الأخبارتقارير

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد

Ref: PRS 2026/08/106522 أغسطس 2026

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد

تتواصل أعمال التعصب والعنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد ضد الأفراد، بمن فيهم أولئك الذين ينتمون إلى الطوائف الدينية والأقليات الدينية في كل أرجاء العالم. ويتزايد عدد هذه الحوادث وكثافتها، وهي غالباً ذات طبيعة إجرامية وقد يكون لها طابع دولي الخصائص، ولهذا السبب اعتمدت الجمعية العامة، بموجب قرارها A/RES/73/296، المعنون “اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد”، الذي يدين بشدة أعمال العنف والإرهاب المستمرة التي تستهدف الأفراد، بمن فيهم الذين ينتمون إلى الأقليات الدينية على أساس الدين والمعتقد أو باسمهما.

في ليبيا، يؤكد الكثير من الراصدين لانتهاكات حقوق الإنسان أن جزءًا لا يستهان به من الانتهاكات التي وقعت على الضحايا كان سببها التحريض وخطاب الكراهية الصادر ضد أشخاص لانتمائهم إلى تيارات أو توجهات دينية أو فكرية، رغم أن ليبيا من الدول التي ينعدم فيها هذا النوع من العنف بحكم وحدة الدين. إلا أن خطاب الكراهية والتحريض على العنف لأسباب قبلية أو سياسية يفضي إلى نفس النتائج، ويُنتج حجمًا كبيرًا من الانتهاكات. ويعتبر الخبراء أن خطاب الكراهية هو المغذي الرئيسي لوقوع الانتهاكات والعنف الواقع على ضحايا أعمال العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد، كما هو سبب في العنصرية والكره الواقع على الأجانب والأقليات الضعيفة والمخالفين السياسيين للأنظمة القمعية.

تأثير النزاع والانقسام السياسي

تفاقمت الأوضاع في ليبيا نتيجة استمرار الانقسام السياسي وغياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون، مما خلق بيئة خصبة للجماعات المسلحة التي تستغل اليأس والفقر والبطالة ونقص الخدمات الأساسية وغياب العدالة وضعف المؤسسات الأمنية والقضائية. وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه العوامل ترتبط بشكل مباشر بانعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما يجعل ليبيا بيئة مهيأة لتمدد الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون.

حرية الدين أو المعتقد للناس على الطريق

يشير التقرير المؤقت للمقررة الخاصة المعنيّة بحرية الدين أو المعتقد لعام 2025 إلى أن حماية حرية الدين أو المعتقد للناس “على الطريق” [النازحين داخليا، المهاجرين، واللاجئين] هي واجب قانوني دولي غير قابل للتقييد، ويجب أن تُضمن لجميع الأشخاص على قدم المساواة، سواء كانوا مواطنين أو غير مواطنين، موثقين أو غير موثقين، نازحين داخليًا، لاجئين، مهاجرين أو عاملين مهاجرين.

وتؤكد المقررة الخاصة أن على الدول ليس فقط احترام هذا الحق، بل ضمان الوفاء بالتزاماتها الإيجابية لضمان التمتع الكامل به لكل فرد وكل جماعة، بما في ذلك الأشخاص على الطريق.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ليبيا، حيث تشير بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة (DTM) لشهري يناير–فبراير 2026 إلى أن ليبيا تستضيف 936,134 مهاجرًا من 47 جنسية، إضافة إلى أعداد كبيرة من النازحين داخليًا. هؤلاء جميعًا يواجهون تحديات مضاعفة في التمتع بحرية الدين أو المعتقد، سواء بسبب هشاشة وضعهم القانوني، أو ظروف الاحتجاز، أو القيود على الحركة، أو غياب الحماية الفعّالة.

دعم الضحايا، مسؤولية أخلاقية وإنسانية

ضحايا العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد في ليبيا، كما في العالم، يعانون من صعوبة الوصول إلى العدالة، وغياب الدعم النفسي والاجتماعي، وتجاهل احتياجاتهم طويلة المدى، واستمرار آثار الصدمة عبر الأجيال. وتؤكد الأمم المتحدة أن دعم الضحايا يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من جهود الدول والمجتمع الدولي، وأن توفير الحماية والمساءلة والإنصاف هو شرط لضمان عدم تكرار الانتهاكات.

تعزيز الحوار والتنوع واحترام المعتقدات

تؤكد إعلانات الأمم المتحدة حول التنوع والحوار بين الأديان والثقافات أن احترام حقوق الجماعات الدينية، وتعزيز التفاهم المتبادل، ومكافحة خطاب الكراهية، هي عناصر أساسية لمنع العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد. وتشدد هذه الإعلانات على أن التنوع الديني والثقافي يجب أن يكون جسرًا للتعاون، وأن التعليم هو الركيزة الأساسية لإزالة الصور النمطية وتعزيز الاحترام المتبادل.

دعوة إلى العمل

منظمة التضامن لحقوق الإنسان تؤكد على:

  • إدانتها القاطعة لكافة أعمال وأساليب وممارسات الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكاله ومظاهره.
  • رفضها ربط الإرهاب بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية.
  • دعوتها إلى إنهاء النزاع والانقسام السياسي في ليبيا.
  • ضرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة لضمان الأمن والاستقرار.
  • أهمية احترام حقوق الإنسان كأساس لمكافحة الإرهاب.
  • ضرورة مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف.
  • أهمية إصدار مواثيق واتفاقيات تمنع ازدراء الأديان والمقدسات.
  • تعزيز دور الذاكرة والتوثيق في دعم الضحايا وتمكينهم من العدالة.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
22 أغسطس 2026

المراجع

  1. الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (A/RES/73/296): “اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد”، 28 مايو 2019.
  2. إدارة الاتصالات العالمية بالأمم المتحدة: “حقوق الإنسان المتعلقة بحرية الدين أو المعتقد، مذكرة معلومات الأمم المتحدة”، 2026.
  3. المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد (A/80/205): “التقرير المرحلي: حرية الدين أو المعتقد للناس على الطريق”، 18 يوليو 2025.
  4. المنظمة الدولية للهجرة (IOM): مصفوفة تتبع النزوح في ليبيا، يناير–فبراير 2026.”
  5. المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان والحضارات: “إعلان أوخريد، A/62/553″، 2007.
  6. المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان (مدريد): “إعلان مدريد، A/63/499″، 2008.
  7. المؤتمر الوزاري “عالم مشترك: التقدم عبر التنوع، إعلان أستانا، A/63/512–S/2008/677″، 2008.
  8. منظمة التضامن لحقوق الإنسان: “بيان اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد”، 22 أغسطس 2025.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى