الأخبارتقارير

منظمة التضامن لحقوق الإنسان: حملة “مكافحة السحر والشعوذة” أدت إلى انتهاكات خطيرة ومهّدت لإصدار قانون رقم 6 لسنة 2024

طرابلس – تعرب منظمة التضامن لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في ليبيا منذ عام 2020 تحت ذريعة “مكافحة السحر والشعوذة”، والتي شملت مداهمات دون أوامر قضائية، واعتقالات تعسفية، وقتل رهن الاعتقال، وإهانات علنية، واستهدافًا للنساء والمهاجرين، وتدخّلًا مباشرًا لجهات دينية في أعمال الضبط والتحقيق.

وتؤكد المنظمة أن هذه الحملة، التي قادتها جهات أمنية موازية وهيئات دينية، شكّلت عملية ممنهجة لتهيئة الرأي العام، وانتهت بإقرار قانون رقم 6 لسنة 2024 الذي يشرعن العقوبات القاسية ويمنح سلطات تقديرية واسعة لجهات غير قضائية، في مخالفة صريحة للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وتدعو منظمة التضامن إلى وقف تنفيذ القانون فورًا، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة، وضمان حماية الفئات الضعيفة من الاتهامات الكيدية، ومنع تدخل الجهات الدينية في عمل أجهزة العدالة.

Ref: PRS 2026/04/102722 أبريل 2026

بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) حول الانتهاكات الجسيمة المرتكبة تحت ذريعة “مكافحة السحر والشعوذة” في ليبيا

(1) خلفية عامة حول حملة “مكافحة السحر والشعوذة”

شهدت ليبيا منذ عام 2020 تصاعدًا غير مسبوق في الحملات التي استهدفت ما سُمّي بـ “السحر والشعوذة”، وهي حملات قادتها جهات أمنية موازية، ووحدات تابعة لمديريات الأمن، وهيئات دينية ذات نفوذ واسع، خصوصًا في الشرق الليبي حيث يهيمن التيار المدخلي على مؤسسات الأوقاف. وقد اتخذت هذه الحملات طابعًا دينيًا–أمنيًا متشابكًا، بدأ بفتاوى صريحة تبيح قتل “السحرة” دون محاكمة، وتطوّر إلى مداهمات ليلية، واعتقالات تعسفية، وحملات إعلامية ممنهجة تهدف إلى خلق حالة من الهلع الأخلاقي داخل المجتمع. كما لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تضخيم الظاهرة، عبر نشر فيديوهات لمداهمات المقابر، وحرق التمائم، وعرض “اعترافات” منتزعة من محتجزين، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو ضمانات قانونية. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الحملات إلى أداة للسيطرة الاجتماعية، وتصفية الحسابات، وتوسيع نفوذ الجماعات الدينية داخل الأجهزة الأمنية، وصولًا إلى الضغط على مجلس النواب لإقرار قانون تجريم السحر والشعوذة والكهانة في يناير 2024.

(2) عرض موجز للانتهاكات الموثقة

تُظهر التقارير الصحفية والمواد الميدانية التي جُمعت منذ عام 2020 وقوع سلسلة من الانتهاكات الجسيمة تحت ذريعة “مكافحة السحر والشعوذة”. فقد نفذت وحدات أمنية في الشرق الليبي مداهمات متكررة للمنازل والمقابر، واعتقلت أشخاصًا من جنسيات مختلفة، بينهم نساء ومهاجرون، دون أوامر قبض أو إجراءات قانونية. كما صدرت فتاوى رسمية من “اللجنة العليا للإفتاء” تبيح قتل “السحرة” بضربة سيف، وهو ما شجع على تنفيذ عمليات قبض وإهانة علنية دون محاكمة. وفي بعض الحالات، ظهرت شخصيات دينية إلى جانب عناصر أمنية أثناء التحقيقات، في مشهد يعكس اندماج السلطة الدينية في عمل الضبط القضائي. كما وثقت تقارير إعلامية قيام وحدات أمنية بمنع النساء من زيارة المقابر بحجة “سد الذرائع”، واعتبار وجودهن في المقابر “شبهة سحر”، وهو ما يمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية التنقل والخصوصية. وفي الغرب الليبي، أدرجت الأجهزة الأمنية “ممارسة السحر” كتهمة إلى جانب الخطف والسرقة، وتم القبض على مجموعات من العمالة الأجنبية دون أدلة مادية، في ظل انتشار خطاب اجتماعي يربط الأمراض النفسية والسلوكية بالسحر، مما أدى إلى اتهامات كيدية واعتقالات تعسفية.

(3) تحليل الأنماط

تكشف هذه الانتهاكات عن نمط ممنهج يتجاوز الحالات الفردية، ويعكس حملة منظمة ذات أهداف سياسية واجتماعية واضحة. أولًا، يتضح وجود منهجية متكررة تقوم على المداهمات دون إذن قضائي، واحتجاز الأشخاص دون محاكمة، وانتزاع الاعترافات تحت الضغط، ونشرها عبر وسائل الإعلام لخلق حالة من الرعب الأخلاقي. ثانيًا، يظهر استهداف واضح لفئات ضعيفة مثل النساء، والمهاجرين، والعمالة الأجنبية، والأشخاص ذوي الاضطرابات النفسية، حيث يُنظر إليهم كأهداف سهلة يمكن اتهامها دون مقاومة أو حماية اجتماعية. ثالثًا، تتضمن الحملة ممارسات مهينة مثل تصوير المحتجزين، وحرق ممتلكاتهم، واتهامهم علنًا دون أدلة، وهو ما يشكل انتهاكًا لكرامة الإنسان وحظر المعاملة القاسية. رابعًا، يتضح أن الحملة أدت وظيفة سياسية–اجتماعية، إذ استخدمتها جماعات دينية لتعزيز نفوذها داخل الأجهزة الأمنية، ولتقديم نفسها كحامية “الأخلاق العامة”، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وأمنية حادة. كما استخدمت بعض الجهات هذه الحملة لصرف الانتباه عن قضايا أكثر إلحاحًا مثل الفساد، وانقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات العامة.

(4) الربط بين الانتهاكات والقانون رقم 6 لسنة 2024م “في شأن تجريم السحر والشعوذة والكهانة وما في حكمها”

تشير الأدلة إلى أن الانتهاكات التي ارتُكبت منذ عام 2020 لم تكن أحداثًا معزولة، بل شكلت مرحلة تمهيدية لتهيئة الرأي العام لقبول تشريع عقابي شديد القسوة. فقد بدأت الحملة بفتاوى تبيح القتل، ثم انتقلت إلى مداهمات واعتقالات، ثم إلى حملات إعلامية واسعة، قبل أن تتوج بإحالة مشروع قانون “حد الساحر” من هيئتي الأوقاف في بنغازي وطرابلس إلى مجلس النواب. وقد صرّح نواب بأن القانون جاء استجابة لـ “شكاوى عديدة”، وهي شكاوى نشأت في سياق حملة منظمة قادتها جهات دينية وأمنية. وبذلك، فإن القانون رقم 6 لسنة 2024 لا يمكن فهمه بمعزل عن هذه الانتهاكات، بل يمثل الإطار التشريعي الذي سعت هذه الجهات إلى فرضه عبر خلق حالة من الذعر الأخلاقي، وتضخيم ظاهرة السحر، وتقديمها كتهديد وجودي للمجتمع. ويُعد القانون تتويجًا لمسار من التجريم الاجتماعي والإعلامي، وليس استجابة لظاهرة جنائية حقيقية.

(5) التكييف القانوني

تشكل الانتهاكات المرتكبة في إطار حملة “مكافحة السحر والشعوذة” خرقًا واضحًا لالتزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان. فهي تنتهك المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاعتقال التعسفي، والمادة 7 التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية، والمادة 14 التي تكفل الحق في محاكمة عادلة. كما تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب من خلال انتزاع الاعترافات تحت الضغط، وحرمان المحتجزين من الضمانات الأساسية. وتخالف هذه الممارسات الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، خصوصًا المواد المتعلقة بالكرامة الإنسانية، والحرية الشخصية، وعدم التمييز. كما أن إصدار فتاوى تبيح القتل دون محاكمة يشكل تحريضًا على العنف، ويندرج ضمن القتل خارج نطاق القانون المحظور بموجب القانون الدولي العرفي. أما القانون رقم 6 نفسه، فيتعارض مع مبدأ الشرعية الجنائية، ويشرعن عقوبات غير متناسبة، ويمنح سلطات تقديرية واسعة لجهات غير قضائية، مما يجعله مخالفًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

(6) الخلاصة

تؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) أن حملة “مكافحة السحر والشعوذة” التي بدأت منذ عام 2020 أدت إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والقتل رهن الاعتقال، والإهانة العلنية، واستهداف النساء والمهاجرين، وتدخل جهات دينية في عمل الضبط القضائي. كما أن القانون رقم 6 لسنة 2024 جاء ليضفي غطاءً تشريعيًا على هذه الانتهاكات، بدلًا من معالجتها أو الحد منها، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لسيادة القانون، ولحقوق المتقاضين، وللحريات الأساسية في ليبيا. وتدعو منظمة التضامن إلى الوقف الفوري للعمل بهذا القانون الجائر، ومراجعة الإطار التشريعي والأمني للحملة، وضمان حماية جميع الأفراد من الملاحقة على أساس معتقداتهم أو أوضاعهم الاجتماعية.

(7) التوصيات

  • إلغاء قانون رقم 6 لسنة 2024 م “في شأن تجريم السحر والشعوذة والكهانة وما في حكمها”،
  • فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة منذ عام 2020 تحت ذريعة “مكافحة السحر والشعوذة”،
  • منع تدخل الجهات الدينية في عمل الضبط القضائي والتحقيقات،
  • ضمان عدم استخدام الحملة لتصفية الحسابات أو استهداف الفئات الضعيفة،
  • تعزيز دور النيابة العامة والقضاء في الرقابة على أعمال الضبط،
  • تدريب الأجهزة الأمنية على معايير حقوق الإنسان والإجراءات الواجبة،
  • حماية النساء والمهاجرين من الاتهامات الكيدية والاعتقالات التعسفية، و
  • دعوة بعثات الأمم المتحدة والآليات الدولية لمراقبة الوضع وتقديم الدعم الفني.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان

طرابلس – ليبيا

22 أبريل 2026

ملحق

قائمة الانتهاكات الموثقة من الأخبار والتقارير

(1) التحريض على القتل خارج نطاق القضاء بحق من يُشتبه في أنهم “سحرة”

أصدرت “اللجنة العليا للإفتاء” التابعة للحكومة المؤقتة في شرق ليبيا فتوى بعنوان “حد الساحر وعقوبة من يتعامل معه أو يدافع عنه”، تُبيح قتل من يُوصفون بالسحرة بضربة سيف، وتدعو إلى “أشد العقوبات” لكل من يتعامل معهم أو يدافع عنهم، دون أي إشارة إلى محاكمة أو ضمانات قضائية. جاء في الفتوى كما نُقلت صحفيًا[1]: “وتبيح هذه الفتوى قتل “السحرة” من خلال ضربهم بالسيف، وردع كل من يتعامل معهم أو يدافع عنهم بـ “أشد العقوبات””. نوع الانتهاك: تحريض على القتل خارج نطاق القضاء، انتهاك للحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

(2) إنشاء وحدات أمنية متخصصة في “مكافحة السحر والشعوذة” وتنفيذ مداهمات واعتقالات تعسفية

أُعلن عن نشاط “وحدة مكافحة السحر والشعوذة” ضمن أجهزة مكافحة الجريمة التابعة للحكومة المؤقتة في شرق ليبيا، مع تداول أخبار وفيديوهات عن “مداهمات والقبض على المشعوذين”، دون أي ذكر لأوامر قبض أو إجراءات قضائية. ورد في أحد التقارير: “منذ الشهر الماضي، تنتشر أخبار وفيديوهات لبعض ضباط “وحدة مكافحة السحر والشعوذة” … ليصبح الحديث مكرراً عن مداهمات “المشعوذين” والقبض عليهم”[2]نوع الانتهاك: اعتقال تعسفي، مداهمات دون إذن قضائي، غياب الضمانات الإجرائية.

(3) اعتقال أشخاص ووصمهم علنًا بـ “أخطر ساحر” مع نشر تفاصيل و “اعترافات” قبل أي محاكمة

أعلنت السلطات في اجدابيا القبض على من وصفته بـ “أخطر ساحر بالمدينة”، مع نشر بيان يتحدث عن “اعترافه بعدة جرائم” وذكر أعداد “ضحاياه”، دون ذكر أي إجراءات قضائية أو محاكمة. جاء في الخبر[3]: “ملقية القبض على “أخطر ساحر بالمدينة، وضبطت معه مجموعة كبيرة من المواد … وأسماء العشرات إن لم نقل المئات من ضحاياه”… ووفق البيان “اعترف الساحر … بعدة جرائم قام بها داخل مدينة اجدابيا”. نوع الانتهاك: انتهاك قرينة البراءة، تشهير علني، اعتقال تعسفي، احتمال انتزاع اعترافات تحت الإكراه.

(4) استهداف نساء أجنبيات واتهامهن بأعمال السحر والشعوذة في بنغازي

أفاد تقرير صحفي[4] بضبط امرأتين تحملان الجنسية المغربية في بنغازي بتهمة القيام بأعمال السحر والشعوذة، مع عرض المواد المضبوطة، دون أي إشارة لضمانات المحاكمة أو تمثيل قانوني. ورد: “تمكن قسم البحث الجنائي بمديرية أمن بنغـازي قبل أيام من ضبط امرأتان تحملان الجنسية المغربية، وتقومان بأعمال السحر والشعوذة في منطقة سيدي حسين”. نوع الانتهاك: استهداف تمييزي لمهاجرات، اعتقال تعسفي، غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

(5) استخدام الحملات الأمنية والإعلامية لخلق حالة ذعر أخلاقي وإشغال الرأي العام عن الأزمات الحقيقية

أشارت تقارير صحفية إلى أن حملة “مكافحة السحر والشعوذة” طغت على النقاش العام، حتى كادت تطغى على أزمات الكهرباء وكورونا، مع اتهامات بأن الهدف هو إشغال الناس عن الأزمات الفعلية. جاء في أحد التقارير[5]: “تشهد ليبيا … حملة عنيفة لـ “مكافحة السحرة والمشعوذين” … لدرجة تكاد تطغى فيها على أزمة انقطاع الكهرباء وتفشّي وباء فيروس كورونا”. كما قالت ناشطة ليبية[6]: “ما هو إلا لإشغال الرأي العام عن الأوضاع السيئة في البلاد”. نوع الانتهاك: توظيف أمني–إعلامي لصناعة ذعر أخلاقي، تقويض النقاش العام الحر حول القضايا الجوهرية.

(6) منع النساء من زيارة المقابر على أساس الاشتباه في ممارسة السحر

أصدرت “وحدة مكافحة التطرف والظواهر الهدامة” التابعة للبحث الجنائي في الزاوية قرارًا بمنع النساء من زيارة المقابر “سدًا للذريعة”، بعد بلاغ عن وجود امرأتين داخل مقبرة، واعتبار ذلك “محل شبهة في استعمال أعمال السحر والشعوذة”. ورد في البيان[7]: “قررت [الوحدة] منع النساء من زيارة المقابر سداً للذريعة … [بعد ما] ورد بلاغ من أحد المواطنين بوجود اثنتين من النساء داخل إحدى المقابر، مما يضع تلك النسوة محل شبهة في استعمال أعمال السحر والشعوذة”. نوع الانتهاك: تقييد تعسفي لحرية التنقل وممارسة الشعائر، تمييز على أساس النوع الاجتماعي، افتراض الاشتباه لمجرد كونهن نساء.

(7) توسيع الاشتباه في السحر ليشمل أي وجود في المقابر وربطه بالنساء تحديدًا

ربط القرار ذاته بين وجود النساء في المقابر وبين “شبهة السحر”، في سياق تغطية إعلامية كثيفة عن “أعمال سحر مدفونة في المقابر”، بما يخلق مناخًا عامًا يجرّم سلوكيات اجتماعية ودينية عادية. جاء في البيان[8]: “يشار إلى أن أعمال السحر والشعوذة تم تسليط الضوء عليها كثيرا خلال الفترة الماضية … وتم تناقل فيديوهات توثق ما قيل إنها رموز وطلاسم سحر تم دفنها في المقابر”. نوع الانتهاك: وصم اجتماعي وتمييز، خلق بيئة تشجع على البلاغات الكيدية ضد النساء.

(8) إدراج “ممارسة السحر” كتهمة جنائية إلى جانب الخطف والسرقة في الغرب الليبي

أفاد تقرير بأن القوى الأمنية التابعة لحكومة الوفاق أدرجت “ممارسة السحر” كتهمة إلى جانب الخطف والسرقة والتهريب لعصابة من جنسيات مختلفة، وألقت القبض عليهم في القره بوللي، دون توضيح طبيعة الأدلة أو المعايير المستخدمة. ورد في البيان[9]: “مع إدراج القوى الأمنية التابعة لحكومة “الوفاق” … “ممارسة السحر” كتهمة إلى جوار أعمال الخطف والسرقة والتهريب لعصابة من جنسيات مختلفة”. نوع الانتهاك: تجريم فضفاض، خلط بين جرائم جنائية واضحة وأفعال غير محددة، خطر الاعتقال التعسفي للأجانب.

(9) تدخل جهات دينية في عمل الضبط والتحقيق إلى جانب الأجهزة الأمنية

وثّقت التقارير ظهور شيوخ محسوبين على التيار المدخلي إلى جوار ضباط الأمن أثناء التحقيقات وإعدام التعويذات، ما يعكس اندماج السلطة الدينية في عمل الضبط القضائي. جاء في التقرير[10]: “وأثار ظهور شيوخ محسوبين على التيار المدخلي إلى جوار ضباط الأمن، أثناء إجراء التحقيقات وإعدام التعويذات … جدلاً واسعاً”. نوع الانتهاك: تقويض استقلالية أجهزة العدالة، خلط بين السلطة الدينية والأمنية، تهديد لحياد التحقيقات.

(10) استغلال الحملة لتعزيز نفوذ تيار ديني محدد داخل الأجهزة الأمنية

أشار باحثون إلى أن التيار المدخلي يستخدم الحملة لتعزيز دوره الأمني وضرب التيار الصوفي، وتقديم نفسه كمن “طهّر البلاد من الأضرحة والشرك”. جاء في التقرير[11]: “يبدو التيار المدخلي وكأنه يبحث عن دور أكبر في القطاع الأمني … من خلال ادعائه بمحاربة السحر والشعوذة … بالنسبة للتيار المدخلي تمثل الحملة فرصة لضرب التيار الصوفي، وزيادة تأثيره في المشهدين الأمني والديني”. نوع الانتهاك: تسييس وانحياز ديني في عمل الأجهزة الأمنية، استهداف محتمل لأقليات دينية/صوفية.

(11) ربط الاضطرابات النفسية تلقائيًا بالسحر، بما يفتح الباب للاتهامات الكيدية والوصم

أشارت أكاديمية ليبية إلى أن المجتمع يميل إلى تفسير الأمراض النفسية على أنها سحر، مع خطر توجيه الاتهام لأقارب أو خصوم، واحتمال معاقبة أبرياء لمجرد الاشتباه. جاء في التقرير[12]: “عند إصابة أحد أفراد الأسرة بأي أمراض نفسية يصعب الاعتراف بذلك، ويصنف ذلك بأن هذا الشخص تعرض للسحر والشعوذة … ويمكن أن يطبق عليه الحد”. نوع الانتهاك: وصم المرضى النفسيين، خطر الاتهامات الكيدية، انتهاك للحق في الصحة والكرامة.

(12) استخدام الخطاب الرسمي لتبرير قانون عقابي شديد القسوة استنادًا إلى هذه الحملة

أشارت عضو مجلس النواب أسماء الخوجة إلى أن القانون نوقش في ظل “جدل واسع ومخاوف من استغلاله للتدليس واستغلال بعض الفئات”، بينما وصف حقوقيون القانون بأنه “خطير” وبه “ثغرات قد تستخدم لتسوية حسابات بين الجماعات”. جاء في التقرير[13]: “نوقش القانون في ظل جدل واسع ومخاوف متعددة … من أن يستغل القانون للتدليس واستغلال بعض الفئات لتحقيق مصالح غير مشروعة”. نوع الانتهاك: توظيف الانتهاكات والحملة الإعلامية لتمرير قانون يهدد الحقوق الأساسية، خطر الاستخدام التعسفي للقانون.

[1] العربي الجديد: “محاربة الشعوذة … آخر حروب الحكومة المؤقتة في ليبيا“، 11 سبتمبر 2020.

[2] المرجع السابق (1).

[3] موقع سبوتنيك الإخباري: “القبض على “أخطر ساحر” في ليبيا وضبط “مواد غريبة” معه … صورة“، 12 سبتمبر 2020.

[4] موقع سبوتنيك الإخباري: “ليبيا تحارب السحرة … انتشار الشعوذة والأعمال السفلية بين الحقيقة والخرافة“، 15 سبتمبر 2020.

[5] المرجع السابق (1). 

[6] المرجع السابق (4).

[7] موقع سبوتنيك الإخباري: “سبب منع النساء في ليبيا من زيارة المقابر“، 4 فبراير 2021.

[8] المرجع السابق (7).

[9] المرجع السابق (1).

[10] المرجع السابق (1).

[11] المرجع السابق (1).

[12] موقع سبوتنيك الإخباري: “قانون تجريم أعمال السحر والشعوذة يثير الجدل في ليبيا“، 19 يناير 2024.

[13] المرجع السابق (12).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى