، لتسليط الضوء على ما تشكّله الألغام الأرضية ومخلّفات الحرب غير المنفجرة والعبوات الناسفة من تهديد مباشر لحياة المدنيين، ومن عائق خطير أمام جهود التنمية والاستقرار وإعادة الإعمار.

تقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 100  مليون شخص حول العالم يعيشون في مناطق ملوّثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، وأن شخصًا واحدًا يُقتل أو يُصاب كل ساعة بسبب هذه المتفجرات العشوائية. ويشكّل الأطفال نسبة كبيرة من الضحايا، في ظل توسّع استخدام العبوات الناسفة في النزاعات المسلحة، بما يهدد المدنيين والعاملين الإنسانيين وعمّال الإغاثة.

ويُحيي العالم هذا العام المناسبة تحت شعار: استثمروا في السلام… استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام وهو شعار يبرز أن إزالة الألغام ليست مجرد عملية تقنية، بل استثمار مباشر في الأمن الإنساني، وفي قدرة المجتمعات على التعافي، وفي بناء السلام والتنمية المستدامة.

وفقًا للتقارير الدولية[2]، قُتل وأصيب ما لا يقل عن 6,279  شخصًا بسبب الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب حول العالم خلال عام 2024، 90%  منهم من المدنيين، و46%  منهم كانوا  أطفال في الحالات التي عُرف فيها العمر[3]. يُعد عدد ضحايا الألغام/مخلفات الحرب القابلة للإنفجار المسجل في عام 2024 أعلى رقم سنوي للضحايا منذ عام 2020. وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه الأسلحة تستمر في قتل وتشويه المدنيين حتى بعد توقف القتال بسنوات طويلة، وتظل كامنة في الحقول والطرقات والمنازل والمزارع.

لا تزال ليبيا من أكثر الدول تضررًا من التلوث بالمتفجرات، نتيجة تراكمات الحرب العالمية الثانية، والنزاعات المسلحة المتعاقبة، والاستخدام الواسع للألغام والعبوات الناسفة خلال السنوات الأخيرة. فوفقًا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قُتل 63 شخصًا، بينهم 21 طفلًا[4]، خلال عام 2025[5] نتيجة الألغام ومخلّفات الحرب والانفجارات العرضية في مخازن الذخيرة داخل مناطق مأهولة. وتعكس هذه الأرقام خطورة التلوث الواسع، واستمرار تهديده لحياة المدنيين، خصوصًا العائدين إلى مناطقهم بعد النزوح.

وفقًا لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) في ليبيا، منذ مايو/أيار 2020، تسبب الاستخدام المتعمد والعشوائي للعبوات الناسفة المرتجلة والمفخخات المتفجرة ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في وقوع 235 حادثًا، نجم عنها 473 إصابة (172 قتيلًا و301 جريحًا)، غالبيتهم من المدنيين، مما يدل على المخاطر الأمنية الجسيمة.

في ليبيا خلال عام 2025، وفقًا لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام:

  • تم العثور على 57,203 من مخلفات الحرب القابلة للانفجار والتخلص منها.
  • تلقّى 42,321 شخصًا توعية بمخاطر المتفجرات عبر 2,882  جلسة توعية.
  • شمل المسح غير الفني 222,214,175 م²، وتم تحديد 278,650 م² كمناطق خطرة مؤكدة.
  • تم تطهير 1,281,934 م² من الأراضي الملوثة.

ولا يزال نحو 50,000  نازح داخلي بحاجة إلى دعم لضمان عودتهم الآمنة، خصوصًا من مناطق شديدة التلوث مثل تاورغاء ومرزق ودرنة. كما تضررت البنية التحتية الحيوية — من شبكات المياه والكهرباء إلى المدارس والمستشفيات — نتيجة التلوث الواسع بالمتفجرات.

وتؤكد الأدلة الميدانية أن المليشيات والمرتزقة الروس، الفاغنر، الموالين لخليفة حفتر زرعوا مئات الألغام والعبوات الناسفة[6] في الأحياء السكنية جنوب طرابلس[7] وفي محيط سرت خلال 2019 –2020، بما في ذلك ألغام موصولة بدمى أطفال[8]، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وضمن أفعال ترقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[9].

موقف منظمة التضامن لحقوق الإنسان

تؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان أن إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في ليبيا ليست خيارًا تقنيًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة ومسؤولية مباشرة على عاتق السلطات الليبية، لضمان:

  • حماية أرواح المدنيين
  • تأمين العودة الآمنة للنازحين
  • إعادة تأهيل البنية التحتية
  • دعم الاستقرار والتنمية المحلية

وتدعو المنظمة إلى:

  1. وقف تسييس ملف الألغام، وتحذّر من استخدام معاناة الضحايا في الصراع السياسي، وتؤكد ضرورة التعامل مع الملف باعتباره قضية إنسانية وحقوقية بحتة.
  2. دعم الضحايا والناجين من خلال توفير الرعاية الطبية، وإعادة التأهيل، والدعم النفسي والاجتماعي، وبرامج الدمج الاقتصادي.
  3. تعزيز قدرات فرق إزالة الألغام عبر التدريب، وتوفير المعدات، وتطوير المعايير الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية (IMAS).
  4. ملاحقة المسؤولين عن زرع الألغام محليًا ودوليًا، باعتبار هذه الأفعال جرائم حرب تستوجب المساءلة.
  5. الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، تجدد المنظمة دعوتها للسلطات الليبية إلى الانضمام إلى:
  • اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد،
  • اتفاقية الذخائر العنقودية وذلك التزامًا بالمعايير الدولية لحماية المدنيين.

تُعد هذه الأدوات ضرورية لحماية المدنيين ومنع وقوع أضرار مستقبلية.

ختام

إن الاستثمار في الأعمال المتعلقة بالألغام هو استثمار مباشر في السلام، وحماية المدنيين، والتنمية المستدامة، وإعادة بناء ليبيا على أسس آمنة. وتؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان التزامها بمواصلة رصد الانتهاكات، ودعم الضحايا، والدعوة إلى ليبيا خالية من الألغام ومخلفات الحرب.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا

4 أبريل 2026

[1] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام (4 نيسان/أبريل)“.

[2] الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية: “رصد الألغام الأرضية 2025“، ديسمبر 2025.

[3]  قُتل وأصيب ما لا يقل عن 5,757  شخصًا بسبب الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب حول العالم خلال عام 2023، 84%  منهم من المدنيين، و37%  منهم كانوا  أطفال في الحالات التي عُرف فيها العمر. الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية: “رصد الألغام الأرضية 2024“، نوفمبر 2024.

[4] بوابة الوسط: “مقتل 63 شخصًا بسبب الألغام في ليبيا خلال 2025“، 4 أبريل 2026.

[5] وفقا لتقرير لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) عدد ضحايا الألغام ومخلفات الحرب في ليبيا خلال عام 2025 بلغ 52 ضحية بينهم 19 طفلا.

[6]  عام 2020 سجل ارتفاع كبير في عدد الضحايا، وخاصة المدنيين، مقارنة بعام 2019 يعود إلى الألغام والمفخخات التي قامت بزرعها المليشيات الموالية لخليفة حفتر والمرتزقة الروس، الفاغنر، في المناطق السكنية والمرافق الصحية والخدمية في الضواحي الجنوبية من مدينة طرابلس والمناطق المحيطة بمدينة سرت، إضافة إلى المتفجرات من مخلفات الحرب.

[7]  تعد مناطق خلة الفرجان وصلاح الدين والسدرة وعين زاره في طرابلس من أكثر المناطق المهددة بسبب الألغام المزروعة في بيوت المدنيين، إذ شهدت هذه المناطق مواجهات ضارية بين قوات حكومة الوفاق والمليشيات والمرتزقة الموالية لحفتر. وزرعت المليشيات والمرتزقة الموالية لحفتر في المناطق المذكورة مئات العبوات الناسفة والألغام قبل انسحابها منها، يري الخبراء أنها الأخطر على حياة المدنيين لأنها تعيش لعشرات السنين، إضافة لأنها تعمل عن طريق الصواعق ذات التشغيل الارتدادي.

[8]  ويذكر أحد المتضررين من هذه الألغام أن طرق التفخيخ التي شاهدها في الأحياء المتضررة جنوب طرابلس لا تشير إلا إلى رغبة مبيته في استهداف المدنيين. كما يظهر من الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بتلك الأماكن، لعل أشهرها صورة اللغم الذي ربط بدمية داخل حجرة طفل. موقع الجزيرة مباشر:” بالصور.. قوات حفتر تفخخ لعب الأطفال قبل انسحابها” 4 يونيو 2020.

[9] الصليب الأحمر الدولي: “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز/ يوليه 1998“. المادة (8): الفقرات (2-أ-3)، (2-أ-4)، (2-ب-1)، (2-ب-2)، (2-ب-9).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى