تقاريرمنوعات

اليوم الدولي للمرأة 2020

يحيي العالم، اليوم الأحد الموافق 8 مارس، باليوم الدولي للمرأة[i]، هو مناسبة للتفكر في التقدم المحرز وللدعوة إلى التغيير وللاحتفال بأعمال عوام النساء وشجاعتهن وثباتهن في أداء أدوار استثنائية في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن. وبالرغم من الإنجازات التي تحققت في كثير من بلدان في مجال تعزيز حقوق المرأة والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة في كثير من بلدان العالم، إلا أنه توجد الكثير من العقبات أمام النساء وخاصة في مجال العمل وفي المشاركة في الحياة العامة، وفي أمنهن الشخصي.

في سوق العمل حول العالم، لا زالت الفجوة بين دخل النساء ودخل الرجال لنفس الوظيفة قائمة، وفقا لمنظمة العمل الدولية[ii] “تكسب النساء في المتوسط 77٪ مما يكسبه الرجال”. وفي البرلمانات، في عام 2019 لم تزد نسبة النساء عن 25%. ولا تزال واحدة من كل ثلاث نساء تعاني من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

في ليبيا، وبسبب تدهور الأوضاع الأمنية نتيجة للصراعات المسلحة، شهدت حقوق المرأة في ليبيا تراجعات على عدة مستويات، خاصة فيما يتعلق بالمستوى المعيشي والعنف. شهد عام 2019 سابقة خطيرة حيث طالت جريمة الاخفاء القسري النساء في ليبيا[iii]، حيث رصدت منظمة التضامن لأول مرة، منذ أن بدأت نشاطها منذ قرابة عقدين[iv] من الزمان، جرائم إخفاء قسري لنساء في ليبيا خلال عام 2019.

في الوقت الذي يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، لا يزال مصير الدكتورة سهام سرقيوه، عضو مجلس النواب عن بنغازي، مجهول بعد مرور قرابة ثمانية أشهر على خطفها من منزلها في بنغازي من قبل مجموعة مسلحة تابعة لكتيبة طارق بن زياد[v]، وقد وصفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان صحفي[vi]، جريمة خطف سرقيوه بأنها: “تشكل محاولة واضحة لإسكات صوت واحدة من أبرز النساء الليبيات، وترويع النساء الأخريات، وثنيهنّ عن المشاركة في الحياة السياسية”[vii]. كما اعُتبرت حادثة تهديد رئيس الدائرة الجنائية السابعة بمحكمة استئناف بنغازي المستشار فاطمة المصري، من قبل مجموعة مسلحة، تهديد لعمل المرأة في سلك القضاء [viii].

هذا ويعانين النساء في ليبيا أوضاع انسانية صعبة نتيجة للنزاعات المسلحة؛ فكن ضحايا للأعمال العدوانية أكثر من مرة، إضافة لتحملهن الأعباء الإضافية للنزوح. على سبيل المثال في طرابلس وضواحيها، أعلن عميد بلدية أبو سليم، مقتل 5 نساء في شهر أبريل من العام 2019 إثر القصف العشوائي الذي تعرضت له أكثر من محلة بالبلدية[ix]، ومقتل امرأة مسنة وإصابة عدد من أفراد عائلتها جراء قصف طيران تابع لما يسمى “بعملية الكرامة” على منطقة شرفة الملاحة خلف مطار معيتيقه[x]، وفي بلدة مرزق في الجنوب الليبي قتلت سيدتان، إحداهما حامل، وتسعة أطفال في قصف جوي[xi] نفذته طائرة تابعة “لعملية الكرامة”.

عموم نساء ليبيا يعانين من تدهور الأوضاع الأمنية بسبب النزاعات المسلحة وتنامي الجريمة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة لشح السيولة في المصارف، وتأخر المرتبات، وغلاء الأسعار. تتحمل النساء وطأة انهيار الاقتصاد وصعوبة الحصول على الخدمات، لا سيما وهن يقمن بدورهن في رعاية أسرهن. على سبيل المثال، تكررت مشاهد تعرض النساء، اللاتي ينتظرن لساعات طويلة أمام المصارف، للعنف اللفظي والجسدي على يد “العناصر الأمنية”، حراس المصارف[xii]. وسُجلت حالات من التحرش اللفظي والجسدي خلال هذا العام، حيث تعرضت ممرضات وطبيبات بالمستشفى الجامعي الحكومي بمدينة صبراته للتحرش اللفظي والجسدي على يد عناصر من قوات “عملية الكرامة”، مما دفع إدارة المستشفى إلى قفله على إثر ذلك[xiii]. وتظل البيانات المتاحة عن العنف ضد المرأة الليبية بكافة أشكاله بما فيها التحرش الجنسي في ليبيا قليلة جدا[xiv].

وقد أدى العنف وانتشار الجريمة الى تراجع مشاركة المرأة في الانتخابات العامة. في انتخابات المؤتمر الوطني العام، 7 يوليو 2012، ترشحت 624 مرأة من أصل 3700 مرشح، وتم انتخاب 33 مرأة[xv]. في انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، 20 فبراير 2014، ترشحت 64 مرأة من أصل 649 مرشح، وتم انتخاب 6 نساء في دوائر مخصصة للنساء، ولم تنجح أي مرأة في الدوائر المفتوحة[xvi]. في آخر انتخابات عامة جرت في ليبيا، انتخابات مجلس النواب بتاريخ 25 يونيو 2014، تم تخصيص 32 مقعدا للنساء من أصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 200 مقعد، ويوازي تمثيل المرأة في مجلس النواب 16 % من عدد أعضاء المجلس[xvii].

على مستوى الانتخابات المحلية، مجالس البلدية، منح القانون 59 لنظام الإدارة المحلية [xviii] المرأة مقعدا واحدا على الأقل. وهذا الأمر يعني وجوب ترجمة النظام الانتخابي بشكل يسمح بإمكانية التنافس على أكثر من مقعد للنساء في الانتخابات البلدية. إلا أن هذا الأمر لم يحدث، حيث أسفرت هذه الانتخابات عن اختيار امرأة واحدة فقط لكل مجلس بلدي بغضّ النظر عن عدد السكان.

وعلى مستوى عمداء البلديات، نجد سيدة واحدة فقط في منصب عميد بلدية من واقع 112 وهي نسبة لا تكاد تذكر خاصة وأن هذه السيدة كلفت بمهام العميد لشغر مقعد العميد المنتخب ولم يتم انتخابها مباشرة[xix].

في السجون والمعتقلات تتعرض مئات النساء في ليبيا، مواطنات ومهاجرات، لانتهاكات جسيمة، حيث يتعرضن لأنماط وحشية من التعذيب، والاعتداء الجنسي، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة واللا إنسانية في السجون والمعتقلات، الغالبية العظمى منهن ضحايا اعتقال تعسفي، وثقتها تقارير دولية، وفي صمت مطبق من حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، و “الحكومة المؤقتة”، غير المعترف بها دوليا[xx].

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا

[i] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي للمرأة، 8 آذار/مارس“.

[ii] منظمة العمل الدولية: “معالجة التمييز الجنسي من خلال المساواة في الأجور“، آخر تحديث مايو 2016. منظمة العمل الدولية “توجد اختلافات في الأجر بين النساء والرجال في جميع البلدان. ويقدر الفرق بين دخلهم، معبراً عنه كنسبة مئوية من دخل الرجال، بنحو 23٪ على مستوى العالم. بمعنى آخر، تكسب النساء في المتوسط 77٪ مما يكسبه الرجال. هذا هو المعروف باسم الفجوة في الأجور بين الجنسين”.

[iii] بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري: “منظمة التضامن: لأول مرة في ليبيا ومنذ عقدين من الزمان جريمة الاختفاء القسري تطال النساء“، 30 أغسطس 2019.

[iv] منظمة التضامن لحقوق الإنسان بدأت نشاطها في مجال حقوق الإنسان بتاريخ 10 ديسمبر 1999 في مدينة جنيف سويسرا.

[v] أسامة على، “خطف النساء يتزايد في شرق ليبيا“، تقرير صحفي منشور بموقع العربي الجديد، بتاريخ 5 نوفمبر2019.

[vi] بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: “بعد مرور ثلاثة أشهر على اختطاف النائبة سهام سرقيوه، الأمم المتحدة تطالب بالإفراج الفوري عنها وعن جميع ضحايا الاختفاء القسري في ليبيا“، 17 أكتوبر 2019. ورغم المطالب المحلية والدولية عن ضرورة الكشف عن مصيرها وحمايتها من التعذيب وإطلاق سراحها إلا أن الأجهزة الأمنية المسيطرة على مدينة بنغازي والتابعة للحكومة غير المعترف بها دوليا، الحكومة المؤقتة، واصلت الصمت تجاه تلك المطالب.

[vii] ولم تكن الدكتورة سرقيوه الضحية الوحيدة لحوادث الخطف والاخفاء خلال العام 2019، إذ خُطفت السيدة “مقبولة الحاسي” البالغة من العمر (68 عاماً) من بيتها بإحدى ضواحي مدينة بنغازي، ورغم إدانة خطفها والمطالبة بإطلاق سراحها من قبل قبيلة الحاسة التي تنتمي إليها إلا أن مصيرها لا يزال مجهول. وشهدت مدينة بنغازي خطف خمس سيدات، من السودان، تم العثور على جثتين منهن وعليهما آثار تعذيب، بينما لا يزال مصير الثلاث النساء السودانيات الأخريات مجهول، ولم يتم حتى الآن الكشف عن الجناة أو إعلان نتائج تحقيق حول هذه الحوادث. وفي مدينة درنه، وردت أخبار عن اعتقال مليشيات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر على خمسة نساء من أسرتين في منطقة شيحا الغربية في شهر مايو من العام الماضي ولا توجد أي معلومات عن مصيرهن. ليبيا اوبزرفر (The Libya Observer): “ميليشيات حفتر تختطف نساء من درنة“، 27 مايو 2019. التقرير يشير الى اختطاف ثلاثة نساء من أسرة البحباح، وثلاثة نساء من أسرة بن خيال، سيدة وبناتها الإثنين، ولكن التضامن، من مصادر أخرى، تحققت من اختطاف الثلاثة نساء من أسرة البحباح، وأما بالنسبة لأسرة بن خيال، فالمعلومات المتوفرة أنه اختطاف السيدة ناجية الكواش وابنتها السيدة سليمة وأطفال السيدة سليمة الأربعة. عدد النساء ضحايا الاختفاء القسري في ليبيا ربما يكون أكثر بكثير من الحالات الإثني عشر المذكورة في التقرير (السيدة سهام سرقيوه، والسيدة مقبولة الحاسي والخمس نساء من السودان والخمس نساء في مدينة درنة)، بسبب فوضى انتشار المليشيات وضعف الحكومة المركزية والتعتيم الإعلامي، وخاصة في مدينة درنة. المتوفر لدى التضامن، أنه يوجد في معتقل معيتيقه في مدينة طرابلس قرابة 200 امرأة سجينة، وتوجد نساء معتقلات في مدينة مصراته ممن تم أسرهن في خلال “عملية البنيان المرصوص” لتحرير مدينة سرت من تنظيم داعش، ونساء معتقلات في بنغازي وقرنادا والرجمة. لا توجد أي تفاصيل عن هويات كل النساء المعتقلات ولا ما إذا كلهن تمكن ذويهن من التواصل معهن منذ اعتقالهن.

[viii] إذ أدانت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية في بيان لها الحادثة ووصفها: “بالعمل غير الأخلاقي والتصرف الإجرامي والخارج عن القانون، كما طالب بضبط المسؤولين عنها فورا”.الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية تدين تهديد رئيس الدائرة الجنائية السابعة بمحكمة استئناف بنغازي“، مقالة اخبارية منشورة بموقع وكالة الأنباء الليبية، بتاريخ 30 أكتوبر2019.

[ix]مقتل 6 مدنيين وإصابة 26 بقصف قوات حفتر على أبو سليم” خبر منشور على موقع ليبيا اوبزرفر، بتاريخ 17 أبريل 2019.

[x]مقتل امرأة وإصابات بعائلتها في قصف لطيران حفتر بتاجوراء“، خبر منشور على موقع قناة ليبيا الأحرار، بتاريخ 29 ديسمبر 2019.

[xi] قناة ليبيا الأحرار “وفاة 9 أطفال وسيدتان، إحداهما حامل، في بلدة أم الأرانب“، 1 ديسمبر 2019.

[xii] أسامة على،” تحرّش جنسي متزايد في ليبيا“، تقرير صحفي منشور بموقع العربي الجديد، بتاريخ 20 مارس 2019.

[xiii]قوات حفتر تتحرش بالنساء في صبراتة ” مقالة اخبارية منشورة بموقع عين ليبيا الاخباري، بتاريخ 24 فبراير 2020.

[xiv] ربما بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية، بالإضافة للانفلات الأمني وغياب الرادع العقاب لا تلجأ المرأة في ليبيا للإبلاغ عن هذه الجرائم وبالتالي لا تتوفر أي احصائيات أو أرقام في هذا الجانب.

[xv] شاركت 540 سيدة في المنافسة عبر قوائم الأحزاب. لقد أدى نظام الترشيح التبادلي لأسماء الرجال والنساء، على قوائم الأحزاب، بحيث تتصدر أسماء المترشحات القوائم بنفس النسبة المخصصة للرجال، إلى فوز 32 سيدة، من أصل 80 مقعد خصصت للقوائم الحزبية في انتخابات المؤتمر الوطني العام. وتقدمت 84 سيدة للمنافسة في الدوائر الفردية، أي مستقلات لا يمثلن أحزاب، وبهذا نسبة النساء المترشحات في الدوائر الفردية 0.35%، وهي نسبة متدنية، وفازت سيدة واحدة بمقعد، من أصل 120 مقعد خصصت للمتنافسين الأفراد. عدد أعضاء النساء في المؤتمر الوطني العام كان 33، من أصل 200 مقعد، وبهذا كان تمثيل المرأة 16.5% من أعضاء المؤتمر، وهذه النسبة أعلى من النسبة التي كانت مقترحة، في مسودة قانون الانتخابات، للحد الأدنى لتمثيل المرأة في المؤتمر الوطني العام، والتي كانت 10%. انظر هباق عثمان ، “فازت المرأة الليبية بـ 33 مقعدا في أول انتخابات للمؤتمر الوطني منذ عام 1952

[xvi] تراجعت مشاركة المرأة كمرشحة في انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور 2014 بشكل كبير، إذ لم تستند الهيئة التشريعية إلى المعيار الأساسي الذي حدّده القانون الانتخابي للمؤتمر الوطني العام وذلك لضمان نسبة أكبر من التمثيل أو المشاركة للمرأة، فخلال انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، بلغ عدد النساء المرشحات 64 امرأة من مجموع 649 (10.1%)، وقد مثل ذلك انخفاضا ً ملحوظا ً عن عدد النساء اللواتي ترشحن لانتخابات المؤتمر الوطني العام، ولم تتمكن امرأة واحدة خلال انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور من ضمان مقعد من خلال القائمة المفتوحة، ونتيجة لذلك لم تشغل النساء سوي عدد 6 مقاعد من مجموع أعضاء الهيئة وقد بلغ عدد النساء المرشحات ما نسبته 11% في المتوسط من إجمالي عدد المرشحين في إحدى عشرة دائرة انتخابية، وسجلت أعلاها ما نستبه (43%) في دائرة طرابلس، بينما سجلت أدناها ما نسبته (0.01) في دائرتي اجدابيا –أورباي. “مشاركة المرأة في العملية الانتخابية من منظور الهيئة الانتخابية (الحالة الليبية)” ،تقرير منشور بالموقع الإلكتروني للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ليبيا ، 2014.

[xvii] في انتخابات مجلس النواب أخفقت المرأة الليبية في تحقيق تمثيل أكبر من انتخابات المؤتمر الوطني العام. قانون انتخاب مجلس النواب، القانون رقم 10 لسنة 2014 ، نص على تمثيل المرأة في مجلس النواب بحيث يتم تخصيص 32 مقعدا للنساء من أصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 200 مقعد، ويوازي تمثيل المرأة في مجلس النواب 16 %. استبعد القانون رقم 10 لسنة 2014 الأحزاب من الترشح، وبهذا تقلصت حظوظ النساء في الفوز بمقاعد. في انتخابات المؤتمر الوطني العام تحصلت المرأة الليبية على 32 مقعد من أصل 80 مقعد خصصت لقوائم الأحزاب والتحالفات، أي 40% من المقاعد.

[xviii] مركز جنيف للرقابة الديموقراطية على القوات المسلحة (DCAF): “قانون رقم (59) لسنة 2012م بشأن نظام الإدارة المحلية“، 18 يوليو 2012.

[xix] عبير امنينه ،” مشاركة المرأة في الانتخابات السياسية في ليبيا: ماذا تعلمنا من الانتخابات السابقة؟“، مقالة منشورة بموقع منبر ليبيا، بتاريخ 27 مارس 2018.

[xx] منظمة حقوقية تحمل السلطات الليبية مسؤولية تعرض مئات النساء للانتهاكات في بعض السجون” مقال أخباري منشور بموقع أخبار ليبيا بتاريخ 9 مارس 2017.

 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى