الأخبارتقارير

بيان بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولتكريم الضحايا

بيان صحفي منظمة التضامن لحقوق الإنسان

24 مارس 2026

بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة، تحذر منظمة التضامن من تفاقم أزمة الإفلات من العقاب في ليبيا. فقد فشلت السلطات الانتقالية المتعاقبة في حماية الحق في الحقيقة، وعرقلت المساءلة، وسعت إلى صفقات سياسية تستبعد الضحايا وتحمي الجناة.

وتؤكد التضامن أن العدالة الانتقالية هي الأساس الوحيد لمصالحة وطنية حقيقية. وتدعو إلى إصلاح عاجل لتشريعات كشف الحقيقة، وفتح تحقيقات شفافة في المقابر الجماعية والانتهاكات الجسيمة، وحماية الفضاء المدني، وضمان مشاركة الضحايا وأسرهم.

لا مصالحة بلا حقيقة، ولا سلام بلا عدالة.

Ref: PRS 2026/03/102324 مارس 2026

بيان بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولتكريم الضحايا[i]

“الحقيقة هي بداية العدالة، ومرساة الذاكرة، والطريق نحو مستقبل تُستعاد فيه الكرامة”[ii]

منظمة التضامن لحقوق الإنسان 24 مارس 2026

لا يزال الحق في معرفة الحقيقة حجر الزاوية في مواجهة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. فهو حق يحمي المجتمعات من الإنكار والمحو وتكرار الفظائع، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بحقوق أساسية أخرى: الحق في الوصول إلى المعلومات، والحق في المحاكمة العادلة، والحق في جبر الضرر، والحق في الهوية، والحق في الانتصاف الفعّال.

وإدراكاً لأهمية هذا الحق، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة[iii]، في قرارها الصادر بتاريخ 21 ديسمبر 2010، يوم 24  مارس يوماً دولياً للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولتكريم الضحايا. كما أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان[iv] أن الحق في معرفة الحقيقة حق غير قابل للتصرف، يرتبط بواجب الدولة في حماية حقوق الإنسان، وإجراء تحقيقات فعّالة، وضمان العدالة وجبر الضرر.

ومع ذلك، يمر هذا اليوم مرة أخرى على الضحايا في ليبيا، وعلى أسرهم والمدافعين عن حقوقهم، في ظل تفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب. فمنذ الذكرى نفسها العام الماضي، واصلت السلطات الليبية تقويض الحق في معرفة الحقيقة، وعرقلة المساءلة، وحرمان الضحايا من العدالة. والاستثناء الوحيد يبقى حكم المحكمة العليا[v] في 2024 بإلغاء حكم محكمة استئناف طرابلس[vi] في قضية مذبحة سجن أبو سليم. أما بقية السلطات التشريعية والتنفيذية، فقد أثبتت عجزها — وفي كثير من الأحيان عدم رغبتها — في الوفاء بالتزاماتها تجاه الحقيقة والعدالة وكرامة الإنسان.

العدالة الانتقالية: الأساس الغائب للمصالحة الوطنية

على مدى خمسة عشر عاماً، أكدت منظمة التضامن أن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تتحقق دون عملية عدالة انتقالية شاملة تتمحور حول الضحايا. وهذا ليس موقفاً نظرياً، بل هو جوهر الأزمة الليبية، التي طال أمدها.

كما جاء في مذكرة التضامن المقدمة لمسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في إطار الحوار المهيكل:

  • إن غياب العدالة الانتقالية منذ 2011 سمح للمليشيات بملء فراغ المساءلة والتحول إلى سلطات أمر واقع.
  • حُرم الضحايا من الاعتراف، مما عمّق الجراح وأشعل دوائر الانتقام.
  • لم تُوثّق الحقيقة، مما سمح بتصلّب الروايات المتضاربة وتعميق الاستقطاب في المجتمع.
  • أصبحت المؤسسات القضائية عرضة للتدخل السياسي والمسلح.
  • انهارت ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مما قوّض الانتخابات والحكم.

الأزمة الليبية ليست سياسية فقط — إنها أزمة عدالة وذاكرة وشرعية.

ورغم ذلك، واصلت السلطات الانتقالية تفريغ العدالة الانتقالية من عناصرها الأساسية: كشف الحقيقة، المساءلة، جبر الضرر، والإصلاح المؤسسي. وبدلاً من ذلك، سعت إلى صفقات سياسية تُقدَّم على أنها “مصالحة”، بينما تُقصى حقوق الضحايا ويُحمى الجناة.

ترسيخ الإفلات من العقاب من قبل السلطات الانتقالية

1.التدخل السياسي ومحاولات الإفراج عن الجناة

شهد العام الماضي محاولات متكررة للإفراج عن متهمين أو مدانين بجرائم جسيمة، من بينها:

  • الإفراج عن متهمين رئيسيين[vii] في مذبحة أبو سليم،
  • تصريحات سياسية[viii] تربط “المصالحة” بالإفراج عن “سجناء سياسيين”،
  • محاولات الإفراج عن متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية[ix] بذريعة “الظروف الصحية”.

هذه الممارسات تنتهك القانون الوطني والدولي، وتعزز الإفلات من العقاب.

2.تشريعات تُلغي المساءلة

عمّق مجلس النواب ظاهرة الإفلات من العقاب بتوسيع قانون العفو العام[x] ليشمل الجرائم المرتكبة قبل 2011 وما بين 2011–2015، مما أدى فعلياً إلى محو عقود من الانتهاكات[xi].

3.صفقات سياسية تُقدَّم على أنها مصالحة

جاء “ميثاق السلام والمصالحة” الذي رعاه الاتحاد الأفريقي[xii] في فبراير 2025 خالياً من أي إشارة للعدالة الانتقالية[xiii]، أو كشف الحقيقة، أو المساءلة، أو جبر الضرر. إنه تسوية سياسية، وليس مصالحة وطنية.

4.الفشل في التحقيق في الانتهاكات الجسيمة

على مدار العام الماضي، فشلت السلطات الليبية، وخاصة مكتب المدعي العام ووزارة الداخلية، في إجراء التحقيقات التالية:

  • المقابر الجماعية للمهاجرين[xiv] والليبيين[xv]
  • جرائم القتل خارج القانون
  • الاختفاء القسري
  • التعذيب في مراكز الاحتجاز
  • جرائم ترتكبها شبكات الاتجار بالبشر[xvi]
  • كارثة فيضانات درنة 2023 والإهمال وفشل السلطات السياسية والعسكرية، سلطات الأمر الواقع، في أداء الواجب[xvii]

إن غياب التحقيقات يرسل إشارة إلى الجناة مفادها: بإمكانهم ارتكاب المزيد من الانتهاكات  دون عواقب.

انتهاكات حديثة تُجسّد انهيار منظومة المساءلة

  • اكتشاف مقابر جماعية لمهاجرين جديدة في الغرب[xviii] والجنوب[xix] دون تحقيقات شفافة.
  • الكشف عن مقابر جماعية جديدة[xx]، تعود إلى نزاع عام 2011 في تاجوراء[xxi]، مع متابعة جنائية محدودة[xxii].
  • استمرار الاعتقال التعسفي والتعذيب في مراكز احتجاز غير رسمية.
  • جرائم قتل ارتكبتها مجموعات مسلحة في طرابلس وبنغازي دون محاسبة.
  • عدم محاسبة أي من القادة السياسيين أو العسكريين على كارثة درنة[xxiii]، على الرغم من آلاف الضحايا[xxiv].
  • استمرار حالات الاختفاء القسري، بما في ذلك نساء ومهاجرون.

تعكس هذه الانتهاكات فشلاً منهجياً: فقد تخلت الدولة عن واجبها في حماية الحياة والكرامة والحقيقة.

توصيات منظمة التضامن للسلطات الليبية

1.احترام الحق في معرفة الحقيقة

ضمان إجراء تحقيقات شفافة في جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ونشر نتائج هذه التحقيقات دون أي تأخير، بما يكفل حق الضحايا وأسرهم في الوصول إلى الحقيقة كاملة.

2.إصلاح تشريعات كشف الحقيقة

مراجعة القانون المنظّم لعمل هيئة تقصي الحقائق والمصالحة بما يتوافق مع المعايير الدولية، وبما يضمن:

  • استقلالية الهيئة،
  • مشاركة الضحايا في جميع مراحل عملها،
  • تمتعها بصلاحيات تحقيق كاملة،
  • التزامها بالنشر العلني لتقاريرها ونتائجها.

3.تنفيذ إطار شامل للعدالة الانتقالية

دمج عناصر العدالة الانتقالية الأساسية في جميع مبادرات المصالحة، بما في ذلك:

  • كشف الحقيقة،
  • المساءلة،
  • جبر الضرر،
  • الإصلاح المؤسسي،
  • وضمانات عدم التكرار.

4.إنهاء التدخل السياسي في مسار العدالة

وقف جميع المحاولات الرامية إلى الإفراج عن أشخاص متهمين أو مدانين بارتكاب جرائم جسيمة، ووضع حد لأي تدخل سياسي يعرقل سير العدالة أو يقوّض استقلال القضاء.

5.تعزيز دور مكتب النائب العام

ضمان قيام مكتب النائب العام بفتح تحقيقات حيادية وفعّالة في:

  • جرائم القتل خارج نطاق القانون،
  • حالات الاختفاء القسري،
  • التعذيب،
  • المقابر الجماعية، مع ضمان محاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

6.حماية الفضاء المدني

ضمان سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، وتأمين بيئة آمنة تمكّنهم من أداء دورهم دون تهديد أو ترهيب.

7.إشراك الضحايا وأسرهم

ضمان مشاركة الضحايا وذويهم في جميع عمليات كشف الحقيقة والمصالحة، باعتبارهم أصحاب الحق الأساسي في هذه المسارات، وبما يعزز ثقتهم في العملية ويضمن أن تكون المصالحة قائمة على العدالة لا على التسويات السياسية.

توصيات منظمة التضامن لأسر الضحايا

الاستمرار في المطالبة بالحقيقة والعدالة، والتواصل مع المنظمات الحقوقية والآليات الدولية.

الخاتمة

في هذا اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة، تؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان من جديد أنه لا يمكن أن تكون هناك مصالحة بلا حقيقة، ولا يمكن أن يكون هناك سلام بلا عدالة، ولا يمكن أن يتحقق استقرار بلا مساءلة.

إن العدالة الانتقالية ليست خيارًا من بين خيارات متعددة،  بل هي الأساس الوحيد الممكن لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية في ليبيا.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا

24 مارس 2026

الملحق: أسئلة بلا إجابات وقضايا بلا تحقيقات

مع مرور هذا اليوم، لا تزال الغالبية العظمى من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا دون أي تحقيقات أو مساءلة. وتجدد منظمة التضامن لحقوق الإنسان مطالبتها بالكشف عن الحقيقة وتقديم إجابات واضحة حول القضايا التالية:

1.مذبحة سجن أبو سليم

لماذا تستمر التأجيلات المتكررة في جلسات المحاكمة[xxv]؟ ولماذا لم يتم حتى الآن الكشف رسميًا وبشكل كامل عن مصير جميع الضحايا؟

2.المجازر في مدينة بنغازي

ما هي نتائج التحقيقات بشأن الجثث التي عُثر عليها في مكبات النفايات في مناطق: الليثي[xxvi]، شبنة[xxvii]، الأبيار[xxviii]، وقنفودة[xxix]؟ ولماذا لم تُعلن أي نتائج للرأي العام؟

3.جريمة قتل السجناء المفرج عنهم من سجن الرويمي  (2016)

لماذا لم تُنشر أي نتائج للتحقيقات؟ ولماذا لم يُحاسَب أي طرف رغم الوعود الرسمية بفتح تحقيق شامل؟

4.الهجمات الإرهابية

أين نتائج التحقيقات في الهجمات التي وقعت في: بنغازي[xxx]، زليتن[xxxi]، طرابلس[xxxii]، والقبة[xxxiii]؟ ولماذا لم تُعلن أي تفاصيل عن الجناة أو الجهات المسؤولة؟

5.مجزرة براك الشاطئ[xxxiv]  (2017)

لماذا لم تُتخذ أي إجراءات للمساءلة حتى الآن؟ ولماذا اكتفت السلطات بإجراءات شكلية دون محاسبة المسؤولين؟

6.الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين

ما مصير التحقيقات في جرائم القتل والتعذيب والمقابر الجماعية التي راح ضحيتها مهاجرون، بما في ذلك قضية[xxxv] غابة الفنار قرب صبراتة؟ ولماذا لم تُعلن أي نتائج رغم خطورة الجرائم؟

7.جرائم الخطف مقابل الفدية

لماذا لم تُحاسَب الشبكات الإجرامية — بما في ذلك العصابات التي كانت تنشط في ورشفانة — رغم تورطها في خطف وقتل العديد من الضحايا، بينهم أطفال؟

8.الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة منذ 2011

لماذا لم تُفتح تحقيقات في جرائم العقاب الجماعي[xxxvi]، والتهجير القسري، والقتل خارج نطاق القانون التي ارتكبتها أطراف مختلفة خلال النزاعات المتعاقبة؟

9.جريمة خطف وقتل خمس سيدات سودانيات في بنغازي

لماذا لم يتم التعرف على الجناة أو تقديمهم للعدالة؟ ولماذا لا تزال ثلاث من الضحايا مجهولات المصير؟

10.اغتيال المحامية حنان البرعصي[xxxvii]  (2020)

لماذا لم يُعلن عن أي تقدم في التحقيقات؟ ولماذا لم تُحاسَب أي جهة[xxxviii] رغم وقوع الجريمة في وضح النهار وفي شارع مزدحم؟

11.المقابر الجماعية في ترهونة

لماذا توقفت التحقيقات رغم النداءات المتكررة من أسر الضحايا[xxxix]؟ ولماذا لم تُعلن نتائج فحوصات الطب الشرعي أو هوية الجناة؟

12.كارثة فيضانات درنة  (2023)

لماذا لم تُفحص المسؤوليات السياسية والإدارية التي سبقت الكارثة؟ ولماذا لم يُحاسَب أي مسؤول رغم وفاة وفقدان آلاف الأشخاص؟

13.المقابر الجماعية المكتشفة حديثًا  (2024–2026)

ما هي نتائج التحقيقات بشأن المقابر المكتشفة في: تاجوراء، الكفرة، مناطق الواحات، وعلى طرق الهجرة؟ ولماذا لم تُعلن أي تفاصيل حول هوية الضحايا أو ظروف وفاتهم؟

[i] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، 24 آذار/مارس“.

[ii] الأمم المتحدة: “رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة“.

[iii] الأمم المتحدة، الجمعية العامة: “إعلان يوم 24 آذار/مارس يوما دوليا للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا [A/RES/65/196]“. الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان: “إعلان يوم 24 آذار/مارس يوما عالميا للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا [A/HRC/RES/14/7]“.

[iv] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: “دراسة عن الحق في معرفة الحقيقة“، 8 فبراير 2006.

[v] ليبيا الأحرار: “ملف قضية “مذبحة أبو سليم” يعود مجددا لمحكمة استئناف طرابلس“، 3 مارس 2024. الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا، الطعن الجنائي رقم 1578/69 قضائي، صادر يوم 3 مارس 2024م، منطوق الحكم: “قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم وإرجاع الدعوى إلى محكمة استئناف طرابلس للنظر فيها من هيئة أخرى”.

[vi]  تجاهلت الدائرة الجنائية الأولى بمحكمة استئناف طرابلس، في حكمها في قضية “مذبحة سجن أبو سليم”، والذي صدر يوم 15 يونيو 2022م، حكم الدائرة الجنائية التاسعة من المحكمة ذاتها، في نفس القضية، وقضت “بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالة الأوراق للقضاء العسكري من حيث الاختصاص”، لتعود بالقضية إلى المربع الأول بعد 26 عاماً من وقوع الجريمة، وبعد الافراج عن أغلب المتهمين في القضية. الدائرة التاسعة من المحكمة خلصت، في حكمها الصادر بتاريخ 25 ديسمبر 2019م، إلى أن جريمة “مذبحة سجن أبو سليم” من اختصاص محكمة استئناف طرابلس ولائياً. منظمة التضامن لحقوق الإنسان: “حكم محكمة استئناف طرابلس المدنية، دائرة الجنايات التاسعة، في الجنايات رقم (782) لسنة 2017“، الحكم صدر بتاريخ 15 ديسمبر 2019.

[vii] المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية، قام بالإفراج عن اللواء عبد الله منصور، بتاريخ 19 فبراير 2023. عبد الله منصور كان المتهم رقم (4) في جريمة “مذبحة سجن أبو سليم”، وأثبتت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة، وبناء على اعترافات متهمين آخرين في القضية واعترافه هو شخصيا، مشاركته في الجريمة، في التخطيط وتزويد الجناة بالأسلحة والمشاركة المباشرة في القتل العمد للمعتقلين في “السجن المركزي” في سجن أبو سليم يوم 29 يونيو 1996م. الإفراج عن متهم رئيسي في جريمة، وصفها القانون الليبي والمحكمة العليا في ليبيا بأنها جريمة ضد الإنسانية، يضع السلطات التنفيذية في ليبيا، التي شاركت بأي شكل وبأي قدر من المشاركة في اتخاذ وتنفيذ قرار الإفراج هذا، وكل من شارك فيه من سلطات رسمية أخرى أو أشخاص لا يحملون صفة رسمية في الدولة، يضعهم جميعا في دائرة الاتهام بالتعدي على اختصاص القضاء، وبتعزيز الإفلات من العقاب. ليس هناك أي مبرر على الإطلاق للإفراج عن متهم في جريمة قتل جماعي لما يقارب عن 1200 سجين.

[viii]  قناة ليبيا الأحرار: “اللافي: نعمل على إقناع أنصار سيف القذافي بالمشاركة في مؤتمر المصالحة“، 7 فبراير 2024. حراك العدالة الانتقالية: “بيان رقم (03/2024) لحراك العدالة الانتقالية بشأن التصريحات غير المسؤولة لنائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي المطالبة بالإفراج عن مجرمي النظام السابق“، 9 فبراير 2024.

[ix]  عبد الله السنوسي كان مدير المخابرات العسكرية في نظام العقيد معمر القذافي. ليلة مذبحة سجن بو سليم، 28/29 يونيو 1996 عبد الله السنوسي كان المسؤول عن التفاوض مع السجناء وكان على اتصال مباشر مع العقيد معمر القذافي، وفق شهادة سكرتير مكتب القذافي في باب العزيزية أحمد رمضان ووفق شهادات ضباط وجنود كانوا حاضرين وقت الحادثة في سجن أبو سليم، كما وثقته تحقيقات النيابة العامة في القضية. وفق شهادات الشهود عبد الله السنوسي هو من “ألح على القذافي وضخم الوضع [رغم أن العصيان كان قد انتهى سلميا من خلال المفاوضات مع السنوسي نفسه وعاد السجناء إلى الزنزانات]، حتى تحصل منه على الإذن بتصفية السجناء”. عبد الله السنوسي هو المسؤول عن جريمة القتل الجماعي لقرابة 1200 سجين، وهذا لا ينقص من مسؤولية القذافي نفسه، والذي مات قبل أن يمثل أمام القضاء. 

[x] المجمع القانوني الليبي: “قانون رقم 6 لسنة 2015 م في شأن العفو العام“، نشر القانون في 7 سبتمبر 2015.

[xi] المجمع القانوني الليبي: “قانون رقم 4 لسنة 2024 م بشأن تعديل أحكام القانون رقم 06 لسنة 2015م بشأن العفو العام“، نشر في 19 مارس 2024.

[xii]  صحيفة الأنباء الليبية: “النص الكامل لـ “الميثاق الوطني للمصالحة والسلم الاجتماعي”“، 18 نوفمبر 2024.

[xiii] حراك العدالة الانتقالية: “بيان رقم (2025/04) بشأن  ما يُسمى بـ “الميثاق الوطني للمصالحة”“، 12 فبراير 2025.

[xiv]  بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء اكتشاف مقبرتين جماعيتين“، 12 فبراير 2025.

[xv]  قناة ليبيا الأحرار: “حادثة أبو سليم.. البعثة الأممية تدين، والنيابة العامة تبدأ التحقيقات“، 19 فبراير 2024.

[xvi] البعثة في بيانها قالت “في 7 فبراير، تم اكتشاف مقبرة جماعية في مزرعة بمنطقة اجخرة في الواحات، تحتوي على 19 جثة، وفي 8 فبراير، تم العثور على 40 جثة في منطقة الكفرة، بعضها يحمل آثار طلقات نارية”، المجموع 59 ضحية. يوم 13 فبراير 2025، أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ عن انتشال 11 جثمان من مقبرة جماعية في منطقة الكفرة، وبهذا يصل عدد الضحايا الذين انتشلت جثامينهم إلى 70 ضحية.

[xvii]  New York Times: “12 Officials Sentenced for Roles in Devastating Libya Flood”, July 28, 2024. Excerpt: “But the verdict left untouched Libya’s entrenched political class, which many Libyans blame for a decade of political stagnation, corruption, violence and chaos that, directly or indirectly, probably contributed to the catastrophe, in which two dams collapsed.”.

[xviii]  قناة فرانس 24 الإخبارية: “الأمم المتحدة تدعو للتحقيق في تقارير عن مقبرة جماعية على الحدود بين ليبيا وتونس“، 9 يوليو 2024.

[xix]  منظمة الهجرة الدولية: “اكتشاف مقبرة جماعية تضم 65 جثة لمهاجرين في ليبيا“، 22 مارس 2024.

[xx]  وكالة الأنباء الليبية: “اكتشاف مقبرة جماعية داخل منطقة بئر الاسطى ميلاد ببلدية تاجوراء تعود لعام 2011“، 21 أكتوبر 2024.

[xxi]  الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين: “الفرق المختصة بالهيئة تستخرج 27 جثمان من مقبرة (بئر الأسطى ميلاد) ليصبح إجمالي عدد الجثامين المستخرجة 73 جثمان)“، 3 نوفمبر 2024. اليوم التالي، 4 نوفمبر، أعلنت الهيئة عن “استخراج 13 جثماناً من مقبرة بئر الأسطى ميلاد بتاجوراء“، وبهذا صار إجمالي عدد الجثامين المستخرجة 86 جثمان.

[xxii]  الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين: “التعرف على ( 24 ) حالة مجهولة الهوية من مفقودي 2011 عن طريق الحمض النووي“، 27 فبراير 2025. عدد الحالات التي تم التعرف عليها 24 حالة: 16 حالة فقدوا في طرابلس في الفترة من 20 إلى 24 أغسطس 2011، الأيام الأخيرة للنظام السابق في طرابلس، 3 حالات فقدوا في العجيلات، حالتان في مصراته، وحالة واحدة في كل من تاورغاء وجادو والعزيزية. كل الحالات (23 حالة) فقدوا في شهر أغسطس 2011 ما عدا حالة واحدة تاريخ الفقد كان في شهر مايو 2011 في العجيلات.

[xxiii] تعرضت منطقة الجبل الأخضر، شرق ليبيا، لإعصار استوائي في الفترة من 8 إلى 11 سبتمبر 2023، كميات الأمطار التي هطلت على المنطقة غير معهودة. تجمعت المياه خلف سد ترابي في أعلى وادي درنة، وأنهار السد (سد سيدي منصور) ليلة 10/11 سبتمبر واندفعت المياه جرفت في طريقها إلى البحر؛ السد الصغير عند مدينة درنة، وستة جسور تربط شطري المدينة، وعشرات المباني والبيوت.

[xxiv]  وفقاً لإدارة الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، حتى تاريخ 1 سبتمبر 2024، بلغ عدد الضحايا الذين تم تحديد هويتهم ثلاثة آلاف وسبعمائة وأربعة وثلاثون (3734)، عدد الليبيين (2830) والوافدين (904). عدد المفقودين، المبلغ عنهم من ذويهم (3028) ليبيين، وافدين (198).

[xxv]  التضامن لحقوق الإنسان: “في الذكرى 25 لمذبحة سجن بو سليم: ماذا بعد نقض المحكمة العليا حكم محكمة استئناف طرابلس؟“، 29 يونيو 2021. التضامن لحقوق الإنسان: “قضية مذبحة سجن بو سليم، بعد 24 عاما من الانتظار، إخفاق ذريع في تحقيق العدالة“، 29 يونيو 2020. التضامن لحقوق الإنسان: “مذبحة سجن أبو سليم 22 عاما مضت على مقتل 1161 سجين في أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخ ليبيا ولم تتحقق العدالة بعد“، 29 يونيو 2018. التضامن لحقوق الإنسان: “مذبحة سجن أبو سليم“، 29 يونيو 2019. التضامن لحقوق الإنسان: “قوائم ضحايا مذبحة سجن أبو سليم، طرابلس، ليبيا، 30 يونيو 2017.

[xxvi]  التضامن لحقوق الإنسان: “جريمة حرب: قتل أربعة عشرة ضحية خارج نطاق القضاء“، 1 أغسطس 2016.

[xxvii]  التضامن لحقوق الإنسان: “جريمة جديدة من سلسلة جرائم القتل خارج نطاق القضاء“، 31 أكتوبر 2016.

[xxviii]  التضامن لحقوق الإنسان: “بيان بشأن جريمة إعدام خارج نطاق القضاء لستة وثلاثين مواطن في منطقة الأبيار“، 30 أكتوبر 2017.

[xxix]  ليبيا الخبر: “الورفلي يظهر في تسجيل جديد يقوم فيه بإعدام 20 شخصا في بنغازي“، 23 يوليو 2017.

[xxx]  قناة الحرة: “ليبيا.. قتلى وجرحى في تفجير مزدوج في بنغازي“، 17 مارس 2014.

[xxxi]  الجزيرة نت: “عشرات الضحايا بتفجير زليتن وطرابلس تعلن الحداد“، 7 يناير 2016.

[xxxii]  هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): “مقتل 12 شخصا في هجوم انتحاري على مفوضية الانتخابات في ليبيا“، 2 مايو 2018. والهجوم على مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، والذي أودى بحياة شخصين وجرح عشرة، قناة فرنسا 24: “ليبيا: قتلى وجرحى في هجوم استهدف مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس“، 10 سبتمبر 2019. وكذلك الهجوم على مقر وزارة الخارجية في طرابلس الذي خلف 3 قتلى و10 جرحى، فرنسا 24: “ليبيا: هجوم انتحاري يستهدف وزارة الخارجية في طرابلس“، 25 ديسمبر 2018.

[xxxiii]  الجزيرة نت: “تنظيم الدولة يتبنى تفجيرات القبة وقوات حفتر تقصف درنة“، 20 فبراير 2015.

[xxxiv]  التضامن لحقوق الإنسان: “التضامن لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق دولي مستقل في الهجوم على قاعدة براك الشاطي“، 24 مايو 2017.

[xxxv]  موقع “إيوان ليبيا”: “أمن صبراتة تحقق في جريمة قتل مهاجرين، وتكشف عن عملية دفن جثث بطريقة غير صحيحة“، 9 مارس 2017.

[xxxvi]  عدم قيام السلطات الليبية المتعاقبة بالتصدي لجرائم العقاب الجماعي وملاحقة مرتكبيها، هو السبب الرئيس، ليس فقط وراء تنامي هذه الجرائم وازديادها، بل وفي تمادي أطراف عديدة، منهم شخصيات رسمية منتخبة، على التحريض العلني والدعوة في العلن لارتكاب المزيد منها.

[xxxvii] تم اغتيالها بعد فشل محاولة خطفها على يد مجموعة مسلحة بعد خروجها المتكرر للحديث عن الاستغلال والانتهاكات الجنسية التي تتعرضن لها النساء بمدينة بنغازي على يد الأجهزة الأمنية الرسمية والمليشيات، وتطرقها لقضايا الفساد وابتزاز السجناء والاستيلاء على الاملاك العامة للدولة الليبية على يد مجموعات مسلحة تتبع للصاعقة المنضوية تحت قوات ما يعرف بالقيادة العامة (قوات عملية الكرامة) بآمرة الضابط المتقاعد خليفة حفتر. وفي آخر بث مباشر لها قبيل مقتلها ببضع ساعات صرحت بإنها ستتناول فساد صدام خليفة حفتر المسؤول في كتيبة طارق بن زياد التي ينتمي معظم افرادها للتيار المدخلي ويرفضون الاعتراف بأي دور للمرأة في الحياة العامة. وفي تسجيل منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر احد افراد الكتيبة وهو يتحدث بلغة تحقيريه تنال من كرامة وسمعة المحامية المغدورة.

[xxxviii] قناة (CNN) بالعربي: “بعد يوم من انتقادها ابن خليفة حفتر.. مقتل المحامية الليبية حنان البرعصي يثير ضجة“، 13 نوفمبر2020.

[xxxix] وجّه نائبان من المدينة في مجلس النواب خطاباً إلى مكتب النائب العام يطالبان فيه بضرورة الكشف عن نتائج التحقيق في قضية المقابر. ومنذ منتصف العام 2020، كُشف عن عدد من الجثث المدفونة في مقابر جماعية في مدينة ترهونة، جنوب شرق طرابلس، خلّفتها المليشيات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر في المدينة قبيل انسحابها منها، بعد انكسار حملة حفتر العسكرية للسيطرة على طرابلس. واشتكى النائبان محمد العباني وأبو بكر سعيد، في خطاب مشترك للنائب العام، منتصف شهر يوليو2021، من “وجود تقصير وبطء شديدين في اتخاذ الإجراءات المفترض القيام بها في القضية، على الرغم من العدد الهائل من البلاغات المقدمة من أهالي الضحايا والمتضررين والذي تجاوز مئات البلاغات”، مؤكدين أنّ الكثير من الضحايا لا يزال مصيرهم مجهولاً بانتظار اكتشاف مقابر جديدة. موقع العربي الجديد: “مطالب ليبية للتحقيق بقضية المقابر الجماعية في ترهونة“، 19 يونيو2021.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى