Ref: PRS 2025/03/1021 | 21 مارس 2025 |
الذكرى السنوية الستون للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) تدعو وزارة الداخلية إلى رفع كفاءة قوات إنفاذ القانون التابعة، لها لكي تمارس مهامها وِفقاً لصريح القانون، وليس وفقاً للون أو العرق.
يصادف يوم 21 مارس اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري ففي هذا اليوم من العام 1960 فتحت الشرطة النار على مظاهرة سلمية ضد “قوانين إقرار” الفصل العنصري في شاربفيل بجنوب أفريقيا، فقتلت 69 شخصًا منهم. وقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أعلنت الاحتفال بهذه اليوم الدول في العام 1966، المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
تجدد منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) في هذه المناسبة دعواتها المتكررة لمناهضة ومكافحة التمييز العنصري في ليبيا خاصة والعالم اجمع. إذ وجب أخْذُ الامور بجدية نحو ليبيا الدولة الآمنة والمطمئنة، حيث يكون كل المواطنين بكل اختلافاتهم متساويين، انطلاقا من الإعلان الدستوري المؤقت وكافة المواثيق الدولية وعلى رأسها الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري. عليه تؤكد منظمة التضامن ضرورة صياغة وثيقة دستورية تقوم على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.
لا زالت ليبيا تعاني من أشكال متعددة وصفت بالتمييز والعنصرية تجاه بعض شرائح المجتمع الليبي، مثل أصحاب الرقم الإداري جلهم من التوارق الليبيين وغيرهم ممن حرموا من الحصول على الرقم الوطني والحق في الجنسية نتيجة للتعطيل والتسويف في الإجراءات الإدارية والتي تجاوزت أكثر من خمسين سنة. يتم حرمان هذه الفئة من استخراج جوازات سفر بسبب عدم امتلاكهم للرقم الوطني، وبذلك يحرم الكثير منهم من العلاج في الخارج، خصوصا الأطفال، حيث يحرم الأطفال ذوي الأمراض المزمنة الحاملين الأرقام الادارية من الخدمات التي توفرها وزارة الصحة للعلاج في الخارج.
كما لا زال أبناء الليبيات المتزوجات من الأجانب محرمون من الحصول على حق الجنسية في ليبيا، رغم أنهم مواليد ليبيا وأمهاتهم ليبيات، ويجدون التفرقة في المعاملات والحرمان من حق التعليم والتنقل والاعتراف القانوني بهم. كما لا تزال بعض الأجهزة التنفيذية، وخاصة الأمنية منها، تمارس التمييز والتحريض الممنهج على المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.
شعار احتفالية الأمم المتحدة هذا العام وموضوعها هو ❞الذكرى السنوية الستون للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري❝، وفي ليبيا تأتي هذه الذكرى وسط حملة تحريض على المهاجرين واللاجئين من أصل أفريقي، بعد أن قامت عديد الجهات والأفراد، منذ مطلع مارس الحالي، بشن حملة عدائية حول وجود العمالة داخل المدن الليبية. حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي تتناقل صور ومقاطع مصورة (فيديو) لمهاجرين في أماكن مكتظة، بعضهم خارجين من المساجد وأثناء صلاة الجمعة، والبعض في الأسواق.
محتوى المنشورات، المرافقة للصور والتسجيلات، كان مليء بالمعلومات المضللة والتحريض على وجود المهاجرين، وأنهم “خطر” وانهم “سيطروا على المدن”، ودعت إلى التجمهر في الساحات والميادين، وحددت لذلك يوم الجمعة الموافق 14 يناير تحت شعار مناهضة “توطين المهاجرين” وطرد “الأفارقة”. ناهيك عن التعليقات، على هذه المنشورات، التي كانت تسخر من لون بشرة المهاجرين وحالتهم المادية. حملة التضليل [Disinformation] والتحريض كانت خطيرة، مما دفعت الأجهزة الأمنية، التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، إلى شن حملة اعتقالات، منذ يوم 12 مارس، تستهدف العمال والمهاجرين، بحجة تنظيم الأوضاع القانونية لهم وترحيل المخالفين، ولكن ربما للتقليل من الاحتقان الذي تسببت به حملة التضليل، واستباق “التجمهرات” التي دعت إليها حملة التضليل والتحريض.
رغم جهود الحكومة، التي كانت رسائلها متناقضة، وقعت بعض الحوادث، أسفرت عن مقتل مهاجر ومهاجرة. كما أن حملة التضليل والتحريض كان لها تأثير واسع النطاق من حيث الشعور بعدم الأمان، ليس فقط عند المهاجرين واللاجئين، بل وكذلك عند المواطنين. فقد تخوف الكثير من الليبيين أصحاب البشرة السمراء من تداعيات الحملات التحريضية، والتي وصوفها بانها عنصرية وتركز على اللون لا على الوضع القانوني. تخوفوا من تداعياتها على أمنهم وسلامتهم الشخصية. قام الكثير منهم، عبر رسائل إلكترونية، بتحذير بعضهم البعض من الخروج في الأماكن العامة، او السفر إلى بعض المناطق التي كانت فتيل لتلك الحملات التحريضية، ونصح بعضهم البعض بحمل أوراق الرسمية، إثبات الهوية، في حال تم الشك فيهم انهم أجانب أو مهاجرين.
ورغم أن ليبيا دولة طرف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إلا أن سجلها في الوفاء بالتزاماتها وفق هذه الاتفاقية. منذ عام 2004 لم تتقدم ليبيا بأي تقرير دوري إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD)، الهيئة المعنية بمراقبة تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الدول الأطراف فيها، كما لم تقم بالرد على مذكرة “تحذير وإجراءات التحرك العاجل” الصادرة عن اللجنة بتاريخ 7 ديسمبر 2017 بشأن “التمييز العنصري واستعباد المهاجرين في ليبيا”.
في ذكرى مرور هذا اليوم توصي منظمة التضامن الجهات المحلية والحكومية بالتالي:
- سرعة تسوية الأوضاع القانونية لجميع الليبيين ومنحهم حقوقهم القانونية في الجنسية، والاعتراف القانوني بهم، وعدم تمييزهم عن باقي الليبيين بما أن القانون الليبي يعترف بحقهم في المواطنة،
- أن تُعَالج على وزارة الداخلية الضعف القانوني والإجرائي الذي تعاني منه الأجهزة الأمنية التابعة لها والمعنية بإنفاذ القانون، لكي تستطيع التمييز بين المهاجرين المخالفين للقانون وبين أولئك المشمولين بالحماية القانونية والإنسانية مثل نازحي السودان،
- معالجة أوضاع النازحين والمهرجين قسراُ حتى لا تطول مدة نزوحهم وبعدهم عن ديارهم، وتتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة في حمايتهم وعدم تمييزهم عن باقي الليبيين والمدن المستضيفة لهم،
- أن تلتزم وزارة الصحة بمبدأ المساواة وعدم التمييز في تقديم الخدمات الصحية لليبيين وغير الليبيين، بغض النظر عن أوضاعهم القانونية، فالمريض في حالة ضعف وليس من اختصاص ومهام الطبيب أن يشترط الوضع القانون لتقديم العلاج والرعاية الصحية،
- أن تقوم وزارة التعليم والمسؤولين عن تصميم المناهج الدراسية، بتطوير مناهج التعليم لتشمل وصايا وتعاليم تنبذ العنصرية، وتحث على التعايش والاختلاف بين البشر، وألا يكون هناك تمييز بين الناس في حقوقهم، و
- أن تبادر وزارتي الداخلية والخارجية بمعالجة أوضاع اللاجئين والمهاجرين، ووضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوقهم وكرامتهم وانسانيتهم، والوفاء بالتزامات الدولة الليبية وفقا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية والتعاون والتفاعل البناء مع لجنة القضاء على العنصرية التابعة للأمم المتحدة.
طرابلس – ليبيا
21 مارس 2025



