الأخبارتقارير

بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد

Ref: PRS 2026/04/10252 أبريل 2026

بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد

“التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة”

تؤكد الأمم المتحدة في إحياء اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد لعام 2026 أن كرامة الأشخاص المصابين بالتوحد وقيمتهم الإنسانية غير المشروطة هي أساس أي سياسة أو تشريع أو ممارسة اجتماعية. ويأتي شعار هذا العام «التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة» ليذكّر الحكومات والمجتمعات بأن كل طفل وبالغ مصاب بالتوحد هو جزء أصيل من مستقبلنا المشترك، وأن احترام التنوع العصبي شرط لبناء مجتمعات عادلة وشاملة ومستدامة.

وقد تطور النهج الدولي خلال السنوات الأخيرة من مجرد التوعية إلى القبول والدمج والاعتراف بالدور الذي يضطلع به الأشخاص ذوو التوحد في خدمة مجتمعاتهم. وتؤكد الأمم المتحدة أن إدماج التنوع العصبي يعزز الإبداع والمرونة والابتكار، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما شددت رسالة الأمين العام للأمم المتحدة على أن الأشخاص المصابين بالتوحد يجب أن يكونوا أسياد اختياراتهم في الحياة، وأن يتمتعوا بالمساواة في التعليم، والعدل في التوظيف، وإتاحة الخدمات الصحية دون تمييز.

في ليبيا، لا يزال الأطفال المصابون بطيف التوحد يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على حقوقهم الأساسية، في ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة، وضعف التنسيق المؤسسي، واستمرار النظرة الاجتماعية السلبية المرتبطة بالوصم والتمييز. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى أن الوصمة المرتبطة بالاختلافات العصبية تشكل أحد أكبر العوائق أمام التشخيص والعلاج في الدول النامية، وهو ما ينطبق بوضوح على الحالة الليبية.

تطورات محلية منذ العام الماضي

  • استمرار تبعية المركز الوطني لتشخيص وعلاج أطفال التوحد لوزارة الشؤون الاجتماعية منذ استلامه من وزارة الصحة في مايو 2023، دون وضوح في آليات التنسيق أو تطوير الخدمات.
  • غياب أي توسع في إنشاء مراكز جديدة خارج العاصمة، رغم الحاجة الملحة لتوفير خدمات قريبة من الأسر، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاعات.
  • استمرار معاناة الأسر في الحصول على خدمات تشخيص وتأهيل منتظمة، وغياب برامج دعم الأسرة، رغم أن وجود الطفل قرب أسرته عنصر أساسي في نجاح التأهيل.
  • عدم معالجة المشكلات المتراكمة الناتجة عن سياسات العلاج في الخارج قبل 2013، والتي تركت آثاراً مالية واجتماعية على الأسر، دون حلول واضحة.
  • استمرار الانتقادات لموقع المركز الوطني بجوار مكب للنفايات في أبو سليم، وهو موقع غير صحي وغير ملائم للأطفال.

هذه التحديات تؤكد الحاجة إلى إصلاح شامل لسياسات الدولة تجاه التوحد، قائم على حقوق الإنسان، والكرامة، والمساواة، والدمج.

توصيات منظمة التضامن لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وتماشياً مع شعار الأمم المتحدة لهذا العام، تقدم منظمة التضامن لحقوق الإنسان التوصيات التالية:

أولاً: إلى مجلس الوزراء

  • إنشاء مراكز تشخيص وتأهيل في مختلف المناطق الليبية، لضمان وصول الأطفال إلى الخدمات دون الحاجة للسفر أو الانفصال عن أسرهم.
  • وضع استراتيجية وطنية للتوحد تشمل التشخيص المبكر، التأهيل، دعم الأسرة، التعليم الدامج، والتوظيف.

ثانياً: إلى وزارة الشؤون الاجتماعية

  • تطوير قدرات المركز الوطني وتوفير كوادر طبية ونفسية مؤهلة.
  • إنشاء نظام بيانات وطني لتتبع الحالات وضمان الشفافية.

ثالثاً: إلى وزارة الصحة

  • دمج خدمات التوحد ضمن الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك التدريب على التشخيص المبكر.
  • وضع بروتوكولات واضحة للتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية.

رابعاً: إلى وزارة التربية والتعليم

  • إدماج الأطفال المصابين بالتوحد في المدارس عبر برامج تعليم دامج، وتدريب المعلمين على التعامل مع التنوع العصبي.

خامساً: إلى وسائل الإعلام

  • إطلاق حملات توعية وطنية تركز على الكرامة الإنسانية والقيمة المتأصلة لكل طفل، ومكافحة الوصمة والتمييز.

ختاماً

إن شعار هذا العام  “لكل حياة قيمة” ليس مجرد عبارة، بل هو دعوة واضحة إلى احترام إنسانية كل طفل وكل بالغ مصاب بالتوحد، وإلى بناء مجتمع ليبي يحتضن التنوع العصبي، ويضمن المساواة والعدالة والكرامة للجميع.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا

2 أبريل 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى