تقاريرمنوعات

اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة 2019

يصادف اليوم، 25 نوفمبر[1]، اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة. حيث تتعرض واحدة من ثلاثة نساء وفتيات للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن، وتبلغ نسبة النساء والفتيات 71% من جميع ضحايا الاتجار بالبشر في العالم، و3 من أصل 4 من هؤلاء النساء والفتيات يتعرضن للاستغلال الجنسي. ودعت الجمعية العامة الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة ترفع من وعي المجتمعات حول حجم وأنواع أشكال العنف الذي تتعرض له النساء حول العالم، والتعريف بمدى خطورة هذه الظاهرة [2].

على الرغم من أن المرأة الليبية لعبت دور فعال فى الحياة العامة منذ إعلان استقلال الدولة الليبية ، حيث حظيت بتعليم عالٍ ومتنوع، مكنها من أثبات قدرتها وتفوقها حتى على الرجال ، ومساهمتها الكبيرة فى ثورة فبراير ما أتاح أمامها مساحة من الحرية لم تعهدها من قبل فى الحصول على حق التحدث والتظاهر والاحتجاج على أى تمييز أو عنف ضدها ، إلا أن المخاوف الأمنية صارت من أكبر العقبات أمام المرأة الليبية للمشاركة في الحياة العامة ، فقد فرضت قضية العنف ضد المرأة الليبية نفسها بقوة خلال الآونة الأخيرة، وخاصة في الأعوام التي شهدت الاستقطاب والصراع السياسي والصراع المسلح، وتدهور الأوضاع الأمنية لانتشار السلاح والمجموعات المسلحة، ما ساهم فى تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة في الحياة العامة ، وبالتالي يهدد بفرض قيودًا صارمة على حرية الحركة والمقدرة على المشاركة فى الشأن العام .

إذ خُطفت النائبة سهام بتاريخ 17 يوليو 2019 ليلاً من منزلها في بنغازي من قبل مجموعة مسلحة تابعة لكتيبة طارق بن زياد [3]، بعد ظهورها عبر إحدى الفضائيات المقربة من حفتر في بنغازي معربة عن رأيها فى رفض الهجوم على طرابلس ، ما دفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للقول عبر إحد بياناتها الصحفية المنشورة على موقعها :” يعتبر الاختفاء القسري للسيدة سرقيوة رسالة ترهيب إلى المسؤولين المنتخبين للحد من حقهم في التعبير عن آرائهم بحرية. إن أعضاء البرلمان يتمتعون بحصانة قانونية ضرورية لحماية المبادئ الديمقراطية والحريات. لذلك فإن استهداف عضو منتخب هو اعتداء على الأسس الديمقراطية للدولة. كما أنه يشكل محاولة واضحة لإسكات صوت واحدة من أبرز النساء الليبيات، وترويع النساء الأخريات، وثنيهنّ عن المشاركة في الحياة السياسية” [4]،ورغم المطالب المحلية والدولية عن ضرورة الكشف عن مصيرها وحمايتها من التعذيب وإطلاق سراحها إلا أن الأجهزة الأمنية المسيطرة على مدينة بنغازي واصلت الصمت تجاه تلك المطالب [5].

وليست النائبة سرقيوه الضحية الوحيدة لحوادث الخطف والاخفاء خلال العام 2019، إذ خُطفت السيدة “مقبولة الحاسي” [6]البالغة من العمر (68عاماً) من بيتها بإحدي ضواحي مدينة بنغازي بتاريخ 14 اكتوبر 2019 ومازال مصيرها مجهول حتي الآن [7]. كماقد شهدت مدينة بنغازي خطف خمس سيدات سودانيات تم العثور على جثتين منهما وعليهما آثار تعذيب ، بينما لايزال مصير الثلاث النساء السودانيات الأخريات مجهول ، وقد وجهت ريم ياسين داوود أبنة القتيلة “زينب الهدندوية” إحدى المواطنات السودانيات المغدورات في بنغازي عبر أحد المقابلات التلفزيونية الأتهام لضابط الصاعقة المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية محمود الورفلي باختطاف أمها وتعذيبها وقتلها [8]. ولم يكشف حتي الآن عن الجناة أو إعلان نتائج التحقيق حول هذه الحوادث من قبل الأجهزة الأمنية [9]والسلطات الرسمية المسيطرة على مدينة بنغازي التى تتمثل فى الحكومة المؤقتة التى تتبع مجلس النواب(طبرق) .

كما لم تتوقف الانتهاكات الحاصلة ضد النساء الليبيات المعتقلات دون أى تهم أو اجراءات قانونية كما ورد فى تقرير المنظمة الأممية وجود عدد 200 امرأة و120 طفل محتجزين في ظروف قاسية تفتقر للتهوية والضوء بسجن معيتيقة في طرابلس [10]، ولايزال يتنامي أعداد النساء المعتقلات بدون أي إجراءات قانونية وبدون محاكمة لفترات طويلة، منهن “لأسباب أمنية” كما فى مدينة درنة حيث أفاد مصدر من المدينة بأن “ميليشيات تتبع لقائد عملية الكرامة خليفة حفتر” قامت فى شهر مايو 2019 بمداهمة منزل عائلة البحباح في منطقة شيحا الغربية واختطفت ثلاث نساء واقتادتهن إلى جهة مجهولة. كما تم اختطاف ثلاث نساء لعائلة بن خيال (أم وبنتان) واقتادتهن إلى جهة مجهولة وذلك بعد الهجوم على منزل العائلة فى نفس الشهر[11] و بتاريخ 20 أغسطس 2019 عادت المجموعة المسلحة التابعة لعملية الكرامة باقتحام منزل عائلة صهد بحي باب طبرق بمدينة درنة وأقتادوا كلاً من : “سمية امراجع صهد” 30 عاما، “خولة امراجع صهد” 24 عاما في مشهد مرعب، حيث قاموا بتفجير باب المنزل واقتحامه واختطاف النسوة المذكورات دون أي إجراء قانوني ولايزال مصيرهن مجهول حتى اللحظة [12].كما عاد مسلحي حفتر المسيطرين على المدينة لاعتقال سبعة نساء بالمدينة من عائلات مقاتلي قوة حماية درنة فى شهر أكتوبر 2019 حيث أفرج عن أربع منهن ، بينما بقي مصير الثلاث الآخريات مجهولا، وبدأت حملة اعتقال لأمهات وزوجات وأخوات قتلى قوة حماية درنة منذ سيطرة قوات حفتر على المدينة، وتصاعدت في شهر أغسطس الماضي، ووصلت إلى سبع وعشرين معتقلة[13] .

 هذا بالإضافة لتأكيد تقارير حقوقية أممية عن وجود مئات النساء اللواتي يتعرضن للتعذيب والاعتقال التعسفي في سجن “معيتيقة” والسجون التابعة للمخابرات العسكرية في طرابلس و”قرنادة” شرق البيضاء ،وسجن “الكويفية” في بنغازي وسجنا “الجوية” و”طمينة” في مصراتة . ، مبينة أن من يقوم بحراستهم حرّاس ذكور. وحمًلت المنظمة المجلس الرئاسي للحكومة مسؤولية نقل النساء إلى سجون تتبع فعلياً وزارة العدل وخاضعة للشرطة القضائية وإحالة ملفاتهن للنيابة العامة، أو الإفراج الفوري عليهن، خصوصاً بعد تأكيده رسمياً ارتباط قوة الردع الخاصة التي تدير السجن بالمجلس.كما نبّهت إلى ما حواه تقرير حقوق الإنسان الأممي حول الكشف عن انتهاكات جسيمة تتعرض لها النساء المحتجزات والنساء المهاجرات بشكل خاص في مراكز الاحتجاز كالاعتداء الجنسي وغيره من أشكال العنف، تديرها جماعات مسلحة بعضها يتصرف باسم الدولة[14]

أما فيما يخص النساء، من المهاجرين غير القانونيين، فإنهن يعانين من سوء المعاملة والافتقار للخدمات الأساسية والاكتظاظ في مراكز الحجز التابعة لجهاز “مكافحة الهجرة غير الشرعية” ، وينتهي المطاف بالعديد منهن بالوقوع فريسة للاتجار والعمل القسري والعنف الجنسي والاستغلال[15].

من القرارات التي تعطي بارقة أمل حول تحسين الخدمات الأمنية المقدمة للنساء إنشاء وحدة شرطة نسائية في بنغازي تتولى الوحدة، بحسب القرار رقم 81 لسنة 2019م الصادر عن مدير أمن بنغازي العميد عادل عبد العزيز، مباشرة مهامها المنوطة بها، وعلى رأسها توفير العنصر النسائي للأقسام والمراكز الأمنية بالمدينة، أثناء المهام المتطلبة لوجود عنصر نسائي [16]،كما أصدر وزير الداخلية لحكومة الوفاق قرارات تعيين امرأتين برتبة مقدم في وزارة الداخلية لتتوليا تأسيس وقيادة مكتبي شؤون المرأة والأسرة وحماية الطفل.بالإضافة لتنظيم الملتقى الأول لمنتسبات وزارة الداخلية من ضابطات وضابطات صف, بالتعاون مع مكتب شؤون المرأة ومكتب حماية الطفل بالوزارة بهدف تطوير وتنمية قدرات كافة منتسبي ومنتسبات وزارة الداخلية [17].

وبمناسبة هذا اليوم تدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى تحمل مسؤولياتها بحماية النساء من التعرض لكل مظاهر العنف وذلك بإصدار التشريعات اللازمة وتخصيص الموارد لتنفيذ هذه التشريعات على أرض الواقع؛ تطوير المؤسسات المعنية بحماية النساء وتأهيل العاملين فيها؛ إعادة خدمة الخط الساخن لمساعدة ضحايا العنف من الإبلاغ عن حالاتهن وتقديم المساعدة لهن؛ تعزيز جمع البيانات وبشكل دوري عن ظاهرة إنتشار العنف ضد المرأة والفتيات؛ زيادة الوعي العام والتعبئة الإجتماعية من خلال برامج إعلامية ودورات تثقيفية وتعليمية تشارك فيها وزارات الثقافة والشؤون الإجتماعية والأوقاف والصحة والإعلام؛ وتأهيل العاملين في مؤسسات إنفاذ القانون، وزيادة نسبة النساء العاملات فيه، للتعامل بشكل صحي مع قضايا العنف ضد المرأة وخاصة العنف الأسري.

وتدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى العمل على حماية النساء المهاجرات وضمان تلقيهن المساعدة الملائمة وحمايتهن من الإيذاء والاستغلال، وضرورة العمل على محاربة عصابات الإتجار بالبشر.

[1] أعلنت الجمعية العامة (بتاريخ 17 ديسمبر 1999 القرار 54/134) يوم 25 نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك المشكلة. استُمد تاريخ 25 نوفبر من تاريخ جريمة الاغتيال الوحشي في سنة 1960 للأخوات الثلاثة ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو (1936 – 1961)، وقد درج أنصار المرأة على الاحتفال بيوم 25 نوفمبر بوصفه يوماً ضد العنف منذ عام 1981. وفي 20 ديسمبر 1993 اتخذت الجمعية العامة قرار حول إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، (A/RES/28/104).

[2] عام 2008 أطلقت مبادرة جريئة تعرف باسم “مبادرة اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة“. وتهدف إلى زيادة الوعي العام حول هذه القضية وكذلك الى الرفع من وضع سياسات وموارد مخصصة لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم. وأطلق الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في أكتوبر 2017، مبادرة عالمية جديدة متعددة السنوات تركز على القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، ويطلق عليها اسم مبادرة تسليط الضوء. وقد أطلق على المبادرة هذا الاسم لأنها تركز الاهتمام على هذه المسألة، وتدفع بها إلى دائرة الضوء وتضعها في طليعة الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بما يتمشى مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

[3] أسامة على، ” خطف النساء يتزايد في شرق ليبيا“، تقرير صحفي منشور بموقع العربي الجديد، بتاريخ 5 نوفمبر2019.

[4]بعد مرور ثلاثة أشهر على اختطاف النائبة سهام سرقيوة، الأمم المتحدة تطالب بالإفراج الفوري عنها وعن جميع ضحايا الإختفاء القسري في ليبيا” ، بيان صحفي منشور بموقع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتاريخ 17أكتوبر 2019.

[5]ليبيا: تصاعد المخاوف بشأن عضو مجلس النواب المختطفة بعد شهر من اختفائها“، مقال أخباري منشور بموقع منظمة العفو الدولية بتاريخ 16 أغسطس 2019.

[6] السيدة مقبولة الحاسي هي سيدة تتعاطى العلاج الشعبي بالأعشاب ولديها رخصة بهذا العمل ، وقد اضطر ابنها إلى الإعلان عن خطف مسلحين تابعين لوحدة الصاعقة بقوات حفتر لوالدته من بيتها بقوة السلاح ، ورغم أدانة خطفها والمطالبة بإطلاق سراحها من قبل قبيلة الحاسة التي تنتمي إليها إلا أن مصيرها مازال مجهول . ” قبيلة الحاسة تدين اختطاف السيدة “مقبولة الحاسي” ببنغازي” ، خبر منشور بموقع قناة ليبيا الأحرار ، بتاريخ 6 نوفمبر 2019.

[7] أسامة على، ” خطف النساء يتزايد في شرق ليبيا“، تقرير صحفي منشور بموقع العربي الجديد، بتاريخ 5 نوفمبر2019.

[8]سودانية تتهم سفاح بنغازي محمود الورفلي بقتل أمها بعد تعذيبها وترويعها بـ”أسد“”، خبر منشور بموقع ليبيا أوبزرفر، بتاريخ 12 نوفمبر 2019.

[9] دافع الرائد طارق الخراز مدير مكتب الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة بمداخلة هاتفية على احدي القنوات الليبية عن ضابط الصاعقة محمود الورفلي ، ووجه اتهامات للضحايا المغدورات بأنهن كن يمارسن السحر والشعوذة واعمال الرذيلة حسب زعمه ، فيديو لمداخلة الرائد طارق الخراز على قناة ليبيا روحها الوطن بتاريخ 12نوفمبر2019..وقد كشف رئيس الجالية السودانية بمدينة بنغازي، محمد المريود بأن المجموعة التي قامت باختطاف واغتيال السيدات السودانيات ببنغازي «منظمة وممنهجة ولديها قائمة بأسماء اللائي تزعم تلك المجموعة أنهن يمارسن أعمال الشعوذة والظواهر السالبة». وأشار إلى أنها قد تكون جهة شبه حكومية، غير أن التحقيقات والدلائل والقرائن ما زالت في مرحلة الرصد.” “عمليات خطف وقتل ممنهجة لسودانيات في بنغازي” مقال أخباري منشور بموقع صحيفة القدس العربي بتاريخ 11 أكتوبر 2019.

[10]منظمة حقوقية تحمل السلطات الليبية مسؤولية تعرض مئات النساء للانتهاكات في بعض السجون” مقال أخباري منشور بموقع أخبار ليبيا تاريخ 9 مارس 2017.

[11]ميليشيات حفتر تختطف نساء من درنة“، خبر منشور على موقع ليبيا أوبزرفر، بتاريخ 27 مايو 2019.

[12]نساء درنة ضحية غياب القانون وسيطرة المليشيات” خبر منشور بصفحة المركز الاعلامي البيضاء بالفيسبوك بتاريخ 27 أغسطس 2019.

[13]مسلحو حفتر يعتقلون 7 نساء في درنة” ، خبر منشور بموقع قناة ليبيا الأحرار ، بتاريخ 2 أكتوبر2019.

[14]منظمة حقوقية تحمل السلطات الليبية مسؤولية تعرض مئات النساء للانتهاكات في بعض السجون” مقال أخباري منشور بموقع أخبار ليبيا تاريخ 9 مارس 2017.

[15]كلمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بمناسبة اليوم الدولي للمرأة 8 آذار/مارس 2019“، منشورة بموقع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ، بتاريخ 7 مارس 2019.

[16]إنشاء وحدة شرطة نسائية في بنغازي“، خبر منشور بموقع بوابة الوسط، بتاريخ 27 يناير 2019.

[17] وزارة الداخلية تنظم الملتقى الأول لضابطات الشرطة” ، خبر منشور بموقع ليبيا أوبزرفر، بتاريخ 10 يناير 2019.

مقترن محرر هتمل الفوري. يرجى شراء ترخيص اشتراك هتملغ لإيقاف إضافة الرسائل الترويجية إلى المستندات التي تم تعديلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق