العدالة الأنتقالية

تجارب عدد من الدول في مجال العدالة الانتقالية

تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا للإنتقال بها إلى مرحلة الإستقرار والأمان وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، لا بد من معالجة إرث الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، سواء التي وقعت في ظل النظام السابق أو التي تلت سقوطه، بما فيها تلك التي وقعت خلال مرحلة الحرب والأثار المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا من خلال العدالة الانتقالية لأنها جسر الوصول إلى مجتمع مستقر أمن

تمهيد:

لتحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا للإنتقال بها إلى مرحلة الإستقرار والأمان وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، لا بد من معالجة إرث الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، سواء التي وقعت في ظل النظام السابق أو التي تلت سقوطه، بما فيها تلك التي وقعت خلال مرحلة الحرب والأثار المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا من خلال العدالة الانتقالية لأنها جسر الوصول إلى مجتمع مستقر أمن.

وتتمثل أهمية العدالة الانتقالية في أنها أكثر ملف شائك لكل دولة في طور التحول الديمقراطي حيث الإنتقال من حالة الحكم القمعي الاستبدادي أو الصراع المسلح إلى مرحلة الحكم الديمقراطي، لذا قبل الانتقال للحكم الديمقراطي وبدء العهد الجديد لابد من إنصاف أصحاب الحقوق المنتهكة وتضميد جراحهم الجسدية والنفسية وتعويض ما فات ومراجعة التشريعات وفحص المؤسسات، حتى تبنى دولة يتعايش فيها الجميع،

 و مساهمة من فريق العمل في إنجاح مسار العدالة الانتقالية في ليبيا الذي لم يحظى بالإهتمام الكافي من قبل السلطات الإنتقالية وتعطل تنفيذه بسبب تدهور الأوضاع الأمنية و تجدد العمليات العسكرية في كثير من المدن الليبية و إنتشار السلاح والتشكيلات المسلحة، فقد تم إنتقاء خمس تجارب دولية لدراستها و إعداد تقرير موجز عنها  و هي: تجربة جنوب افريقيا، الارجنتين، المغرب، تونس، وغواتيمالا، لما حققته هذه التجارب من نجاحات أو إخفاقات في دولها هذا من جانب و من جانب آخر تقارب بعض هذه التجارب مع التجربة الليبية إما في حجم الإنتهاكات أو في طبيعتها أو لقربها الجغرافي أو في الموروث الثقافي والديني.

سيتم التطرق في هذا التقرير للتجارب الخمسة المشار إليها آنفا من حيث: الأسباب أو السياق الذي أدى إلى تطبيق العدالة الانتقالية، مدى حضور العناصر الأساسية للعدالة الانتقالية في التجربة، مدى نجاح التجربة في تحقيق الاهداف الرئيسية للعدالة (كشف الحقيقية وحفظ الذاكرة – محاسبة الجناة – جبر ضرر الضحايا – تصحيح المؤسسات)، وأخيرا إسقاط هذه التجارب على الحالة الليبية.

أولا: أسباب وسياق تطبيق العدالة الانتقالية في التجارب موضوع التقرير

1 – جنوب افريقيا:

تعد تجربة جنوب افريقيا من أبرز تجارب العدالة الإنتقالية في العالم فبعد سقوط نظام التمييز العنصري وحرب دامت ما يقارب من ثلاثين عام (1960 – 1990) قادها المؤتمر الوطني الأفريقي ضد نظام التمييز العنصري دخلت البلاد بعدها مرحلة الإنتقال الديمقراطي في عام 1990 عند وصول زعيم الأقلية البيضاء “دو كلير” الى السلطة إذ قام برفع الحظر عن نشاط المؤتمر الوطني الأفريقي وأطلق سراح زعيمه نلسون منديلا بعد 27 عاما من السجن.

كان الإنتقال الديمقراطي في جنوب إفريقيا ثمرة مسار قائم على التفاوض، وليس نتيجة إنتصار لطرف على حساب آخر أو نتيجة ثورة، كما أثبت الفاعلون السياسيون واقعيتهم بإصرارهم على إعتماد نهج المصالحة لتجنب كل أشكال الإنتقام، والمحافظة على مستوى النمو الإقتصادي للبلاد.

            خلال العام 1993 تم تبني دستور انتقالي للدولة وكانت قضية العفو عن مرتكبي الجرائم الخطيرة خلال فترة الصراع من أهم نقاط المفاوضات حول الإنتقال الديمقراطي وقد توصل طرفي الصراع الى تسوية مفادها أن العفو يمكن أن يتم بالنسبة للأعمال الإجرامية التي تمت بهدف سياسي وكان لها علاقة بنزاعات الماضي وفي عام 1994 تمت أول إنتخابات متعددة الأعراق فاز فيها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وأنتخب مانديلا رئيسا لجنوب افريقيا.

في منتصف عام 1995 صادق برلمان جنوب افريقيا على قانون دعم الوحدة الوطنية والمصالحة الذي أسس للجنة الحقيقة والمصالحة وعين الرئيس نلسون منديلا اعضاء تلك اللجنة البالغ عددهم 17 عضو في شهر ديسمبر من ذات العام واختير القس ديزموند توتو رئيسا لها.

2 – الارجنتين :

عانت دولة الأرجنتين حالة قاسية مستعصية من حكم العسكر إذ شهدت الدولة خلال الأربعين عاما من عام 1943 حتى عام1983، أربعة انقلابات عسكرية، تولت فيها مجالس عسكرية حكم البلاد لفترة 20 عاما، تخللتها حكومات مدنية تفاوتت ما بين حكومات ضعيفة، أقرب إلى واجهة لسلطة العسكر، وحكومات قوية حققت استقرارا سياسيا وازدهارا اقتصادي.

كانت أسوأ فترة حكم عسكري هي فترة السبع سنوات من عام  1976 إلى عام 1983، والتي شهدت إرهاب الدولة في محاولتها القضاء على المجموعات المسلحة وتصفية الخصوم السياسيين، فارتكبت إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان راح ضحيتها قرابة 30 ألف ما بين قتيل ومفقود كما تم فرض الأحكام العرفية ، وألغي الدستور ، وتم حظر التظاهر والتجمهر وفرضت الرقابة على الصحافة والإعلام و هيمن العسكر على النقابات ومنظمات المجتمع المدني، وأخيرا بدأ ما عُرف باسم “الحرب القذرة” والتي عرفت أيضا بإسم “إعادة التنظيم الوطني” و هو الإسم الذي إستخدمته الحكومة العسكرية في الأرجنتين لمرحلة إرهاب الدولة .

بعض المصادر ترجح أن البداية كانت عام 1969، خلال هذه المرحلة قامت القوات العسكرية والأمنية وكذلك فرق الموت اليمينية، فيما عرف بالتحالف الأرجنتيني ضد الشيوعية، بمطاردة وقتل مقاتلين يساريين، ومعارضين سياسيين، وأي شخص يعتقدون أنه مرتبط بالإشتراكية  .

التقدير لضحايا الحرب القذرة تراوح حسب المصادر من 158’7 إلى 000’30، من -نشطاء يساريين، نقابيين، طلبة، صحفيين، وكذلك مقاتلين ماركسيين وبيرونيين. وثائق سرية من الشرطة السرية الأرجنتينية استشهدت بتقرير رسمي، أعدته كتيبة الإستخبارات 601، أنه حوالي 000’22 ألف شخص قتلوا أو أختفوا في الفترة من 1975 إلى منتصف عام 1978، كما تم الكشف لاحقا أن على الأقل 000’12 من الذين أختفوا كانوا محتجزين من قبل “السلطة التنفيذية الوطنية” في معتقلات سرية في جميع أنحاء الأرجنتين وأفرج عنهم نتيجة ضغوط دبلوماسية خلال الحكم العسكري، بينما العدد الرسمي لضحايا الإختفاء القسري حسب تقرير اللجنة الوطنية المعنية بالأشخاص المختفين عام 2003 – 000’13 شخص .

لم يكن المناخ القمعي في الأرجنتين ليسمح بإنشاء أي حركة إحتجاجية أو حزب سياسي يقف في وجه حكم العسكر إلا حركة واحدة ضربت مثالا رائعا وفريدا في تلك الحقبة ما بين عامي 1976 و1983 وهي حركة ” أمهات ميدان مايو” أجتمعن وانتظمن عام 1977 للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهن، وبدأت المسيرة بعقد إعتصامات صامتة في ميدان مايو في بوينس آيرس، أمام القصر الرئاسي “كاسا روسادا”، في تحدٍ علني لإرهاب الدولة.

إلى جانب جمعية “أمهات بلازا دي مايو” التي كانت تناضل لمعرفة مصير أبنائها المختطفين، تأسست جمعية “جدات بلازا دي مايو” في نفس العام لمعرفة مصير أحفادهن أبناء ضحايا الإختفاء القسري، الذين خطفتهم القوات الموالية للعسكر، بعضهم ولدوا لأمهات معتقلات، وتم تبنيهم بشكل غير قانوني.

الجمعية كانت تسعى لإعادة الأطفال إلى عائلاتهم الأصلية، فخطف الأطفال الرضع كان جزء من خطة منتظمة إعتمدتها الحكومة العسكرية خلال “الحرب القذرة”، لينشأ الأطفال المختطفون في حضن عائلات العسكريين وحلفاء النظام، لكيلا ينشأ جيل آخر من المعارضين.

هذا النشاط المدني تنامى وشجع شرائح أخرى من المجتمع لتتحرك للمطالبة بالحقوق والحريات، وتصاعد الضغط الشعبي وتنامى بعد هزيمة الحكم العسكري في حربه مع بريطانيا حول جزر المالفينس “الفوكلاند” في شهر يونيو 1982، فضعفت قبضة العسكر على الحكم وعادت السلطة المدنية في 10 ديسمبر 1983.

3 – المغرب:

تُعد تجربة العدالة الانتقالية في المملكة المغربية من أوائل التجارب في الدول العربية فبعد إستقلال المغرب عام 1956 قامت السلطات بإعتقال الآف المواطنين تعسفا وبتعذيبهم أو بإخفائهم لسنوات طويلة، كما ردت بعنف على الاحتجاجات والإضرابات مما أدى إلى وقوع عشرات القتلى من المدنيين، وفي العام 1990 أسس الملك حسن الثاني المجلس الإستشاري لحقوق الانسان نتيجة للضغط الداخلي والدولي المتزايدين وتم إطلاق سراح المئات من المعارضين السياسيين.

و في السنة نفسها بعد أن تقلد الملك محمد السادس الحكم خلفا لوالده عين لجنة تحكيم مستقلة من أجل تعويض ضحايا التوقيف التعسفي و الإخفاء القسري و أختزل قضية الطي النهائي لملف الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في التعويض المادي للضحايا و ذويهم ، الأمر الذي حدى بالضحايا و عائلاتهم و المدافعين عنهم إلى التكتل و التنظيم و التنسيق مع المنظمات الحقوقية مطالبين بضرورة المزاوجة بين الكشف عن حقيقة تلك الإنتهاكات و إعتماد مقاربة شمولية لمبدأ جبر الضرر كما هو متعارف عليه في تجارب العدالة الانتقالية الدولية و إتخاذ اجراءات لمنع تكرار ما جرى في الماضي  .

 تمخض عن الحراك الحقوقي في المجتمع المدني بالمغرب (( المرصد الوطني للسجون – المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الإنصاف – المنظمة المغربية لحقوق الإنسان – لجنة الدفاع عن حقوق الانسان )) التأثير على السلطة السياسية فشكلت هيئة الإنصاف و المصالحة : و هي أول لجنة لتقصي الحقائق في العالم العربي ، و لدت هذه الهيئة بإعتمادها من قبل الملك محمد السادس بتاريخ 7 يناير من عام 2004 ووفقا لقانون إنشاءها الصادر بتاريخ 10 ابريل من ذات العام هي لجنة ” وطنية للحقيقة و الإنصاف و المصالحة ذات إختصاصات غير قضائية في مجال تسوية ماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و من مهامها البحث و التحري و التقييم و الإقتراح ” تنظر هذه اللجنة في الإنتهاكات من تاريخ الإستقلال في عام 1956 حتى تاريخ تشكيلها في عام 2004 ” 43 عاما من الإنتهاكات ” و هذه الفترة تعد الاطول من نوعها مقارنة بالتجارب الدولية الأخرى ، أعتمدت الهيئة منهجية التحريات الميدانية و البحث الوثائقي و دراسة السجلات و الوثائق.

4 – تونس:

تعتبر التجربة التونسية من أحدث التجارب في العدالة الإنتقالية فبعد نجاح ثورة 14 يناير 2011 وهروب بن علي وفي الأيام الأولى التي تلت هذا النجاح صدر قرار إنشاء لجان تقصي الحقائق ومحاكمات لعدد من رموز النظام السابق وفي نفس الوقت إتخذت بعض الإجراءات المتعلقة بالعفو التشريعي والتعويضات لجرحى الثورة والذي أعتبر المسار الأولي في تبني العدالة الانتقالية.

تلي ذلك نشاط مؤسسي هدف إلى إختيار العدالة الإنتقالية وإعتباره الحل الناجع لحقبة الإنتهاكات الجسيمة التي عاشتها تونس منذ عام 1950,والذي يمكن أن يؤسس لبناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان وكان لمؤسسات المجتمع المدني دور أساسيا في التعريف بأهمية العدالة الانتقالية لذا توجهت إلى عقد الندوات وورش العمل لشريحة كبيرة من المجتمع والذي ساهم في رفع الوعي لدى هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع ومن ثم أنتقل هذا النشاط إلى التركيز على أصحاب القرار من سياسيين وإعلاميين وكتاب وأدباء.

لقد استفادت الثورة التونسية من الاهتمام العالمي بثورات الربيع العربي من خلال دعم مؤسسات دولية وعربية في العديد من المجالات ومنها مجال العدالة الانتقالية فاستعانت بخبرات عربية ودولية خاصة من الدول التي شهدت تجارب في هذا المجال (جنوب افريقيا وأمريكيا الجنوبية ودول العربية)

ريادة مؤسسات المجتمع المدني للعملية الإنتقالية اتاحت لها الفرصة في إختيار المسار الذي يجب أن تنتهجه هذه العدالة والذي تمثل في المشاركة الفعلية لمختلف شرائح المجتمع بإبداء آرائهم في كيفية تطبيق أسس العدالة الإنتقالية مما قادهم إلى الحوار الوطني الذي تبنته وزارة حقوق الانسان في تشكيل هيئة تشرف عليه مثلت مؤسسات المجتمع المدني والجسم التنفيذي وتجسدت أهم أهداف الحوار الوطني في الآتي:

  1. ضمان مشاركة مكونات المجتمع المدني من منظمات وجمعيات وأحزاب سياسية في رسم ملامح مسار العدالة الانتقالية،
  2. ضمان مشاركة الجماعات المحلية في مسار العدالة الإنتقالية وتعزيز مشاركة الضحايا في مختلف المراحل، و
  3. تجميع نتائج الحوارات في تقرير يقدم التصورات العامة لمشروع القانون المتعلق بالعدالة الانتقالية.

و لتحقيق هذه الأهداف عمدت الهيئة للعمل على نشر الوعي بأهمية العدالة الإنتقالية من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، كما أنشئت لجان إقليمية تقوم على عقد لقاءات وورش عمل على كافة التراب التونسي لضمان مشاركة المكونات المختلفة إستخلصت الهيئة من هذه اللقاءات والندوات نتائج عن المطلوب تطبيقه في مسار العدالة الإنتقالية من خلال أسسها المعروفة والمتمثلة في كشف الحقيقة، جبر الضرر، آليات إصلاح المؤسسات والمصالحة كما واصلت الهيئة عقد الجلسات الإستشارية على المستوى الوطني  إستلام و دراسة مشاريع و مقترحات للقوانين تقدمت بها منظمات وأحزاب سياسية..

بعد عمل دؤوب استمر ستة أشهر ومن خلال اللجان الفرعية الفنية التي أنشأتها الهيئة لغرض صياغة المسودة الأولى لمشروع قانون العدالة الإنتقالية الذي قدم لوزارة حقوق الإنسان والتي بدورها عرضته على مجلس الوزراء ومن ثم سلم المشروع بتاريخ 22 يناير 2013 لرئيس المجلس الوطني التأسيسي.

5 – غواتيمالا

بدأت الحرب الأهلية في غواتيمالا عام 1960، أي بعد 6 سنوات من الانقلاب العسكري المدعوم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا “خاكوبو آربنز” كانت الحرب بين الجيش من ناحية، وتشكيلات المتمردين المنضويين تحت تنظيم الوحدة الثورية الوطنية الغواتيمالية ذات الإنتماء اليساري التي قادها السكان الأصليون وهم أبناء الأقلية الأثنية من المايا بالإضافة إلى فلّاحي “اللادينو”، وقد أزهقت خلالها عشرات الآلاف من الأرواح، معظمهم مدنيون، وبالأخص من السكان الأصليين.

شهدت الفترة الممتدة من عام 1978حتى عام 1986 الكثير من المجازر وتدابير “الأرض المحروقة” على إمتداد غواتيمالا نتيجة لمكافحة العصيان .

بدأت المفاوضات بين الحكومة والمتمردين عام 1991 عقب نهاية الحرب الباردة، وفي 23 من يونيو من العام 1994، وقع كل من الحكومة الغواتيمالية والوحدة الثورية الوطنية الغواتيمالية إتفاقًا ينص على إنشاء لجنة توضيح إنتهاكات حقوق الإنسان وأعمال العنف الماضية التي أدت إلى مُعاناة الشعب الغواتيمالي.

وفى ديسمبر 1996 قام الطرفان بالتوقيع على إتفاق السلام، لتشهد غواتيمالا انتخابات ديمقراطية، وأصبح البلد يتمتع بحـكم ديمقراطي يقوم على أساس إنتخاب الرئيس والبرلمان من قبل الشعب.

ثانيا: مدى حضور العناصر الأساسية للعدالة الانتقالية في التجربة

للعدالة الانتقالية أربع آليات رئيسية وهي: كشف الحقيقة وحفظ الذاكرة، المسائلة الجنائية، جبر الضرر، إصلاح المؤسسات، هذه الأليات الأربع مترابطة ومتصلة فيما بينها بحيث لا ينفصل بعضها عن بعض، لذلك حتى يحقق مسار العدالة الإنتقالية أهدافه يجب السعي إلى تطبيق هذه العناصر جميعها .

إختلفت الدول التي مرت بتجربة العدالة الإنتقالية في الأخذ بهذه العناصر فبعضها يركز على المصالحة الوطنية والحاجة إلى طي صفحة الماضي كما في تجربة المغرب من خلال جبر الضرر، والبعض الآخر يعتبرها خطوة نحو محاكمة مرتكبي جرائم حقوق الإنسان، كما في التجربة الأرجنتينية.

1.  جنوب افريقيا:

            يعتقد الكثير من المراقبين أن التجربة في جمهورية جنوب أفريقيا نجحت لأنها لم تتهرب من ماضيها بل تناولته بالتشريح كاشفة عنه من خلال عمل لجنة إنتهاكات حقوق الانسان التي باشرت التحقيق في الإنتهاكات التي تمت خلال السنوات من عام 1960 حتى عام 1994 لتحديد هوية الضحايا و معرفة مصيرهم أو رفاتهم و طبيعة و مستوى الضرر الذي لحق بهم و ما إذا كانت الإنتهاكات نتيجة خطة متعمدة من طرف الدولة أو غيرها من المنظمات أو الجماعات أو الأفراد  ، و كذلك عمل لجنة العفو التي كانت يراها المراقبين من أهم آليات العدالة الإنتقالية في جمهورية جنوب أفريقيا لأنها كانت الأقرب للوصول إلى الحقيقة من المحاكمة فالجناة كانوا ملزمين بقول الحقيقة كاملة و الرد على كافة الأسئلة الموجهة اليهم لأجل الحصول على العفو و كان يتم ذلك في جلسات علنية و في مواجهة الضحايا و ذويهم كما كان اللجوء إلى القضاء متاح للضحايا .

طُلب من تلك اللجان أن تدرس الحالات التي وقعت خلال 34 عاما فكان أن وجدت أمامها 50000 حالة من الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان فبذلت الجهود لإجراء تحقيقات واسعة النطاق وتحليل المعلومات وتنظيم جلسات الإستماع التي إنقسمت الى خمسة أنواع توزعت على خمس جلسات إستماع ” للضحايا – الأحداث والواقعات – الفئات الهشة – المؤسسات – الاحزاب السياسية ” كل هذه التحقيقات ساعدت في الكشف عن الحقيقة وإعلانها.

كما عملت لجنة جبر الضرر وإعادة التأهيل على صياغة التوصيات والاقتراحات حول إعادة تأهيل الضحايا وعائلاتهم وقد أسس صندوق يمول من ميزانية الدولة والمساهمات الخاصة بهدف تقديم تعويضات مستعجلة للضحايا طبقا لقواعد محددة يحددها رئيس الدولة. 

أما عن الاصلاح المؤسسي في التجربة لم يتم بممارسات تطهير او عزل بالمعنى الدقيق من خلال إجراءات مباشرة، فالتطهير تم تلقائي مع مرور الزمن فمؤسسات الخدمة العامة تحولت من خلال عمليتي الترشيد والتغيير الديمغرافي والأحزاب السياسية تأثرت بصورة مباشرة بالتغيير السياسي، أما عن السلطة القضائية فقد نفذت سياسة الدوران الوظيفي وشكلت لجنة الخدمات القضائية ووضع دور محدد للمحاكم المختلفة وتحديد كيفية اختيار أعضاءها.

2.  الأرجنتين:

كان لتقرير لجان تقصي الحقائق، اللجنة الوطنية لدراسة مشكلة إختفاء الأشخاص،  عن إختفاء 9000 شخص (برغم عدم توفر الوثائق الكافية، وذلك بسبب إتباع النظام العسكري سياسة إخفاء الأدلة والوثائق بإستمرار ) ونشره بتفاصيله لعامة الشعب في الجريدة الرسمية على شكل حلقات ، و يعد نشر تفاصيل المحاكمات مكسباً لمسيرة العدالة الانتقالية في كشف الحقيقة رغم أن المحاكمات أخذت مسارا متعرجا ، حيث تكرر مشهد فتح ملفات المحاكمات ثم غلقها وأحيانا إصدار أحكام تم تنفيذها بالإقامة الجبرية وليس داخل السجون، حتى إختلف الأمر تماما في 2005  أي بعد 20 عاما من صدور قوانين “الفونسين”، عندما حكمت المحكمة العليا في الأرجنتين بعدم دستورية القوانين التي صدرت عام 1986 بوقف المحاكمات وقوانين العفو عن قيادات الإنقلابيين أول رئيس مدني منتخب للبلاد بعد الحرب القذرة، مما أتاح للضحايا وذويهم حق التقاضي أمام المحاكم الوطنية ضد من شاركوا في إنتهاكات فترة الحرب القذرة، عسكريين ومدنيين، ولا زالت المحاكمات جارية وصدرت أحكام بالسجن المؤبد على قيادات الإنقلاب وآخرين.  

والى جانب المحاكمات كانت توصيات تقرير “الكوناديب” اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلقي أبناء أو أفراد عائلات الأشخاص الذين إختفوا أثناء القمع للمعونات الإقتصادية والمنح التعليمية والمساعدات الإجتماعية وفرص العمل وفي نفس الوقت يجب إتخاذ الإجراءات اللازمة لمجابهة مختلف المشكلات الأسرية والاجتماعية الناجمة عن الاختفاء القسري لهؤلاء الأشخاص.

وعلى أثر ذلك أصدر الفونسين العديد من القرارات لإعادة الموظفين العمومين الذين تم فصلهم لأسباب سياسية أو تعويضهم عن مزايا التقاعد التي حرموا منها وصدرت أيضا قوانين للتعويضات لكنها في بادئ الأمر لم تشمل كل المتضررين حيث ركزت فقط على الأرامل والثكالى وأبناء المختفين فقط دون النظر لحالات التعذيب والاعتقال ولم تهتم بمعيار تناسب التعويض مع الضرر الواقع بالفعل.

 في زمن الرئيس “كارلوس منعم ” استؤنف النقاش حول إمكانية التعويض للمتضررين وبالفعل صدر قرارا بذلك كما شمل التعويض عائلات من ماتوا في الحبس ومن عانوا “إصابات جسيمة”، بالإضافة لكل ذلك قام ناشطون حقوقيون بنشر أنواعاً أخرى من المبادرات كالصروح والحدائق كما حرصوا على الإحتفاظ بالوثائق وإنشاء أرشيف تاريخي.

3.  المغرب:

اعتمدت التجربة المغربية على مقاربة تسوية ملف الإنتهاكات و طي صفحة الماضي بعيدا عن التسوية القضائية والإكتفاء بإقرار مسئولية الدولة وإستبعاد إمكانية إثارة موضوع المسئوليات الفردية للجناة والكشف عن أصحابها حيث كُلفت هيئة الإنصاف و المصالحة بموجب قانون إنشاءها مهمة إجراء تحريات حول الإنتهاكات ،وجلسات الإستماع إلى شهادات فاعلين عديدين من ضحايا و أهاليهم وموظفين ومسؤولين في أجهزة الدولة ، كما أطلعت على الأرشيف الرسمي ، وغير ذلك من المعطيات التي مكنتها من الكشف عن حقيقة ما وقع من إنتهاكات لحقوق الإنسان .

وعهد إلى الهيئة مواصلة البحث بشأن حالات الإخفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد وبذل كل الجهود للتحري بشأن الواقعات التي لم يتم إستجلاؤها والكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم.

وإلى جانب الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة في الانتهاكات موضوع التحريات، تعمل على جبر الضرر من خلال التعويض المادي للضحايا، وذوي الحقوق وإعادة التأهيل والإدماج واقتراح مشاريع تنموية للمناطق التي تعرضت للتهميش على خلفيات سياسية.

قدمت الهيئة تقريرها الختامي في ديسمبر من عام 2005 و رغم النتائج التي تحققت جراء هذا العمل كالتعويض المادي للضحايا وعائلاتهم، وكشف للمقابر السرية التي دفنت فيها الجثامين ، وتحويل مراكز الإعتقال إلى أماكن لحفظ الذاكرة، وإطلاق برامج تربوية و تشريعية للمصالحة مع الماضي ، إلا إن التجربة المغربية قوبلت بتحفظات عدد من الفاعلين، سواء من الضحايا أو من الهيئات الحقوقية ، مطالبين بضرورة إصدار إعتذار رسمي صريح من قبل الدولة ، ورفضوا فكرة طي صفحة الماضي عبر التسوية غير القضائية، و أعتبروها نوعا من الإفلات من العقاب و أنتقد هؤلاء الناشطين عجز الهيئة عن كشف مصير شخصيات بارزة تتصدر قائمة المختفين ،وهم المهدي بن بركة وحسين المانوزي و عبد الحق الرويسي ، كما شمل الإنتقاد الموجه للهيئة إقتصار عملها على عملية تعويض الضحايا وإجراءات موازية دون تفعيل الهيئات المختصة في الدولة للتوصيات التي أختتمت بها ولايتها .

4.  تونس:

أخذ القانون الأساسي التونسي رقم 53 لسنة 2013 و المتعلق بإرساء قواعد العدالة الإنتقالية وتنظيمها بالمعايير الدولية و أناط بهيئة الحقيقة والكرامة مهمة كشف الحقيقة و حفظ الذاكرة  من خلال التحقيق في إنتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بين سنتي 1955 و 2013 إنطلاقا من الصلاحيات المخولة لها في عقد الجلسات المغلقة أو المفتوحة للعموم و الإستماع للضحايا والتحقيق في القضايا على أساس الشهادات والشكاوي وجمع المعلومات وتوثيق الإنتهاكات وتحديد مسؤوليات أجهزة الدولة وبقيّة الأطراف لغرض المساءلة و المحاسبة القضائية و الإدارية و ضمان عدم الإفلات من العقاب و تكون المحاكمة من قبل قضاة تم تكوينهم في مجال العدالة الإنتقالية ، و كما تعمل الهيئة على توضيح أسباب الإنتهاكات وإقتراح الحلول ووضع برنامج تعويضات شامل وتكوين أرشيف مفتوح للعموم وآخر خاص وطلب المساعدة من السلطات العمومية للقيام بالتحقيقات وتركيز عمليات بحث وحجز للوثائق .

واستحدثت التجربة التونسية في مجال الإصلاح المؤسسي مصطلح الغربلة التي تمثل آلية جديدة للإصلاح حيث تتضمن تقييماً لكل حالة بمفردها ومدى أهلية الشخص لمنصبه إستناداً لسلوكه الفعلي بخلاف التطهير الذي ينزع إلى إقصاء الأشخاص عن مناصبهم، بسبب عضويتهم في جهات سيادية أما الغربلة فتكون في ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﺮاﻓﻘﻬﺎ ﻣﻤﻦ ﺛﺒﺘﺖ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺘﻪ في اﻟﻔﺴﺎد و الإﻧﺘﻬﺎﻛﺎت و ﺗﺤﺪﻳﺚ مناهجها وإﻋﺎدة ﻫﻴﻜﻠﺘﻬﺎ وﺗﺄﻫﻴﻞ أﻋﻮاﻧﻬﺎ.

5.  غواتيمالا

بعد توقيع اتفاق السلام بين أطراف الصراع في غواتيمالا تم إنشاء “لجنة وطنية للتوضيح التاريخي” واختصارا عرفت بلجنة “الحقيقة التاريخية ” برعاية الأمم المتحدة منحت هذه اللجنة صلاحيات محدودة، فلم يكن لها سلطة إستدعاء الأشخاص للشهادة، أو التفتيش أو الضبط، ولم تكن تستطيع إستخدام الأدلة المجموعة في سياق إجراءات القضاء الجنائي، ولم يتح لها من الوقت سوى ستة أشهر للتحقيق في إنتهاكات وقعت على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

            جاءت مبادرة من المجتمع المدني لدعم اللجنة الرسمية ومساعدتها على كشف حقيقة ما حدث في الماضي في غواتيمالا، من خلال مشروع أعده مكتب حقوق الإنسان التابع لرئيس أساقفة غواتيمالا أسماه “مشروع إستعادة الذاكرة التاريخية”، والذي حظي بدعم أكثر من 70 كنيسة ومنظمة من منظمات حقوق الإنسان وشتى المنظمات غير الحكومية في مختلف أنحاء العالم ،قام فريق المشروع بتنفيذ إجراءات للتوعية العامة والتثقيف بحقوق الانسان على مستوى غواتيمالا من خلال البرامج الإذاعية وتوزيع الكتيبات والمنشورات ، كما تم تدوين أقوال الضحايا والشهود بصورة تجاوزت الصيغة التقليدية التي كانت قد أعدتها لجنة تقصي الحقائق .

 ركز مشروع إستعادة الذاكرة على العلاج الروحي حيث دأب القساوسة على مصاحبة المسؤولين عند تدوين الأقوال في المقابلات الشخصية، واستخدمت المعلومات التي تم جمعها لإعداد تقرير من 1400 صفحة بعنوان” Guatemala: Nunca Más)) ترجمته ” غواتيمالا أبداً مرة أخرى” أي بمعنى “لن نسمح لهذا أن يتكرر مرة أخرى”.

إلا أن “مشروع إستعادة الذاكرة التاريخية” لم يتوقف عند هذا الحد، حيث جرت متابعته من خلال الاجتماعات وورش العمل والمنتديات التي أعدت لمناقشة النتائج مع الفئات المتضررة، ومن خلال الكتيبات والملصقات المعدة لنشر النتائج، وعقد المراسم واستخراج الجثث وإعادة دفنها وتأبين المتوفين وتقديم المساعدة القانونية والخدمات الصحية

فبينما تمكنت اللجنة الرسمية من جمع 7338 شهادة، جمع “مشروع إستعادة الذاكرة التاريخية” 65000 شهادة، مما يعد إسهاما ضخما على صعيد إستجلاء الحقيقة وكشفها في غواتيمالا، خصوصا بفضل الحصول على الشهادات المستقاة من بعض قطاعات السكان الأصليين الذين لم تصل إليهم “لجنة التوضيح التاريخي” و خلص التقرير الرسمي الصادر عن لجنة “الحقيقة التاريخية”، والذي تم نشره عام 1999، إلى إعتبار الإستراتيجية التي أتبعتها الحكومة في مكافحة التمرد، نوع من أنواع الإبادة الجماعية ، إذ كانت قوات الحكومة والمنظمات شبه العسكرية التابعة لها مسؤولة عن 93% من إنتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب .

رغم الجهود التي بذلت في كشف الحقيقة وتوثيق الإنتهاكات و تحديد المسؤولين عن هذه الإنتهاكات وفق تقرير اللجنة آنف الذكر إلا أن الإفلات من العقاب و جبر ضرر الضحايا لم يكونا حاضرين في مسار العدالة الإنتقالية بسبب غياب الإصلاح المؤسسي و تغلغل التنظيمات السرية المسؤولة عن إنتشار الفساد في مؤسسات الدولة و تأثيرها على صناعة  القرار السياسي ، و رغم المحاولة المتمثلة في تشكيل “اللجنة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب في غواتيمالا” من قبل الامم المتحدة و التي تم توقيع الاتفاقية بخصوصها مع حكومة غواتيمالا  لتدارك الأمر إلا أن الإنجازات كانت محدودة في إطار المحاسبة على جرائم الحرب الأهلية منها محاكمة “كوسانيرو” عن ارتكابه لجرائم إختفاء قسري عام 2008 و قضية نساء قرية سيبر زاركو إذ قامت عشر نساء من هذه القرية بتقديم شهادتهن بشأن الجرائم التي أرتكبت ضدهن منذ نحو ثلاثة عقود، و في عام2016 صدر فيها الحكم على الجناة بالسجن لمدة 100 عام ، و كذلك محاكمة “ريوس مونت” الرئيس السابق و البالغ من العمر 86 عاما الذي أدين في العاشر من مايو عام 2013 بتهمة القتل العمد بحق 1771 شخصا من أقلية الهنود مايا إكسيل بين عامي 1982 – 1983 مما أثر على سير العدالة الإنتقالية في غواتيمالا .

ثالثا: مدى نجاح التجربة في تحقيق الأهداف الرئيسية للعدالة الانتقالية: 

1 – جنوب أفريقيا:

تجربة العدالة الانتقالية ككل التجارب الإنسانية لها نجاحات ولها اخفاقات إلا أن ما يميز التجربة في جمهورية جنوب أفريقيا  في العدالة الإنتقالية أنها أستطاعت إنهاء حربا أهلية إنتقامية كانت على وشك الإندلاع مرة أخرى، بالإضافة إلى أنها عالجت موروث من الإنتهاكات لحقوق الانسان لأكثر من ثلاثين عام إعتمدت التجربة في جمهورية جنوب أفريقيا على مداواة جراحات الماضي من خلال كشف الحقيقة وحفظ الذاكرة ولم تغفل عن تحقيق باقي الأهداف لأجل تحقيق العدالة وصولا للمصالحة الوطنية.

 فكشف الحقيقة مقابل العفو و تعويض الضحايا و المحاكمات و الإصلاح المؤسسي جاءت متزامنة برعاية إرادة سياسية قوية فكانت ملهمة للعديد من الدول التي نهجت مسار العدالة الانتقالية ، إلا أن بعض القضايا تواجه التجربة في جمهورية جنوب أفريقيا و تهدد النجاحات التي حققتها منها قضية ملكية الأرض حيث يطالب السود بإستعادة أراضيهم التي إنتزعت منهم في الحقبة العنصرية وإعادة توزيعها دون تعويض أو مقابل باعتبار أن البيض تحصلوا عليها دون مقابل ،في حين أن جماعة الملاك البيض تطالب بتعويض عادل وشامل نظير التخلي عن أراضيهم التي ازدادت قيمتها بما وضعوه فيها من إنشاءات و قضية إرتفاع معدلات الجريمة بسبب التفاوت الطبقي ( الإجتماعي – الإقتصادي ) و هذا ما عبر عنه الرئيس نلسون مانديلا قبيل مغادرته السلطة عام 1999 بقوله ” أنه لا مجال للإستراحة فالطريق لا يزال طويلاً ولم ينته بعد، وأنه لابد أن نكسب جولة الحصول علي حياة أفضل ، لكني أعترف أن فورة الإنجازات التي صاحبت أول انتخابات عام 1994 م قد ذبلت ، بسبب الإنقسامات العرقية والمعدلات المرتفعة للجريمة المصنفة في عداد جرائم العنف ” و قضية الفساد الوظيفي و المتمثلة في إستغلال الوظيفة العامة للمصالح الشخصية .

2 – المغرب:

يرى المراقبون أن من أولى نجاحات التجربة المغربية إشراك المعارضة السياسية في الحكم بتقليد عبد الرحمن البوسيفي رئيسا للوزراء ولكن يضل كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات من المرتكزات المهمة لتحقيق المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي اعتمدت التجربة المغربية على سياسة جبر الضرر والتي كانت محلّ إنتقاد من حيث إستعمالها كأداة سياسية للإفلات من العقاب، إلّا أنها شكلت برنامجا هاما ساعد في تعزيز فكرة مسؤولية الدولة عما أرتكب من انتهاكات.

 قدمت هيئة الإنصاف و المصالحة المغربية تقريرها في نوفمبر من عام 2005 تضمن العديد من التوصيات لعل أهمها برامج جبر الضرر الجماعي في أحد عشر منطقة ، و تعويض الضحايا و أسرهم و تقرير حق زوجات الضحايا في التعويض ، كما أحتوى التقرير أيضاٌ على توصيات تخص السياسات العامة مع التشديد على الحاجة لتعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان، وكذا الحماية القضائية والقانونية ، و من ضمن النجاحات التي حققتها التجربة المغربية و خاصة بعد إنطلاق ثورات الربيع العربي في تونس و مصر و ليبيا عمد النظام الحاكم في المغرب إلى تضمين الدستور الجديد في يوليو من عام 2011 جميع توصيات الهيئة الواردة في التقرير الختامي كما صادق على إتفاقية مناهضة الإخفاء القسري و البرتوكول الخاص بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و رغم ما حققته العدالة الإنتقالية في المغرب إلا أنها لم تحسم ملف الإنتهاكات بسبب غياب المحاسبة و تحديد المسؤولين رغم انه جاء من ضمن  توصيات الهيئة مكافحة الإفلات من العقاب.

3 – الأرجنتين:

رغم التعثر الذي صاحب التجربة الأرجنتينية في مسار تطبيق العدالة الإنتقالية إلا أنها و منذ العام 2003 و التجربة تستأنف في تحقيق ثمارها التي عرقلها النظام العسكري المتجذر في دولة الأرجنتين ففي العام  1985 عملت الإرادة السياسية في الأرجنتين على تطبيق العدالة الإنتقالية من خلال المحاكمات التي جرت بنجاح لملاحقة تسعة أعضاء سابقين من الطغمة العسكرية في محكمة تاريخية أدّت إلى إدانة الرئيسَين السابقَين، “جورج رفائيل فيدلا” و “روبرتو إدواردو فيولا”، والأدميرالَيين “إميليو إدواردو ماسييرا” و “أرماندو لامبروشيني”، والعميد في الجيش “أورلندو رامون أغوستي” ، و كذلك سياسة جبر ضرر الضحايا بالتعويضات أو بتحسين مراكزهم القانونية إلا أنه شهدت الساحة في الأرجنتين  غليان في المشهد نتيجة لما قام به الجيش من أزمات لوقف محاكمة العسكريين مرتكبي الجرائم .

أستجابت الحكومة لطلبات المتمردين من الجيش منعا لإدخال البلاد في حرب أهلية فأصدرت  قانونين أوقفت بهما آليات العدالة الإنتقالية، هما قانون “نقطة النهاية” في ديسمبر عام 1986 والذي أنهى محاكمات العسكريين خلال 60 يوما و الذى حدد تاريخ نهائي لقبول أي شكوى في حق العسكر , وقانون “الامتثال للواجب” في يونيو 1987 وهذا القانون يعفي أي ضابط في الجيش برتبة أقل من كولونيل من أي مسئولية قانونية إزاء قتله للمواطنين تحت دعوى أنه كان مضطرا لفعل ذلك لكونه عسكريا كان ينفذ أوامر القيادة.

في العام 1989 بعد تولي ماركوس منعم الحكم أستخدمت الحكومة سياسة جبر الضرر كأداة سياسية للإفلات من العقاب بعد أن صدر العفو الرئاسي لعناصر الطغمة العسكرية الذين أدينوا علاوة على بعض كبار المسئولين العسكريين الماثلين أمام القضاء في ذلك الوقت ، و بعض قادة المنظمات المسلحة المقدمين للمحاكمة و أستجابت الحكومة لمطالبات تحسين التعويضات و الإقرار لبعض الضحايا الذين لم تشملهم التعويضات في عهد الفونيسين فأصبح ما يميز تعويضات الأرجنتين هي ضخامتها حيث كان الأساس في تحديدها هو راتب أعلى موظف حكومي و بغض النظر عن أي شيء آخر فان ذلك يعكس مدى ما تمثله حياة الإنسان في نظر الحكومة .

عاد مسار العدالة الإنتقالية إلى وضعه في عام 2005 في عهد الرئيس “نستور كريشنر” نتيجة للضغط المتزايد من المجتمع المدني الأرجنتيني و الذي يراه بعض المراقبين من أهم أدوات إنجاح مسار العدالة  و كذلك صدور حكم المحكمة العليا  بعدم دستورية القوانين التي تحمي الرتب العسكرية و تم إلغاء العفو العام و تم أستئناف محاكمة مرتكبي الإنتهاكات إستنادا إلى الحقيقة الموثقة و المتضمنة في التقرير الرسمي للجنة الوطنية للحقيقة الذي كان بمثابة توثيق للحقيقة وحفظ للذاكرة الجماعية للأمة و إقرار من الدولة بمسؤوليتها عما حدث كما أنه يعد مستند قوى يمكن على أساسه محاكمة مرتكبي الأفعال الأجرامية ، وتشخيص لمواطن العلة في مؤسسات الدولة وقوانينها والتي كانت السبب في حدوث تلك التجاوزات .

من نجاحات التجربة الأرجنتينية الوعي الذي تولد لدى الأرجنتينيين خاصة و الشعوب عامة أن حقوق الإنسان لا تتعارض و الأمن القومي للدول بل أنه يمكن الحفاظ على الأمن القومي في ظل نظام يحترم حقوق الإنسان وقوانين تجرم الإنتهاكات ، كما أنها لم تقع في المغالطة التي ينساق إليها البعض و هي الإستعاضة عن آليات المحاسبة التقليدية بأساليب تحري الحقيقة والمصالحة  فالملاحقات القضائية لمرتكبي الإنتهاكات تمت وفقا للنظام القضائي الإعتيادي و بموجب التشريع الجنائي الأرجنتيني إلا القانون الخاص بجريمة الإخفاء القسري الذي صدر في التسعينيات من القرن الماضي .

4 – تونس:

التجربة التونسية من التجارب الوليدة و التي مازالت تحبو في تنفيذ مسارها و لعل النجاحات التي حققتها هذه التجربة تجد سندها في الدستور الذي توافق عليه الشعب التونسي و خول في الفصل 24 منه المجلس الوطني التأسيسي أن يسن قانونا أساسياً ينظم العدالة الإنتقالية ويضبط أسسها ومجال إختصاصها فمسار  العدالة الإنتقالية في تونس جاء نتيجة لحوار وطني شارك فيه جميع مكونات المجتمع المدني من منظمات و جمعيات و أحزاب سياسية و نشطاء ، عكس الحوار رغبة التونسيين في كشف حقيقة ما حدث في الماضي، ومحاسبة مرتكبي الإنتهاكات، وتعويض الضحايا، وإصلاح مؤسسات الدولة لاسيما مؤسسة القضاء ، فصدر قانون العدالة الإنتقالية متخذا من المعايير الدولية مرجعية له فنص على إنشاء هيئة للحقيقة وصندوقاً للتعويضات ولجنة لفحص أهلية الموظفين، بالإضافة إلى دوائر قانونية متخصصة للتحقيق في قضايا الإنتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والبت فيها قضائياً و لعل من الأمور التي تميز قانون العدالة الإنتقالية التونسي أنه بالإضافة إلى تعامله مع إنتهاكات حقوق الإنسان التي تشكل تعدياً على الحقوق المدنية والسياسية، فإنه يتصدى أيضا للإنتهاكات المتعلقة بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية التي كانت أساس التحول الديمقراطي في تونس .

رغم تعرض القانون للنقد من قبل بعض المراقبين لسير العدالة الإنتقالية في تونس من بينها أن مواده الخاصة بالعدالة الانتقالية تبقى مواد عامة وغير مضبوطة قانونيا ولم يحدد عدد من المفاهيم مثل من هو الضحية ؟، وما هي الإنتهاكات الجسيمة ومن هو المنتهك لهذه الحقوق ؟ ، إلا ان الهيئة تعمل على الإعداد لإنطلاق جلسات الإستماع العلنية في الثامن عشر من نوفمبر من عام 2016 منفذة العديد من ورش العمل منها ورشة تكوين لفائدة الصحفيين التونسيين في مجال تغطية جلسات الإستماع العلنية وحماية الضحايا والشهود ، من 17 إلى 21 / 10 / 2016 ، ورشة عمل حول حماية الضحايا والشهود، بهدف تقييم إجراءات الحماية التي تم اتخاذها من 24 إلى 27 / 10 / 2016 ، كما وقعت الهيئة  إتفاقيات شراكة مع إذاعة إكسبراس أف أم، وقناة السكاي نيوز عربية، ووكالة الأنباء الفرنسية AFP‎ توقيع إتفاقيات شراكة مع إذاعة إكسبراس أف أم، وقناة السكاي نيوز العربية ، و مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء لتغطية جلسات الإستماع العلنية للضحايا .

5 – غواتيمالا:

لم تقدم اتفاقية السلام التي وقعت بين طرفي الصراع برعاية الأمم المتحدة للشعب الغواتيمالي عدالة مبنية على كشف الحقيقة وجبر الضرر وإصلاحات تحول دون تكرار الإنتهاكات إذ اقتصر دور لجنة الحقيقة التاريخية على كشف الحقيقة وإن كان إجلاء الحقائق يساهم في تجنب تكرار مثل تلك الأحداث وتعزيز عملية تحقيق الديمقراطية إلا أنه لا عدالة تحققت و لا برنامج جبر الضرر الوطني نفذ إلا بعد ما يقارب من مرور عشر سنوات على توقيع إتفاق السلام و كان على شكل دفعات فردية صغيرة سببت عدم رضا العديد من الضحايا.

كما أن الإفلات من العقاب والفساد الذي تغلغل في مؤسسات الدولة حالا دون أن تتخذ العدالة الإنتقالية مسارها نحو تحقيق أهدافها، فصار الفساد في غواتيمالا يعمل على تقويض الدولة من الداخل لأن المؤسسات، مثل الشرطة والقضاء، قد تم تقويضها بل والاستيلاء عليها من قِبل الشبكات الإجرامية، التي لها علاقات مع الدولة وتستخدم العنف لحماية عملياتها الإجرامية، فالحكومة لم تتمكن من الحفاظ على القانون والنظام، وهو ما سمح بدوره لعصابات الشوارع وللجرائم العنيفة بالازدهار.

 تنامت أعمال العنف ضد النساء والفتيات بصورة منهجية، حيث تتعرض الفتيات اللاتي لم تتجاوز أعمارهن العشر سنوات للإغتصاب وينجبن أطفالا، “فغواتيمالا” تحتل أعلى معدلات حمل المراهقات في العالم، بعدما وصل عام 2014 إلى 5100 فتاة دون سن الرابعة عشر أنجبن أطفالا، وارتفعت جرائم الاعتداء الجنسي ضد الأطفال من 4,320 حالة في 2012 لتصل إلى 6,120 حالة في 2013.

وفي العام 2012 إحتلت غواتيمالا المركز الثالث في ترتيب أكثر المناطق عُـنفا في أمريكا اللاتينية ويبلغ معدل جرائم القتل على مستوى العاصمة غواتيمالا 108 جريمة قتل لكلّ 100 ألف نسمة.

رابعا: إسقاط التجارب السابقة على الحالة الليبية:

ما يقارب من نصف قرن وليبيا تعيش مسلسل انتهاكات حقوق الإنسان فكيف ستواجه ليبيا إرثها الثقيل من هذه الانتهاكات الجسيمة؟ 

بعد إزاحة النظام السابق كان هناك حالة من الاتفاق على أن خلق إطار للعدالة الانتقالية يعد مشروعا وطنيا ضروريا لا مناص منه لتحقيق المصالحة والسلم الاجتماعي في ليبيا   وفي هذه المرحلة الحرجة من تاريخ ليبيا فنحن أحوج من ذي قبل الي بناء هذا المشروع، ولكن كيف سيكون شكل العدالة الانتقالية في ليبيا بعد انتهاء الصراع المسلح فيها أو كيف يمكن أن يسهم هذا المشروع في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة و يسمح للمهتمين بهذا الشأن في اطلاق مشاريع  ثقافية و  تعليمية و اجتماعية لكي يتم خلق المناخ الثقافي و السلوكي  يساعد على إنجاح مشروع العدالة الانتقالية و تحقيق المصالحة الوطنية .

يرى بعض المراقبين إن مسار العدالة الانتقالية في ليبيا تحدد من خلال  الإجراءات و التشريعات التي صدرت عن السلطات المتعاقبة على الدولة الليبية و التي يعتبرها البعض بمثابة المبادئ الأساسية لهذا المسار منها الإعلان الدستوري الصادر في 3 أغسطس 2011  وصولا إلى قرار المؤتمر الوطني العام رقم 1 لسنة 2014 بشان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق و تحديد مهامها إذ يبين للمطلع على هذه الإجراءات و التشريعات أن هذا المسار يتخبط بتخبط الإرادة السياسية في ليبيا نتيجة لضعفها و عدم إمتلاكها لأدوات تنفيذ مشروع وطني للعدالة الانتقالية .

 و لعل التجربة التونسية عندما إنطلقت في تأسيس العدالة الإنتقالية بإدارة حوار وطني شمل كامل الأقليم عبر فيه التونسيين عن آمالهم و أحلامهم و ما يريدونه من مسار العدالة الإنتقالية الخاصة بهم أحسنوا إختيار بداية المشوار التصالحي مع الماضي و هذا ما أفتقدته و تفتقده الحالة الليبية إلى الأن فما تم من حوار بالخصوص برعاية الامم المتحدة منذ العام 2011   أقتصر على النخب و لم يشرك فيه الليبيين و خاصة الضحايا ، فغياب هذه الخطوة ترتب عليه إتساع رقعة الشقاق و الإنقسام إلى أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من تمزق للنسيج الإجتماعي و إنتشار الدمار و إتساع نطاق الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان مع تعطل المسار السياسي لإعادة بناء مؤسسات الدولة في ربيع 2014 و إنطلاق عملية الكرامة.

 إذا حتى تتم معالجة ما تم إهداره لأكثر من أربع سنوات بسبب السياسات العقيمة التي إنتهجتها السلطات التشريعية والتنفيذية المتعاقبة في الدولة من بعد إعلان التحرير في 23/ 10 / 2011 إلى الأن لا بد من الشروع فورا في حوار وطني حقيقي، شامل وشفاف، يهدف إلى إيجاد حل لتحديات المرحلة الإنتقالية التي تمر بها البلاد، ومما لا شك فيه أن إجراء حوار بين كل مكونات المجتمع الليبيي، وعدم الإقتصار على النخب، هو أمر ضروري وأساسي لتحسين الوضع الأمني الذي يعتبر أكبر معوقات تحقيق العدالة الانتقالية.

من الضروري أيضا معالجة ثقافة الإنقسام المبنية على الإقصاء من خلال المفردات  الشعبوية المستخدمة (  ثوار و أزلام – شرق و غرب- إخوان و خوارج ) و التي عززها و أرساها الإعلام الموجه مما نتج عنها بث الفرقة بين أبناء الوطن ، و لتحقيق المصالحة لابد أن يعرف الليبيين كيف و لماذا أرتكبت كل تلك الإنتهاكات سوى في عهد الدكتاتور القذافي أو خلال السنوات التي تلت ثورة 17 فبراير فالمسامحة و المصالحة مع الماضي تتطلب معرفة الحقيقة كاملة و الإعتراف بها و بحقوق الضحايا فالبعض يرى نجاح تجربة جنوب افريقيا يرجع إلى الحرص على كشف الحقيقة الكاملة بل أن التجربة جعلت أحيانا كشف الحقيقة مقابل العفو الذي يتحصل عليه الجناة ،كما يجب أن يصاحب العدالة الإنتقالية عملية تدقيق أمني تديرها لجنة نزاهة وطنية مستقلة وشفافة فيما يتعلق بالمتورطين في إرتكاب الإنتهاكات الحقوقية و قضايا الفساد المالي و الإداري حتى يحال دون تقلدهم للمناصب القيادية في مؤسسات الدولة بديلا عن قانون العزل السياسي الذي صدر عام 2013 ، فالإصلاح المؤسسي أمر ضروري لإنجاح مسار العدالة الانتقالية و لعل تجربة غواتيمالا و ما آلت إليه بسبب إنتشار الفساد الراجع إلى تقويض الدولة من الداخل لأن مؤسساتها مثل الشرطة و القضاء تم الإستيلاء عليها من قبل الشبكات الإجرامية .

لابد ان يتضمن مشروع العدالة الإنتقالية برامج معالجة تديرها الدولة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج في مؤسسات الدولة.

و المصالحة الوطنية المبنية على العدالة يجب أن يقودها عناصر ليبية و ان يقتصر الدور الدولي و الإقليمي فيها على تقديم المشورة و المساعدة التقنية على كيفية إدارة هذه العملية و أن يشمل قانون العدالة الانتقالية المعايير الدولية الأربع المهمة و المتمثلة في تقصي الحقائق ومحاكمات شفافة وعادلة للجناة و تعويض الضحايا وأسرهم  و الإنخراط في الإصلاح المؤسسي من العمق لمنع تكرار إنتهاكات حقوق الإنسان بالإضافة إلى ذلك ، تحتاج الدولة الليبية إعادة بناء مؤسسات إنفاذ القانون على أسسس سليمة و قوية لفرض سيادة القانون وضمان الإرادة السياسية التي تعمل على تنفيذ مشروع المصالحة .

المراجع الذي تم الإستعانة بها لإعداد التقرير :

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق