منوعات

اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين

“عندما يُستهدف الصحفيون، تدفع المجتمعات بأسرها الثمن. وإذا لم نكن قادرين على حماية الصحفيين، تصبح قدرتنا على البقاء على عِلم بما يجري حولنا وعلى المساهمة في اتخاذ القرارات محدودة جدا. وإذا لم يكن الصحفيون قادرين على القيام بعملهم في أمان، فإننا سنواجه احتمال العيش في عالم يسوده اللبس والتضليل الإعلامي.”[i] يحيي العالم اليوم 2 نوفمبر، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين[ii]، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها[iii] الصادر بتاريخ 18 ديسمبر 2013 لمواجهة ظاهرة ثقافة الإفلات من العقاب[iv] وما اعتبرته تحديات رئيسية أمام تعزيز حماية الصحفيين.
واشارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الي ضرورة اعتبار الصحفيين والإعلاميين في مناطق النزاع المسلح أشخاص مدنيين ويجب احترامهم وحمايتهم بمقتضي القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات والمعاهدات الموجبة بحماية المدنيين.
خلال السنوات الإثني عشرة الاخيرة (2006 – 2017)، قتل ما يقارب 1010 صحافي وهم يؤدون عملهم بنقل الاخبار والمعلومات الى الناس. وفي 9 حالات من أصل 10 يبقى الفاعل بلا عقاب[v]. إن الافلات من العقاب يؤدي الى مزيد من جرائم القتل كما أنه دليل على تفاقم الصراع وعلى تداعي القانون والانظمة القضائية. وأعربت منظمة اليونسكو عن خشيتها من أن “يؤدي الافلات من العقاب الى زعزعة مجتمعات بكاملها من جرّاء اخفاء انتهاكات خطرة لحقوق الانسان والفساد والجرائم”.
وفي ليبيا، لا يزال الصحفيون والاعلاميون يعانون منذ عقود من غياب البيئة الملائمة التي تسمح لهم بالقيام بأعمالهم باستقلالية وعدم تدخل السلطات، كانت الصحافة مكابلة بالقوانين التي تمنع أي نشاط حر خارج منظومة النظام الحاكم.
وبعد فبراير 2011 كفلت المادة 14 من الإعلان الدستوري المؤقت حرية التعبير وحرية الصحافة وألغت القوانين المقيدة لحرية الصحافة. وشهدت ليبيا خلال السنوات الاولى من ثورة فبراير تطور ملحوظ في حرية الصحافة وحرية التعبير إلا أنه ما لبثت أن ظهرت خطوط حمراء جديدة مع تفاقم الأزمة السياسية وتدهور الحالة الأمنية.
ويتعرض الاعلاميون في ليبيا الى العديد من الانتهاكات[vi]، ففي شهر يناير الماضي قُتِلَ مراسل وكالة “Associated Press” الصحفي محمد بن خليفة[vii] اثناء مواجهات بين مليشيات في جنوب طرابلس، وفي شهر مايو أُحتجز طاقم قناة “ليبيا الأحرار” أثناء تغطيتهم للحرب في جنوب طرابلس[viii]، كما أن التهديدات المباشرة وغير المباشرة، مثل الايقاف عن العمل والاعتقال التعسفي، اجبر العديد من الصحفيين إما لترك مهنة الصحافة أو مغادرة ليبيا بحثا عن مكان آمن.
التضامن تدعو الى تطبيق ما جاء في تقرير سلامة الصحفيين الذي قدمته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان[ix] والذي اشتمل على العديد من الممارسات الجيدة في مجال سلامة الصحفيين، وهي خلاصة استعراض شامل لممارسات الدول في هذا المجال، أجرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتعاون مع المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير. إن تطبيق هذه الممارسات سيساعد في تهيئة بيئة آمنة تسمح للصحفيين ممارسة مهنتهم. ويُعَّد الالتزام السياسي الوضح والفعلي بمثابة الركيزة الاساسية لنظام حماية الصحفيين، والذي سوف يثمر عن اصدار حزمة من القوانين والتدابير التشريعية تحمي حرية التعبير وتضمن المساءلة عند الاعتداء على الصحفيين وتضع حد للإفلات من العقاب، إضافة إلى تدريب و اذكاء الوعي لدى موظفي إنفاذ القانون والمواطنين عامة.
كما تدعم التضامن توصيات الأمم المتحدة بدور الإعلام الحر في اجتثاث جذور العنصرية وكره الأجانب، وتحث الصحفيين بالالتزام بالقيم العليا لمهنتهم والعمل على مناهضة خطاب الكراهية.
[i] الأمم المتحدة: “رسالة الأمـيــن الـعــام بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين 2019”.
[ii] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين”، 2 تشرين الثاني/نوفمبر.
[iii] الجمعية العامة للأمم المتحدة: “68/163 – سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب”، 18 ديسمبر 2013.
[iv] بقاء الاعتداءات المرتكبة ضد الصحفيين من دون عقاب إنّما يُوجّه رسالة سلبية للغاية مفادها أنّ نقل “الحقيقة المربكة” أو “الآراء غير المرغوب فيها” من شأنه أن يضع الأشخاص العاديين في ورطة. وإضافة إلى ذلك، يفقد المجتمع الثقة بنظامه القضائي الذي يتعيّن أن يحمي الجميع من الاعتداءات التي تطال حقوقهم. ومرتكبو الجرائم ضد الصحفيين يتشجّعون بالتالي عندما يدركون أنّهم قادرون على مهاجمة أهدافهم من دون أن يضطروا إلى المثول أمام العدالة أبدا.
[v] الأمم المتحدة: “اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين”.
[vi] التقرير السنوي (2018/2019) الصادر عن لمركز الليبي لحرية الصحافة (رابط) رصد 83 إعتداءً طال الصحفيين ووسائل الاعلام في ليبيا خلال فترة التقرير، ووفق موقع المركز وقعت 338 اعتداء على الصحفيين ووسائل الاعلام خلال الخمسة سنوات الماضية في ليبيا.
[vii] منظمة مراسلون بلا حدود: “ليبيا: مقتل مصوّر صحفي خلال تغطيته مواجهات بين ميليشيات في طرابلس”، 22 يناير 2019.
[viii] وكالة الصحافة الليبية: “صحفيون بطرابلس يطالبون بالإفراج عن القرج والشيباني”، 6 مايو 2019. الصحفي محمد القرج، مراسل قناة “ليبيا الأحرار” وزميله المصور محمد الشيباني، انقطعت الاتصالات بهما يوم الخميس 2 مايو 2019، حسب بيان القناة، واليوم التالي نشرت صفحة على شبكة التواصل الاجتماعي Facebook تُسمى “اللواء التاسع”، مجموعة مسلحة موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، بأن “طاقم قناة ليبيا الأحرار في حوزة اللواء التاسع مشاة والآمر لغرفة عمليات الكرامة بالمنطقة الغربية”. بعد ثلاثة أسابيع تم الإفراج عن الصحفيين يوم 24 مايو 2019.
[ix] مجلس حقوق الإنسان: “سلامة الصحفيين، تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان”، 1 يوليو 2013.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق