الأخبارتقارير

بيان مشترك لمنظمات ومؤسسات غير حكومية ليبية بمناسبة اليوم للعدالة الاجتماعية

Ref: PRS 2026/02/100920 فبراير 2026

يُحيي العالم اليوم الجمعة، الموافق 20 فبراير 2026، “اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية“، وهو مناسبة لتجديد الالتزام الدولي بمبادئ المساواة والكرامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للجميع. وقد اعتمدت منظمة العمل الدولية في 10 يونيو 2008  إعلان العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة، ليكون إطارًا معاصرًا يعزز مبادئ العمل اللائق والحماية الاجتماعية، مستندًا إلى إعلان فيلادلفيا 1944 وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998.

التحديات العالمية للعدالة الاجتماعية

تشير أحدث بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2025 إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تباطؤًا واضحًا، حيث خُفِّضت توقعات النمو إلى 2.8%  بدلًا من 3.2%، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب العالمي. كما خُفِّضت توقعات خلق الوظائف من 60 مليون وظيفة إلى 53  مليون وظيفة فقط خلال عام 2025، ما يعكس هشاشة أسواق العمل عالميًا.

ورغم بقاء معدل البطالة العالمي عند 5%، إلا أن مؤشرات أوسع تكشف عن نقص كبير في استغلال القدرات البشرية، مع وجود ملايين الأشخاص الراغبين في العمل دون أن يبحثوا عنه فعليًا، وهو ما يعكس اختلالات هيكلية مستمرة في أسواق العمل. كما تتسع الفجوة بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول منخفضة الدخل، حيث تحقق الأولى مكاسب إنتاجية مدفوعة بالتكنولوجيا، بينما تتركز فرص العمل في الثانية في قطاعات منخفضة الإنتاجية .

وتحذر منظمة العمل الدولية من أن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية آخذة في الاتساع، وأن أكثر من نصف القوى العاملة العالمية يعاني من عدم تطابق المهارات، في ظل تسارع التحولات التكنولوجية، بما في ذلك الأتمتة والذكاء الاصطناعي التوليدي .

العدالة الاجتماعية في ليبيا: فجوات متراكمة وتحديات ملحّة

تواجه ليبيا اليوم تحديات عميقة في مجال العدالة الاجتماعية، تتجلى في اتساع الفجوة بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية، ولا سيما في الجنوب والمناطق النائية. وقد أدت سنوات الصراع والانقسام السياسي وتدهور البنية التحتية إلى تفاوت صارخ في مستوى الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

الصحة والتعليم: خدمات متدهورة وتوزيع غير عادل

تعاني المرافق الصحية والتعليمية في ليبيا من الفساد، وسوء الإدارة، وضعف التخطيط، مما أدى إلى تراجع جودة الخدمات في معظم أنحاء البلاد. وبينما تتركز الموارد والمرافق العاملة في المدن الكبرى، وخاصة طرابلس، تعاني المناطق الريفية والمدن الصغيرة من نقص حاد في الخدمات، وغياب الكوادر، وضعف التجهيزات الأساسية.

ولا يقتصر أثر هذا التفاوت على تدهور مستوى الخدمات فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تعميق فجوة عدم المساواة في فرص العمل والدخل. فضعف جودة التعليم في المناطق الريفية والمدن الصغيرة يحدّ من قدرة الشباب على اكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل، ويقلل من فرصهم في الحصول على وظائف لائقة مقارنة بنظرائهم في المدن. كما أن ضعف الخدمات الصحية ينعكس على القدرة الإنتاجية للسكان، ويزيد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين المناطق.

وفي 14 فبراير 2026، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن استكمال صيانة وتطوير 14 مرفقًا صحيًا ضمن برنامج “عودة الحياة”. إلا أن جميع هذه المواقع تقريبًا كانت داخل طرابلس أو في محيطها المباشر، باستثناء موقعين فقط يبعدان أكثر من 100 كيلومتر عن العاصمة، وجميعها تقع في المنطقة الغربية. ويعكس هذا التوزيع غير المتوازن استمرار التركيز الجغرافي للاستثمارات الحكومية على حساب المناطق الأكثر تهميشًا.

العدالة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة

رغم الثروة النفطية، يواجه المواطن الليبي أزمات اقتصادية متكررة، من نقص السيولة وارتفاع الأسعار إلى تراجع القدرة الشرائية. وقد حذّرت تقارير أممية من أن تدهور العملة وارتفاع تكاليف المعيشة يفاقمان معاناة السكان ويضعفان الثقة في مؤسسات الدولة.

كما كشفت تقارير دولية أن شبكات الفساد وتهريب الوقود تسببت في خسائر بمليارات الدولارات، كان يمكن أن تُستخدم لتحسين التعليم والصحة والخدمات العامة. وقد قدّر تقرير دولي أن تهريب الوقود وحده كلّف ليبيا حوالي 20  مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وهو رقم يعكس حجم النزيف الاقتصادي الذي يَحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية.

العدالة الغائبة للنازحين والمتضررين من الحروب

من أبرز مظاهر غياب العدالة الاجتماعية استمرار معاناة آلاف العائلات النازحة أو المتضررة من الحروب دون تعويضات حقيقية أو مساكن آمنة، مثل المهجّرون من المنطقة الشرقية منذ حرب 2014 وما تلاها والمتضررون من حرب طرابلس 2019. فقد شهدت ليبيا موجات نزوح متكررة منذ عام 2011، ووصل عدد النازحين في بعض الفترات إلى مئات الآلاف، كثير منهم تعرض للنزوح أكثر من مرة. ولا تزال مناطق مثل:

  • سرت
  • أحياء في بنغازي.
  • أحياء في درنة.
  • مناطق جنوبية عديدة.
  • أحياء في طرابلس تعرضت لأضرار كبيرة خلال حرب 2019.

تعاني من آثار التهجير والدمار، في ظل بطء برامج التعويض وإعادة الإعمار، وغياب سياسات واضحة لإعادة دمج المتضررين وضمان حقوقهم.

إن تحقيق العدالة الاجتماعية في ليبيا يتطلب:

  • توزيعًا عادلًا للاستثمارات العامة، خاصة في الصحة والتعليم والبنية التحتية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الريفية والجنوبية.
  • إصلاحًا شاملًا لقطاعي الصحة والتعليم يعالج الفساد، ويعزز الإدارة، ويضمن وصولًا متساويًا للخدمات.
  • تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النازحون والمهاجرون واللاجئون.
  • إنهاء الانقسام السياسي وتوحيد المؤسسات لضمان تخطيط وتنفيذ سياسات تنموية عادلة.
  • إشراك المجتمع المدني في مراقبة الخدمات العامة وضمان الشفافية والمساءلة.

طرابلس – ليبيا

20 فبراير 2026

المنظمات الموقعة على البيان:

  1. منظمة البريق لحقوق الطفل، طرابلس.
  2. مرصد بلادي لحقوق الإنسان، مصراتة.  
  3. منظمة النصير لحقوق الإنسان، طرابلس.
  4. إحقاق للتنمية المستدامة لحقوق المرأة والطفل، طرابلس.
  5. منظمة التضامن لحقوق الإنسان، طرابلس.
  6. مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، بنغازي.
  7. منظمة أطوار للأبحاث والتنمية المجتمعية، طرابلس.
  8. جمعية تبينوا لحقوق الإنسان، طرابلس.
  9. منظمة رواد الفكر ماترس، ماترس.
  10. منظمة 17 فبراير للبيئة وحقوق الإنسان، طرابلس.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى