| Ref: PRS 2026/08/1063 | 21 أغسطس 2026 |
اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم
الشفاء عبر الذاكرة، دعم الضحايا ضرورة إنسانية وأخلاقية
“الإرهاب في الأساس هو إنكار لحقوق الإنسان وتدمير لها، والحرب ضد الإرهاب لن تنجح أبدًا بإدامة نفس هذا الإنكار والتدمير”، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 أغسطس بوصفه اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، من أجل تكريمهم ودعم الناجين منه وتعزيز تمتعهم الكامل بحقوقهم الأساسية. ورغم أن الإرهاب يطال العديد من البلدان، إلا أن ضحاياه يتركزون في عدد محدود من الدول والأقاليم الجغرافية، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الضحايا غالبًا ما يشعرون بالنسيان والإهمال بمجرد تلاشي التأثر الفوري للهجمات، مما يترك آثارًا تمتد مدى الحياة.
في عام 2026، يسلّط موضوع الأمم المتحدة لهذا العام “الشفاء عبر الذاكرة” الضوء على أهمية حفظ قصص الضحايا وتوثيق تجاربهم كجزء من عملية التعافي والاعتراف والكرامة، وعلى ضرورة أن تكون جهود التذكّر والمساندة متمحورة حول الضحية وواعية للصدمات النفسية.
اتجاهات الإرهاب عالميًا
وفقًا لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي 2026، سجّل العالم انخفاضًا كبيرًا في الإرهاب خلال عام 2025، حيث تراجعت الوفيات بنسبة 28% لتصل إلى 5,582 وفاة، كما انخفض عدد الهجمات بنسبة 22% ورغم هذا التحسن، فإن الإرهاب لا يزال متركزًا بشدة، إذ وقعت 70% من الوفيات في خمس دول فقط: باكستان، بوركينا فاسو، نيجيريا، النيجر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
لا تزال منطقة الساحل بؤرة الإرهاب العالمية، حيث سجّلت أكثر من نصف الوفيات عالميًا. ورغم انخفاض الوفيات في بوركينا فاسو بنسبة 45%، إلا أن الهجمات أصبحت أكثر فتكًا، مع استمرار نشاط جماعات مثل داعش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
كما شهدت باكستان أسوأ عام لها منذ 2013، حيث ارتفعت الوفيات إلى 1,139 وفاة نتيجة تصاعد نشاط طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، وتدهور العلاقات مع أفغانستان، وصولًا إلى اندلاع نزاع مفتوح بين البلدين في فبراير 2026.
وفي نيجيريا، ارتفعت الوفيات بنسبة 46% لتصل إلى 750 وفاة، وكانت جماعات داعش غرب أفريقيا وبوكو حرام مسؤولة عن 80٪ من الوفيات.
أما الكونغو الديمقراطية، فقد سجّلت أسوأ موقع لها في المؤشر، مع ارتفاع الوفيات بنسبة 28% نتيجة هجمات قوات التحالف الديمقراطية التابعة لداعش، والتي استهدفت المدنيين والكنائس والمستشفيات.
ورغم انخفاض الهجمات عالميًا، إلا أن الإرهاب في الغرب ارتفع بنسبة 280%، مدفوعًا بهجمات ذات دوافع سياسية وعنصرية، إضافة إلى تصاعد التطرف بين الشباب، حيث شكّل القُصّر 42% من التحقيقات الإرهابية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
ليبيا
رغم تراجع الإرهاب عالميًا، لا تزال ليبيا تواجه بيئة أمنية هشة تتداخل فيها الجماعات المسلحة، والميليشيات، وعصابات تهريب البشر، في ظل غياب الدولة وضعف المؤسسات.
الخطف كمصدر تمويل رئيسي للجماعات المسلحة
لا تزال عمليات الخطف منتشرة في ليبيا، سواء لأغراض سياسية أو مالية، حيث تمارس:
- الميليشيات المسلحة في الشرق عمليات خطف وترهيب ضد المعارضين، كما حدث في اختطاف عضو مجلس النواب سهام سرقيوه عام 2019، دون أي مساءلة أو تحقيق.
- الميليشيات في طرابلس مثل ميليشيا الردع وميليشيا دعم الاستقرار الخطف والاعتقال التعسفي لفرض السيطرة وابتزاز المؤسسات والأفراد.
- الكتيبة 55 مشاة بقيادة معمر الضاوي تمارس الخطف والتعذيب والاعتداء على الأملاك في ورشفانة، إضافة إلى الاتجار بالبشر.
- عصابات تهريب البشر التي تختطف المهاجرين واللاجئين وتحتجزهم حتى دفع الفدية، بل إن بعض مراكز الاحتجاز التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية متورطة في تعذيب المهاجرين لإجبار ذويهم على الدفع.
هذه الممارسات تجعل الخطف أحد أكبر مصادر التمويل للجماعات المسلحة في ليبيا، وتساهم في استمرار حالة الفوضى وانعدام الأمن.
تأثير النزاع والانقسام السياسي
تفاقمت الأوضاع في ليبيا نتيجة استمرار الانقسام السياسي وغياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون، مما خلق بيئة خصبة للجماعات المسلحة التي تستغل اليأس والفقر والبطالة ونقص الخدمات الأساسية وغياب العدالة وضعف المؤسسات الأمنية والقضائية. وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه العوامل ترتبط بشكل مباشر بانعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما يجعل ليبيا بيئة مهيأة لتمدد الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون.
دعم الضحايا — مسؤولية أخلاقية وإنسانية
ضحايا الإرهاب في ليبيا، كما في العالم، يعانون من صعوبة الوصول إلى العدالة وغياب الدعم النفسي والاجتماعي وتجاهل احتياجاتهم طويلة المدى، إضافة إلى استمرار آثار الصدمة عبر الأجيال. وتؤكد الأمم المتحدة أن دعم الضحايا يجب أن يكون متعدد الأبعاد يشمل الدعم النفسي والاجتماعي والمالي وإعادة الإدماج في المجتمع وتوفير منصات لسماع أصواتهم، كما تدعو إلى تطوير خطط وطنية شاملة لدعم الضحايا، وهو ما تحتاجه ليبيا بشدة في ظل الظروف الحالية.
تؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع جميع ضحايا الإرهاب في ليبيا والعالم، ودعمها للناجين وعائلاتهم، كما تجدد دعوتها إلى إنهاء النزاع والانقسام السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة لضمان الأمن والاستقرار. وتشدد المنظمة على أن احترام حقوق الإنسان هو الأساس الحقيقي لمكافحة الإرهاب، وأن مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش ضرورة لا غنى عنها.
كما تدعو المنظمة إلى إصدار مواثيق واتفاقيات تمنع ازدراء الأديان والمقدسات، وإلى تعزيز دور الذاكرة والتوثيق في دعم الضحايا وتمكينهم من العدالة، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات ويعزز مسار التعافي المجتمعي.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
21 أغسطس 2026
المراجع
- الأمم المتحدة: اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، 21 آب/أغسطس.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة: القرار رقم 72/165 بشأن اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، 19 ديسمبر 2017.
- أخبار الأمم المتحدة: “الأمين العام: دعم ضحايا الإرهاب واجب أخلاقي يدحض الكراهية التي يبثها الإرهابيون”، 21 أغسطس 2018.
- معهد الاقتصاد والسلام: “مؤشر الإرهاب العالمي 2026“، 30 مارس 2026.
- أخبار الأمم المتحدة: “غادة والي: الاتجار غير المشروع يسلب ملايين الأشخاص في أفريقيا من الموارد الطبيعية ويؤجج الصراعات”، 6 أكتوبر 2022.
- أخبار الأمم المتحدة: “الأمم المتحدة تؤكد دعمها لإفريقيا في مكافحة الإرهاب”، 28 مارس 2023.
- الأمم المتحدة، مكتب مكافحة الإرهاب: “اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، الشفاء عبر الذاكرة”، 2026
- معهد الاقتصاد والسلام: “مؤشر الإرهاب العالمي 2026″، الملخص التنفيذي.
- شهادات وتقارير منظمات ليبية ودولية حول انتهاكات الجماعات المسلحة والاتجار بالبشر في ليبيا.
- تقارير منظمات حقوقية حول أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، 2024–2026.


