الأخبارتقارير

بيان مشترك لمنظمات حقوقية ليبية بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم

Ref: PRS 2026/02/101121 فبراير 2026

بيان مشترك لمنظمات حقوقية ليبية بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم[1]

الشباب وصوتهم في التعليم المتعدد اللغات

21 فبراير 2026، تحيي منظمات المجتمع المدني الليبية اليوم الدولي للغة الأم في ظل تحولات لغوية وثقافية متسارعة يشهدها العالم، مدفوعة بالهجرة، والتطور التكنولوجي، وتزايد الوعي العالمي بأهمية التعدد اللغوي في تعزيز الهوية والتعلم والمشاركة المجتمعية. ويؤكد موضوع هذا العام، الذي اعتمدته اليونسكو: “الشباب وصوتهم في التعليم المتعدد اللغات”، على الدور الحيوي الذي يؤديه الشباب في حماية اللغات، وإنتاج المحتوى الرقمي، وإحياء التنوع اللغوي، والدفاع عن حقهم في تعليم يعترف بلغاتهم ويعزز قدراتهم.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ما يقارب 40%  من المتعلمين حول العالم لا يحصلون على تعليم بلغتهم الأم، وهو ما يحد من فرصهم في التعلم الفعّال، ويؤثر على رفاهيتهم وقدرتهم على المشاركة في المجتمع. كما يختفي لسان واحد كل أسبوعين، بما يحمله من تراث ثقافي وفكري، في ظل هيمنة لغات قليلة في التعليم والفضاء الرقمي. ويؤكد هذا الواقع الحاجة الملحّة إلى نظم تعليمية تعترف بلغات المتعلمين وتدعمها، وتوفر بيئة تعليمية عادلة وشاملة.

وتؤكد اليونسكو أن التعليم الذي يبدأ باللغة الأم يعزز الفهم، ويقوي الهوية، ويرفع من جودة التعلم، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة. كما أن دمج اللغات الوطنية في التعليم يعزز التنوع الثقافي، ويقوي الانتماء، ويدعم بناء مجتمعات أكثر شمولًا وتماسكًا.

وفي ليبيا، يكتسب موضوع هذا العام أهمية خاصة، إذ يشهد قطاع التعليم منذ عام 2011 توسعًا كبيرًا في المدارس والجامعات الخاصة، بما في ذلك رياض الأطفال والمدارس الدولية. ورغم أن هذا التوسع وفّر خيارات جديدة للأسر، إلا أنه كشف عن تحديات خطيرة تتعلق بجودة التعليم، وضعف الرقابة، وعدم الالتزام بالمناهج الوطنية. فقد اعتمدت العديد من المؤسسات التعليمية الخاصة مناهج غير معتمدة، أو خلطت بين مناهج متعددة دون إطار واضح، مما أدى إلى تفاوت كبير في مستوى التحصيل العلمي، وضعف مهارات اللغة العربية لدى الأطفال والشباب، وتراجع الاهتمام باللغات الوطنية مثل الأمازيغية والتارقية والتباوية.

هذا التفاوت في جودة التعليم لا يقتصر أثره على التحصيل الدراسي فحسب، بل ينعكس مباشرة على فرص الشباب في الالتحاق بالجامعات، والحصول على وظائف لائقة، والمشاركة في الحياة العامة. كما أدى غياب سياسات واضحة لدعم التعليم المتعدد اللغات إلى ضعف إدماج اللغات الوطنية في التعليم، وغياب برامج تدريب للمعلمين، وافتقار المناهج إلى رؤية حديثة تراعي التنوع اللغوي والثقافي في ليبيا.

وتزداد هذه التحديات حدة في المناطق الريفية، حيث يعاني الأطفال من ضعف الخدمات التعليمية، وغياب الكوادر المؤهلة، وتراجع البنية التحتية المدرسية، مما يوسع فجوة عدم المساواة بين المناطق، ويحد من فرص التنمية المتوازنة.

وإيمانًا بأن التعدد اللغوي والثقافي في ليبيا هو مصدر قوة وغنى للهوية الوطنية، وبأن التعليم الجيد هو أساس التنمية وركيزة لتمكين الشباب، تدعو المنظمات الموقعة السلطات الليبية إلى وضع إطار وطني واضح للتعليم المتعدد اللغات من مرحلة الطفولة المبكرة حتى الجامعة، وتنظيم ومراقبة المدارس والجامعات الخاصة لضمان الالتزام بالمناهج الوطنية والمعايير التعليمية، وتعزيز تعليم اللغة العربية واللغات الوطنية في المدارس العامة والخاصة، وتطوير برامج تدريب للمعلمين، وضمان تكافؤ الفرص التعليمية بين المناطق الحضرية والريفية، وإشراك الشباب في صياغة السياسات التعليمية المتعلقة باللغات.

كما تدعو المنظمات مؤسسات المجتمع المدني والقيادات الثقافية إلى تعزيز الوعي بأهمية التنوع اللغوي، والعمل المشترك لحماية اللغات الوطنية، ودعم حق كل طفل في تعليم يراعي لغته وهويته، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة.

طرابلس – ليبيا

21 فبراير 2026

المنظمات الموقعة على البيان:

  1. منظمة البريق لحقوق الطفل، طرابلس.
  2. مرصد بلادي لحقوق الإنسان، مصراتة.  
  3. منظمة النصير لحقوق الإنسان، طرابلس.
  4. إحقاق للتنمية المستدامة لحقوق المرأة والطفل، طرابلس.
  5. منظمة التضامن لحقوق الإنسان، طرابلس.
  6. مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، بنغازي.
  7. منظمة أطوار للأبحاث والتنمية المجتمعية، طرابلس.
  8. جمعية تبينوا لحقوق الإنسان، طرابلس.
  9. منظمة رواد الفكر ماترس، ماترس.
  10. منظمة 17 فبراير للبيئة وحقوق الإنسان، طرابلس.

[1] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي للغة الأم“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى