الأخبارتقارير

اليوم العالمي للعمل الإنساني

Ref: PRS 2026/08/106119 أغسطس 2026

اليوم العالمي للعمل الإنساني

التحديات لا توقف الإنسانية، حماية العاملين الإنسانيين ضرورة لإنقاذ الأرواح في ليبيا

في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة التي تمر بها ليبيا منذ أكثر من عقد، يأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني ليذكرنا بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها العاملون في المجال الإنساني، والذين يواجهون تحديات استثنائية في بيئة تتسم بالنزاعات المسلحة، وانعدام الأمن، وتفاقم الأزمات الإنسانية. ويشكل هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة لإنقاذ الأرواح، وتقديم المساعدة للفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك النازحين داخليًا، والمهاجرين، وطالبي اللجوء، والمجتمعات المحلية المتضررة، رغم المخاطر الجسيمة ونقص الموارد.

مع ارتفاع الاحتياجات الإنسانية عالميًا، تحمل رسالة اليوم العالمي للعمل الإنساني لعام 2026 تحذيرًا واضحًا: “لقد انتهى وقت القلق … وحان وقت المحاسبة”. فالمنظومة الإنسانية تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، إذ بلغ عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية والحماية 252  مليون شخص حتى مايو 2026، بزيادة قدرها 13 مليونًا عن بداية العام. ورغم أن الخطط الإنسانية تتطلب 33.66  مليار دولار، لم يُموَّل منها سوى 24.4%، ما يهدد قدرة الوكالات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وفي عام 2025 وحده، قُتل 326  عاملًا إنسانيًا عبر 21 دولة، ليتجاوز عدد القتلى خلال السنوات الثلاث الماضية حاجز 1,000  عامل إنساني. كما وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 37,000  وفاة مدنية في النزاعات المسلحة خلال عام 2025، أي وفاة واحدة كل 14 دقيقة، وهو رقم لا يعكس سوى الحد الأدنى من الخسائر الفعلية.

الوضع الإنساني في ليبيا، أزمات متفاقمة واحتياجات متزايدة

بالنسبة لليبيا، تستهدف خطة الاستجابة للأزمة الليبية لعامي 2025–2026  لتوفير الاحتياجات الإنسانية لـ 430,000  شخص خلال عام 2026، مقارنة بـ 400,000  شخص في عام 2025، ما يعكس اتساع رقعة الاحتياج الإنساني. وتبلغ قيمة التمويل المطلوب لعام 2026 نحو 86.3  مليون دولار، منها 9.4 مليون دولار لقطاع الحماية، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالعام السابق، و15.7  مليون دولار لتعزيز مسارات الهجرة النظامية.

ورغم الجهود المستمرة التي تبذلها الوكالات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، لا يزال العمل الإنساني في ليبيا يواجه قيودًا صارمة. فعلى الرغم من التحسن الأمني النسبي الذي شهدته البلاد، سرعان ما تلاشى هذا التحسن أمام واقع الانقسام السياسي الحاد، والتضييق على مؤسسات المجتمع المدني، وفرض قيود على حرية الحركة وصعوبة الوصول الإنساني إلى مناطق كاملة، مما حرم آلاف الأشخاص من حقهم في المساعدة الطارئة، وأضعف قدرة المنظمات غير الحكومية على أداء دورها في إنقاذ الأرواح وحماية الكرامة الإنسانية.

أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء — أزمات تتعمق

وفقًا لآخر تقرير مصفوفة تتبع النزوح، الصادر عن منظمة الهجرة الدولية، في يناير–فبراير 2026، يوجد في ليبيا 936,134  مهاجرًا من 47 جنسية عبر 100 بلدية، وهو رقم يعكس انخفاضًا طفيفًا عن أعلى مستوى سُجّل سابقًا، لكنه يظل من أعلى الأرقام في المنطقة.

التوزيع الجغرافي للمهاجرين:

  • الغرب: 53%
  • الشرق: 36%
  • الجنوب: 11%

أعلى الجنسيات:

  • من السودان: 36%
  • من النيجر: 20%
  • من مصر: 19%
  • من تشاد: 9%
  • من نيجيريا: 4%

يعاني المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا من أوضاع إنسانية متدهورة، حيث حُرم عدد كبير منهم من الحصول على المساعدات الأساسية، خصوصًا مع تزايد أعداد النازحين القادمين من السودان واستقرارهم في مناطق نائية تفتقر إلى وجود فعّال للوكالات الدولية. كما أدت الحملات الأمنية العشوائية إلى حرمان كثير من المهاجرين من حقهم في الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، ودفعهم إلى تجنّب التنقل خوفًا من الاعتقال أو الاحتجاز، ما فاقم هشاشتهم وحرمهم من فرص البقاء بكرامة.

وتُظهر بيانات تقرير مصفوفة تتبع النزوح أن 78% من المهاجرين يعملون، لكن الفجوة بين الجنسين كبيرة:

  • الرجال: 81%
  • النساء: 45%

أما أبرز الصعوبات التي تواجههم:

  • مشاكل مالية: 85% للرجال، 60% للنساء
  • الهجمات والاعتداءات: 30% للرجال، 17% للنساء
  • الجوع والعطش: 25% للرجال، 15% للنساء
  • مشاكل الوثائق: 24% للنساء، 11% للرجال

بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، منظمة التضامن لحقوق الإنسان توصي:

أولًا: السلطات الليبية

  • رفع الضغوط غير المبررة على الأفراد والمنظمات العاملة في الحقل الإنساني.
  • تعزيز دور وزارة الشؤون الاجتماعية في متابعة الفئات الضعيفة والهشة، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تعكس حجم الاحتياج الحقيقي.
  • رفع القيود المفروضة على المجتمع المدني، وضمان حرية الحركة للعاملين الإنسانيين.

ثانيًا: الوكالات الدولية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية  (OCHA)

  • اعتماد سياسات حقوقية في تشخيص الاحتياج الحقيقي في ليبيا.
  • تعزيز العمل الميداني والاستشارات المجتمعية لمعرفة الفئات الأكثر احتياجًا.
  • توفير آليات فعّالة لمراقبة ومتابعة المساعدات لضمان الشفافية والأمانة في وصولها إلى المستفيدين.

ثالثًا: صندوق الزكاة في ليبيا

  • تعزيز مساهمته في دعم المهاجرين وطالبي اللجوء، خصوصًا الأرامل والنساء اللواتي لا معيل لهن.
  • تخصيص جزء من موارد الزكاة لبرامج الإيواء والغذاء والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

رابعًا: المجتمع الليبي

احترام دور المتطوعين والعاملين في الحقل الإنساني، ودعم جهودهم في حماية الفئات الأكثر ضعفًا.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
19 أغسطس 2026

المراجع

  1. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: (OCHA) اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، دعوة لحماية العاملين الإنسانيين. الأمم المتحدة، نيويورك، 2026.
  2. الأمم المتحدة: “لمحة عامة عن العمل الإنساني العالمي 2026″، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، مايو 2026.
  3. المنظمة الدولية للهجرة (IOM): خطة الاستجابة للأزمة الليبية 2025–2026. طرابلس، ديسمبر 2025.
  4. المنظمة الدولية للهجرة (IOM): الخطة الاستراتيجية لليبيا 2026–2029. جنيف، 2026.
  5. المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مصفوفة تتبع النزوح (DTM): تقرير المهاجرين في ليبيا، النتائج الرئيسية، الجولة 61 (يناير–فبراير 2026). طرابلس، مايو 2026.
  6. مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR): بوابة البيانات التشغيلية، تحديثات النازحين واللاجئين في ليبيا، 2025–2026.
  7. شبكة الإغاثة الإنسانية (ReliefWeb): تقارير الوضع الإنساني في ليبيا والسودان، 2025–2026.
  8. منظمة التضامن لحقوق الإنسان: بيان اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025. طرابلس، أغسطس 2025.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى