تقاريرمنوعات

قصف المناطق السكنية والمرافق المدنية جريمة حرب

أعربت منظمة التضامن لحقوق الإنسان (التضامن) عن قلقها من تصاعد عمليات القصف على المناطق السكنية والمرافق المدنية في مدينة طرابلس. وقد وثقت التضامن منذ الأول من ديسمبر الماضي حتى اليوم الخامس من يناير وقوع عدد 177 من الضحايا بين قتيل وجريح في 19 حادثة منفصلة[i]، 42 ضحية كانوا في مدن خارج طرابلس، مرزق والزاوية ومسلاته ومصراته، والبقية كلهم في مدينة طرابلس وضواحيها.

ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، حيث لقي 71 مدني مصرعهم، بينهم 14 طفل و خمس نساء، و إصابة 106 آخرين، منهم 6 أطفال و7 نساء، يثير الانطباع بأن استهداف المناطق السكنية واستهداف المدنيين متعمد، وهو ما يجعل هذه الاعتداءات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

خالد صالح، الباحث الحقوقي في منظمة التضامن، قال: “تمادي مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في استهداف المدنيين، وخاصة أن الغارات الجوية كانت السبب الرئيسي في وقوع الخسائر بين صفوف المدنيين، يدل على أنه ليس هناك حرص لدى قيادات هذه المليشيات على تفادي وقوع ضحايا بين المدنيين، والأسوأ أن يكون لديهم تعمد في استهدافها”[ii].

فشل “المجتمع الدولي” في القيام بواجبه في محاسبة الدول الداعمة للواء المتقاعد حفتر، على خرق قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، ومشاركة بعضها مباشرة في المواجهات المسلحة في ليبيا، يدفع ثمنه الأبرياء من سكان ليبيا.

جمعة العمامي، رئيس منظمة التضامن، صرح اليوم بأنه: “ما لم يتم التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب في ليبيا، فإننا للأسف لدينا مخاوف من أننا سنرى المزيد من الضحايا المدنيين؛ يجب على حكومة الوفاق أن تتحرك في الجانب القضائي، بخطوات عملية وحقيقية في التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وأن تتوجه إلى محكمة العدل الدولية بشكوى ضد الدول الداعمة لحفتر بالمرتزقة والمشاركة مباشرة بقواتها وطائراتها”. وأضاف قائلا: أن بيان المجلس الأعلى للقضاء[iii] الأخير ووصفه للحالة على أنها احتراب بين أخوة الوطن، ونأى بنفسه عنها، عطَّلَ أعمال النيابة العامة في اتخاذ إجراءاتها في بعض الحالات ورسَّخ قضية الإفلات من العقاب”.

القصف الذي استهدف الكلية العسكرية في مدينة طرابلس، مساء يوم السبت الرابع من الشهر الجاري، هو الأعنف منذ الأول من ديسمبر الماضي؛ حيث أسفر عن قتل 30 طالباً من طلبة الكلية العسكرية وإصابة 33 آخرين، بعضهم إصاباتهم خطيرة. وقد أظهر تسجيل مرئي[iv] للحظة القصف، التي تعرض لها تجمع من طلبة الكلية أثناء التدريب، أن الإصابة كانت مباشرة.

منظمة التضامن تدين قرار مجلس النواب[v]، الصادر يوم السبت الموافق 4 يناير 2020، والذي قضى بتفويض “تفويض القيادة العامة للقوات المسلحة لتعطيل المطارات والموانئ والمنافذ البرية الواقعة تحت سيطرة الميليشيات’”، وتعتبره دعوة إلى استهداف مواقع مدنية، وهو يُعّد جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني.

كما تدين منظمة التضامن استهداف المدنيين واستهداف المرافق المدنية والخدمية، وتطالب مجلس الأمن بتوجيه فريق الخبراء المعني بليبيا المنشأ عملاً بالقرار رقم 1973 (2011)، بالتحقيق في استهداف المدنيين من قبل مليشيات حفتر، والتحقيق في دور دولة الامارات العربية المتحدة في الغارات المسيرة[vi] في ليبيا، وفي القصف الجوي على الكلية العسكرية في طرابلس، والذي تشير التقارير الأولية بأن طائرة مسيرة إماراتية[vii] نفذت هذا الهجوم .

[i] مركز الطب الميداني والدعم “وفاة 3 أطفال وجرح طفل في منطقة السواني“، 1 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “وفاة 9 أطفال وسيدتان، إحداهما حامل، في بلدة أم الأرانب“، 1 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “قتيلان و 10 جرحى في منطقة السواني“، 1 ديسمبر 2019. مركز الطب الميداني والدعم “وفاة مواطن في منطقة صلاح الدين“، 16 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “إصابة 6 أشخاص في غارات على مصراته“، 20 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “وفاة 3 رجال وإصابة 8 آخرون في مسلاته“، 21 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “وفاة 4 رجال وإصابة 15 آخرون في تاجوراء“، 24 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “وفاة 3 رجال وإصابة 10 آخرون بينهم مرأة، في الزاوية“، 26 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “وفاة شخص وإصابة 6 آخرون في مشروع الهضبة الزراعي“، 28 ديسمبر 2019. محلة شرفة الملاحة “وفاة امرأة وإصابة طفلة”، 29 ديسمبر 2019.”قناة ليبيا الأحرار “إصابة طفل في بلدية بو سليم“، 31 ديسمبر 2019. قناة ليبيا الأحرار “إصابة مرأة و2 شباب في مشروع الهضبة“، 1 يناير 2020. مركز الطب الميداني والدعم “وفاة 3 أشخاص وجرح طفلة في الكريميه“، . قناة ليبيا الأحرار “مقتل امرأة في الفرناج“، 2 يناير 2020. جديد أخبار الطيران في ليبيا “وفاة رجل وإصابة طفل وإصابة 5 أشخاص آخرين“، 3 يناير 2020. قناة ليبيا الأحرار “مقتل 4 أشخاص وامرأة في طريق السدرة“، 4 يناير 2020. مركز الطب الميداني والدعم “وفاة 30 طالب وإصابة 33 آخرون في الكلية العسكرية“، 4 يناير 2020. مركز الطب الميداني والدعم “وفاة طفلة وإصابة طفل ورجلان“، 5 يناير 2020.

[ii] القوات الموالية لحكومة الوفاق قامت بأسر اللواء طيار محمد الجقم يوم 7 ديسمبر 2019 بالقرب من مدينة الزاوية بعد اسقاط طائرته ميغ 23. الجقم آمر سرب ميغ 23 وعدد من الغارات التي نجم عنها ضحايا مدنيين، أو استهدفت مرافق مدنية مثل مطار معيتيقه، نفذتها طائرات ميغ 23 وربما بعضها الجقم نفسه. تفاصيل الإجراءات المتبعة لديهم في تحديد الأهداف، وسلسلة اتخاذ القرار بالتنفيذ، ومعرفة ما إذا لديهم إجراءات تقييم مخاطر سقوط ضحايا مدنيين من عدمها، ومن يتخذ القرار بالتنفيذ في حال كانت نتيجة التقييم وجود مخاطر عالية لحدوث إصابات بين المدنيين. كل ذلك من الممكن الكشف عنه من خلال تحقيق النيابة العسكرية مع اللواء الطيار محمد الجقم.

[iii] المجلس الأعلى للقضاء: “بيان المجلس الأعلى للقضاء بمناسبة اكتمال تشكيلته الجديدة“، 6 أكتوبر 2019.

[iv] المركز الإعلامي “عملية بركان الغضب”: “صور من كاميرا المراقبة تُظهر اللحظات الاولى لقصف … تجمعاً لطلبة الكلية العسكرية بطرابلس“، 5 يناير 2020.

[v] حساب “قناة ليبيا” على موقع Twitter: “مجلس النواب يصوت بالإجماع على تفويض القيادة العامة للقوات المسلحة لتعطيل المطارات والموانئ والمنافذ البرية الواقعة تحت سيطرة الميليشيات“، 4 يناير 2020. قناة “ليبيا” قناة مرئية تبث عبر الأقمار الصناعية، ومقرها عمان الأردن ويملكها السيد عارف النايض، سفير ليبيا السابق الى أبو ظبي.

[vi] وفقا لتقارير صحفية عن تسجيل مصور “لاعترافات أدلى بها اللواء طيار محمد الجقم” بأن ” “الطيران المسير الذي يقاتل مع حفتر هو طيران يتبع للإمارات، وتتواجد هذه الطائرات المسيرة بقاعدة الخروبة، حيث يوجد الطاقم الإماراتي بكامله، وأضاف ” بالنسبة للعمليات والتشغيل الخاصة بالطيران المسير، جميعها تتم عن طريق الإمارات حيث يتم تسيير الطلعات والعمليات”. مشيرا إلى وجود بعض الليبيين مع الطاقم الإماراتي بقاعدة الخروبة. وكشف اللواء الجقم في اعترافاته أن الطيران الإماراتي المسير شارك في قتال ضمن عمليات بنغازي وعمليات درنة ثم عمليات الجنوب الليبي وصولا إلى العمليات العسكرية الأخيرة لقوات حفتر في طرابلس. “.

[vii] المركز الإعلامي “عملية بركان الغضب” نشر صوراً لبقايا وشظايا الصاروخ الذي استهدف الطلبة في الكلية العسكرية بطرابلس، ووفقا لتعليقات البعض (رابط) أن الصاروخ من نوع (Blue Arrow 7) تستخدمه الطائرات المسيرة الصينية الصنع (Wing Loong) تستخدمها دولة الامارات العربية المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق