الأخبارتقارير

بيان بشأن اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

بيان صحفي
اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري – 21 مارس

تُحذر منظمتنا من التصاعد المقلق في خطاب الكراهية والتمييز ضد المهاجرين واللاجئين في ليبيا، وذلك بالتزامن مع إحياء اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري. وتشير المنظمة إلى أن حملات التحريض المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك استخدام وسم “لا للتوطين”، تُسهم في خلق بيئة عدائية تُعرّض الفئات الهشة لخطر الانتهاكات.

كما تعرب المنظمة عن قلقها إزاء الإجراءات التمييزية التي طالت المهاجرين، بما في ذلك الحملات الأمنية التي استهدفت مساكنهم في مصراتة، وفرض رسوم دخول تمييزية في حديقة الحيوان بطرابلس من قبل شركة الخدمات العامة – طرابلس. وتؤكد أن هذه الممارسات تتعارض مع التزامات ليبيا بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وتدعو المنظمة السلطات الليبية إلى تبنّي سياسة وطنية شاملة لمكافحة خطاب الكراهية، وضمان حماية المهاجرين واللاجئين، وإنهاء التمييز الإداري ضد عديمي الجنسية وأبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، وتعزيز المساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

Ref: PRS 2026/03/101921 مارس 2026

بيان بشأن اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري[i]

” ما فتئت العنصرية تبثّ سمومها القديمة في عروق كل جماعة ومجتمع، وكل بلد ومنطقة في العالم…والترياق هو الوحدة والعمل.”، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

تُحيي منظمتنا اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، الذي يُصادف 21 مارس من كل عام، تخليدًا لذكرى مذبحة شاربفيل عام 1960، حين قُتل 69 متظاهرًا سلمياً كانوا يحتجون على قوانين الفصل العنصري. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم تأكيدًا على الالتزام العالمي بمناهضة العنصرية، وتعزيز المساواة، وحماية الكرامة الإنسانية.

وفي رسالته لعام 2026، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على أن العنصرية ما تزال «تبثّ سمومها القديمة في عروق كل مجتمع»، وأن إرث الاستعمار والاسترقاق والقمع ما يزال ينعكس في أوجه عدم المساواة والسياسات التمييزية وخطاب الكراهية المتصاعد عبر المنصات الرقمية. ودعا إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة العنصرية النظامية.

السياق الليبي: تصاعد التمييز وخطاب الكراهية

تشهد ليبيا في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في خطاب الكراهية والتمييز ضد المهاجرين واللاجئين، في سياق يتسم بغياب الأطر القانونية الفعّالة لمكافحة التمييز، وضعف آليات المساءلة، وتناقض الخطاب الرسمي.

وقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحًا لخطاب تحريضي يشيطن المهاجرين[ii]، ويحمّلهم مسؤولية أزمات اقتصادية واجتماعية لا علاقة لهم بها. حتى بعض الشخصيات العامة، وسم لا للتوطين (#لا_للتوطين) للتحريض ضد المهاجرين واللاجئين، بما في ذلك الدعوة لمنعهم من الاحتفال بالعيد في الأماكن العامة. ويُعد هذا الخطاب مخالفًا للمعايير الدولية التي تُلزم الدول بمنع التحريض على الكراهية والعنف والتمييز.

ورغم نفي رئيس الوزراء في 13 مارس 2025 وجود أي «مشروع لتوطين المهاجرين»، جاءت تصريحات وزير الداخلية المكلّف في اليوم نفسه بخطاب ديماغوجي تحريضي يناقض الموقف الرسمي[iii]، ويُسهم في خلق بيئة عدائية تُعرّض المهاجرين لخطر الانتهاكات. كما شهدت مدينة مصراتة في 19 مارس 2025 حملة أمنية استهدفت مساكن يقيم فيها مهاجرون[iv]، دون ضمانات واضحة لعدم التمييز أو احترام المعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة وحماية الفئات الهشة.

وفي تطور آخر، أعادت شركة الخدمات العامة – طرابلس فتح حديقة الحيوان بطرابلس، مع فرض رسوم دخول تمييزية على أساس الجنسية، وهو إجراء يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون، ويُعد شكلاً من أشكال التمييز غير المبرر ضد الجاليات الأجنبية، ومعظمها من المهاجرين واللاجئين.

التمييز ضد عديمي الجنسية والفئات المحرومة من الوثائق

لا يزال آلاف الليبيين من فئة البدون محرومين من الجنسية والحقوق المدنية الأساسية[v]، في انتهاك واضح لالتزامات ليبيا الدولية. ويؤدي هذا الحرمان إلى تقييد وصولهم إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك العلاج في الخارج[vi]، حيث تشترط بعض الجهات الحكومية تقديم «الرقم الوطني الأصلي مختوم»، وهو ما لا يتوفر للأطفال الحاملين للأرقام الإدارية.

كما يواجه أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب عراقيل إدارية وتمييزًا في الحصول على الوثائق[vii]، رغم أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر أي تمييز قائم على الأصل أو النسب أو الوضع العائلي، ويُلزم الدول بضمان المساواة بين الجنسين في نقل الجنسية.

الالتزامات الدولية: معايير واضحة ومسؤوليات محددة

تُذكّر منظمتنا بأن ليبيا طرف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري[viii]، وأن لجنة القضاء على التمييز العنصري[ix] سبق أن أعربت في بياناتها[x]، بما في ذلك بيانها في 7 ديسمبر 2017، عن قلقها العميق إزاء التمييز والعنف والاستعباد الذي يتعرض له المهاجرون في ليبيا[xi]. وتُلزم الاتفاقية الدولة الليبية بـ:

  • منع التحريض على الكراهية والعنف والتمييز.
  • ضمان المساواة في التمتع بالحقوق دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني.
  • التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
  • معالجة الأسباب البنيوية للتمييز، بما في ذلك غياب الوثائق، والتمييز الإداري، والسياسات التي تُنتج آثارًا تمييزية.

دعوتنا

في هذا اليوم الدولي، تدعو منظمتنا السلطات الليبية إلى:

  • وضع سياسة وطنية شاملة لمكافحة خطاب الكراهية، تشمل الرصد، والتوثيق، والمساءلة، والتوعية.
  • مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتنفيذ توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري.
  • ضمان حماية المهاجرين واللاجئين من الاعتداءات، ومنع استهدافهم في الحملات الأمنية أو الخطاب السياسي.
  • إنهاء التمييز الإداري ضد عديمي الجنسية وأبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، وضمان حصولهم على حقوقهم الأساسية دون إبطاء.
  • مراجعة السياسات المحلية التي تفرض رسوماً أو إجراءات تمييزية على أساس الجنسية أو الأصل.
  • تعزيز التعليم والإعلام لمواجهة الصور النمطية والعنصرية، خصوصًا في الفضاء الرقمي.

إن مكافحة العنصرية التزام قانوني وأخلاقي، وليست مجرد مناسبة سنوية. وفي ليبيا، حيث تتقاطع الهشاشة السياسية مع التحديات الاجتماعية، يصبح هذا الالتزام أكثر إلحاحًا. إن حماية الكرامة الإنسانية، والمساواة، والانتماء، حقوق أصيلة لكل فرد، ويجب أن تكون في صميم السياسات العامة.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا

21 مارس 20

[i]  الأمم المتحدة: “اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري“، 21 آذار/مارس.

[ii] الحملة جاءت تحت شعار “لا للتوطين”، واتهمت الحكومة، حكومة الوحدة الوطنية، بأنها تعمل لتوطين المهاجرين واللاجئين في ليبيا “تحقيقاً لإملاءات أوروبية”، وتلقفت أطراف عديدة هذه الادعاءات، والتي وجدت في شبكات التواصل الاجتماعي غرفة صدى (Echo Chamber) مثالية، فتضخمت هذه المعلومات الزائفة وأصبحت تنتشر كحقيقة مسلمة. وهذا ما دفع رئيس الحكومة إلى الظهور في الإعلام ودعوة الناس إلى “عدم وقوعهم في فخ كذبة التوطين”.

[iii]  يوم 13 مارس 2025، تحدث رئيس الوزراء، السيد عبد الحميد الدبيبة في لقاء رسمي لحكومة الوحدة الوطنية، جمع أغلب الوزراء ومسؤولي الهجرة وحرس الحدود، وقال في كلمته أنه “لا يوجد أي مشروع لتوطين المهاجرين في ليبيا”، وأضاف أنه “في جميع اللقاءات مع الاتحاد الأوروبي يؤكد على أن ليبيا ترفض بقاء المهاجرين فيها كونها بلد عبور”. وفي كلمته أكد أنه “يرفض أي اعتداء على العمال والمهاجرين، وأنه يجب ترك التحرك الأمني للجهات الحكومية المعنية”. في المقابل جاءت تصريحات وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، مناقضة لتصريحات رئيس الوزراء. خطاب وزير الداخلية المكلف، 13 مارس 2025، عماد الطرابلسي، خطاب تحريضي، ديماغوجي (غوغائي).

[iv] إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية، فرع المنطقة الوسطى: “حملة في مدينة مصراته تستهدف مساكن يقيم فيها مهاجرين“، 19 مارس 2025.

[v] ليبيا الإخبارية: “الليبيون البدون … مواطنون بلا جنسية ولا حقوق مدنية!“، 22 يوليو 2019.

[vi]   جمعية الأمل لمرضى التليف الكيسي: “وزارة الصحة بحكومة الوفاق تُعلن عن فتح قبول طلبات العلاج في تونس على نفقة الدولة لمرضى الأورام“، 3 مارس 2021. من شروط قبول الطلبات “الرقم الوطني الأصلي مختوم”، وهذا لا يتوفر لدى الأطفال حاملي الرقم الإداري.

[vii] موقع أصوات: “بين المنح والمنع … هوية أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب“، 28 يناير 2020.

[viii]  الأمم المتحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان: “الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري“.

[ix]  الأمم المتحدة، هيئات المعاهدات: “لجنة القضاء على التمييز العنصري“.

[x]  الأمم المتحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، هيئات المعاهدات: “قاعدة بيانات الوثائق المتعلقة بليبيا أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري“.

[xi]  لجنة القضاء على التمييز العنصري، منع التمييز العنصري، تحذير وإجراءات التحرك العاجل: “بيان: التمييز العنصري واستعباد المهاجرين في ليبيا“، 7 ديسمبر 2017.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى