العدالة الأنتقاليةمنوعات

بيان المنظمة في اليوم العالمي للاجئين

"عالم أعدل وأشمل وأنصف و كل بادرة لها أثر"

هكذا قررت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تطلق حملتها لهذا العام في ظل وقت عصيب يواجه العالم فيه جائحة كوفيد-19، وتزامن معها الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للعنصرية، التي أثبتت مقدار حاجة البشرية لمزيد من الكفاح من أجل المساواة ونبذ العنصرية، وأن يصبح الجميع بما فيهم اللاجئين والمشردين هم كذلك قادرين على ترك الأثر.

ليبيا ليست ضمن الدول التي انضمت إلى “اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين”[i]، ولا “البروتوكول المتعلق بحالة اللاجئين”[ii]، إلا أنها انضمت إلى الاتفاقية الافريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا[iii]، وكذلك العديد من الاتفاقيات الخاصة بالإنقاذ البحري واتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حماية طالبي الحماية وتوفير مكان أمن لهم وربطهم بالجهات التي تعمل على توفير حماية لهم. ومع وجود كل هذه الالتزامات ظل المشرع الليبي جامد في مكانه، فلم تُعدل التشريعات ولم تُسن أي قوانين تتماشى مع تلك الالتزامات. فليبيا لا تزال تجرم الدخول غير المشروع عبر الحدود إلى ليبيا ويشمل ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء، حيث يتم احتجازهم واعتبارهم جميعهم مهاجرين غير شرعيين.

وبحسب إحصائيات مفوضية اللاجئين، يوجد 2043 مهاجرين ولاجئين في مراكز الاعتقال، ومن بين هؤلاء، هناك 1455 من الأشخاص الذين تعنى بهم المفوضية. عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في المفوضية في ليبيا 48834 لاجئ[i]، يوجد منهم 792 لاجئ في المعتقلات[ii].  اللاجئين متوزعين في مناطق متفرقة في ليبيا وفي الغالب المفوضية غير قادرة على التواصل المباشر معهم، فكثير من الخدمات تقدم عبر الهاتف أو عن طريق منظمات محلية ودولية شريكة للمفوضية. يشتكي طالبي اللجوء واللاجئين من تقصير المفوضية في التواصل معهم وتقديم المساعدات لهم، خصوصاً في ظل جائحة كوفيد-19، في بلد الي يشهد نزاعات مسلحة منذ سنوات.

لا زال ملف المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا يتعرض للتسييس من جانب، والإهمال والتقصير من جانب ثاني. المفوضية، والدول المفترض أن تكون مستضيف بالدرجة الأولى، محل اتهام بأنها أهملت التفكير الجدي في خلق حلول واقعية وعاجلة لإخراج العالقين من طالبي الحماية من ليبيا ونقلهم إلى بلدان أكثر أمن وحماية. 

اليوم العالمي للاجئين يوم أقرته الأمم المتحدة للتذكير بحقوق طالبي اللجوء واللاجئين، وتذكير العالم أن قرار اللجوء ليس خيار بل هو إجبار بسبب ظروف قاهرة استوجبت المجازفة وطلب الحماية، وعليه تتقدم منظمة التضامن لحقوق الإنسان بالتوصيات التالية:

السلطات الليبية:

  • على وزارة الداخلية أن تراعي التزاماتها القانونية تجاه الأطفال غير المصحوبين، وأن تبذل كل التدابير في قضية فصلهم عن البالغين وأن يسهل عملية تواصل طالبي اللجوء منهم للمنظمات المعنية،
  • أن يقوم جهاز مكافحة الهجرة بإجراء تدريبات خاصة للحرس والجنود المعنيين بحراسة النساء والأطفال في مركز الاحتجاز، وأن يتحصلوا على تدريبات قانونية وحقوقية تعطيهم القدرة والكفاءة على التعامل بطرقة مهنية تراعي خصوصية الأطفال والنساء في مثل هذه الظروف، و
  • أن تهتم المنظمات الليبية العاملة على ملف الأطفال والمرأة بتخصيص جزء من أنشطتها للأطفال والنساء المحتجزين في مراكز الاحتجاز والسعي الجاد في إنهاء احتجاز الأطفال.

بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في ليبيا

  • السعي في بناء  استراتيجية مناصرة مشتركة وشاملة مع السلطات الليبية تكون واقعية وقابلة للتنفيذ من حيث الإسراع بفصل الأطفال عن البالغين في جميع مراحل تواجدهم في ليبيا، وخصوصاً غير المصحوبين منهم. كما يجب أن تكون هناك خطة عمل واضحة للمنظمات الدولية وتقسيم للمهام بينها، حتى تكون لها أثر إيجابي على أصحاب المصلحة،
  • على بعثة الأمم المتحدة والوكالات الدولية العاملة في ليبيا أن يكون تقييمها لملف الهجرة غير النظامية في ليبيا، لكل ليبيا وليس فقط مناطق سلطة حكومة الوفاق الوطني، وأن تضع تقييم دوري شامل لكل الرقعة الجغرافية في ليبيا. كما يجب عليها أن تضغط على جميع الأطراف للسماح لمراقبي حقوق الإنسان بزيارة كافة أماكن الاحتجاز، و
  • أن تهتم المنظمات الدولية، ومنها المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بآلية اختيار جيدة لموظفيها المحليين في ليبيا، وأن تكون هناك متابعة دقيقة لهم، وعقد دورات وورش عمل، تتعلق بحقوق الإنسان والعمل الإنساني، لتطويرهم ورفع كفاءتهم من حيث الجوانب الحقوقية والإنسانية.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا


[i]  المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “تحديث المفوضية – ليبيا“، 12 يونيو 2020.

[ii]  المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “لمحة عن اللاجئين المسجلين وطالبي اللجوء المحتجزين في ليبيا“، 31 مايو 2020. من بين 792 لاجئ في مراكز الاعتقال، يوجد 24 امرأة و 155 طفل.


[i]  المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين“، 8 يوليو 1951.

[ii]  المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتكول عام 1967 الخاصين بوضع اللاجئين“، 8 يوليو 1951. قائمة التصديق على اتفاقية 1951 وقائمة التصديق على بروتكول 1967

[iii]  جامعة منيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان: “الاتفاقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا“، دخلت حيز التنفيذ في 20 يونيو 1974، ليبيا صادقت على وانضمت اليها بتاريخ 25 أبريل 1981.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق