الأخبارتقارير

الملحق (1): مذبحة سجن أبو سليم

Ref: PRS 2026/06/105729 يونيو 2026

الملحق (1): مذبحة سجن أبو سليم

مقدمة

يقع سجن أبو سليم في ضاحية أبو سليم جنوب غرب وسط مدينة طرابلس، على بُعد نحو أربع كيلومترات من مركز المدينة. اكتمل بناؤه عام 1984 ليحلّ محلّ سجن الحصان الأسود، أحد بقايا فترة الاحتلال الإيطالي.

دخلت أول مجموعة من السجناء السياسيين إلى السجن عقب اعتقالهم في أحداث مايو 1984 المعروفة بـ “أحداث باب العزيزية[1]. وفي سبتمبر من العام نفسه نُقل جميع السجناء السياسيين إلى سجن أبو سليم المركزي، وتمّ هدم سجن الحصان الأسود.

السجن

يقع سجن أبو سليم داخل أسوار معسكر قيادة الشرطة العسكرية، ويتكوّن من منشأتين متماثلتين: السجن المركزي والسجن العسكري.

المعتقلون

  • في 2 مارس 1988 بلغ عدد المعتقلين السياسيين نحو 530 سجينًا.
  • في 3 مارس 1988 أُفرج عن 404 معتقلين في إطار ما عُرف بـعفو “أصبح الصبح“.
  • في 8 مارس 1988 أُفرج عن 22 معتقلًا إضافيًا.
  • بقي نحو 100  معتقل في السجن المركزي لم يشملهم العفو.

تزايد أعداد المعتقلين

بعد عفو 3 مارس 1988 شنّت الأجهزة الأمنية حملات اعتقال واسعة خلال الفترة 1988–1996:

  • بين ديسمبر 1988 ومارس 1989 اعتُقل مئات المواطنين من مختلف المدن، وصُنّف السجناء إلى ثلاث فئات: (أ)، و (ب)، و (ج).
  • في أكتوبر 1993، عقب محاولة الانقلاب، اعتُقل مئات العسكريين والمدنيين.
  • في ربيع وصيف 1994 اعتُقل عشرات المدنيين في سياق أحداث “حصار اجدابيا“.
  • في نهاية مارس 1995 أُفرج عن 306 سجناء من الفئة ج.
  • بين مايو وأغسطس 1995 شُنّت حملات اعتقال واسعة طالت المئات[2]، خصوصًا في مدن بنغازي ودرنة والبيضاء واجدابيا شرقًا، وطرابلس ومصراتة غربًا.

وضع السجن في سبتمبر 1995

أدّت حملات الاعتقال المتتالية إلى تزايد كبير في أعداد السجناء وتدهور خطير في ظروف الاحتجاز.

السجن المركزي

  • العنبران 1 و2: سجناء الفئة (ج).
  • العنابر 3 إلى 6: سجناء الفئتين (أ) و (ب).
  • العنبران 7 و8: زنزانات انفرادية تضم معتقلي قضية أكتوبر 1993.
  • كل من ثبُت، تحت التعذيب والمعاملة المهينة، انتماؤه إلى تنظيمات محظورة نُقل إلى السجن المركزي.

السجن العسكري

  • عنبر 1: يضمّ السجناء الـ 100 الذين لم يشملهم عفو مارس 1988.
  • العنابر 3 إلى 8: معتقلون قيد التحقيق، وكانت التحقيقات تُجرى في مبنى إدارة السجن.

الجمعة 28 يونيو 1996

في مساء الجمعة 28 يونيو 1996 هاجمت مجموعة من السجناء ثلاثة حراس في عنبر 4 أثناء توزيع وجبة العشاء. وقع إطلاق نار قُتل فيه بعض السجناء وأحد الحراس، وتمكّن سجناء العنبر من فتح بعض العنابر باستثناء الانفرادي وعنابر الفئة ج.

وصل فريق أمني كبير برئاسة العقيد عبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات العسكرية، وطلب اختيار مندوب من كل عنبر (3–6). بدأت مفاوضات لفضّ الاعتصام وإعادة السجناء إلى زنازينهم.

مطالب السجناء

  1. توفير رعاية طبية للمرضى.
  2. تحسين ظروف الاحتجاز (الرعاية الصحية، الطعام، النظافة، مياه الشرب، معاملة الحراس).
  3. إنهاء الاعتقال التعسفي الطويل دون محاكمة، وإحالتهم إلى النيابة والقضاء.
  4. السماح بالزيارات العائلية وإنهاء العزل التام عن العالم الخارجي.

استمرت المفاوضات حتى ساعة متأخرة، وعاد السجناء إلى زنازينهم بعد تلقيهم تعهدات رسمية بالاستجابة لمطالبهم. وبذلك انتهت الأزمة سلميًا حوالي الثانية فجر السبت 29 يونيو 1996.

السبت 29 يونيو 1996

في الصباح الباكر حضرت حافلات نُقل فيها نحو 150  سجينًا إلى المستشفيات، بعضهم من جرحى الليلة السابقة، وغالبيتهم مرضى بأمراض مزمنة أو خطيرة، بعضها معدٍ مثل الدرن.

نُقل سجناء الفئة ج (العنبران 1 و2) من السجن المركزي إلى السجن العسكري، كما نُقل بعض السجناء من العسكري إلى المركزي.

حوالي الساعة 11 صباحًا سُمع إطلاق نار كثيف استمر نحو ساعة ثم توقف. هذا هو الوقت الذي وقعت فيه المذبحة التي أودت بحياة أكثر من 1200 معتقل.

موقف السلطات من المذبحة

رغم العزلة الأمنية والحصار الدولي المفروض على ليبيا آنذاك، تسربت الأنباء عن المذبحة. وفي 19 يوليو 1996 نشرت منظمة العفو الدولية تحركًا عاجلًا بعنوان[3]: “ليبيا: سجناء سياسيون في سجن أبو سليم – مخاوف بشأن سلامتهم / عمليات قتل متعمد / إهمال طبي”.

واصلت السلطات الليبية إنكار وقوع المذبحة، بل أنكرت وجود أي سجناء سياسيين في ليبيا.

في سبتمبر 2000 تغيّرت إدارة السجن[4] وتحسّنت الظروف نسبيًا، ربما نتيجة مراجعات داخلية أو صعود سيف الإسلام القذافي إلى المشهد السياسي، حيث أسس لاحقًا جمعية حقوقية تابعة لمؤسسة القذافي العالمية.

وفي أكتوبر 2000 أُحيل المعتقلون إلى مكتب الادعاء في “محكمة الشعب”، وهي محكمة استثنائية أُلغيت عام 2006.

انحسار العزلة والاعتراف بالمذبحة

في يناير 2003 انتُخبت ليبيا لرئاسة لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، مما وضع سجلّها الحقوقي تحت الضوء. وفي نهاية العام أعلن النظام تخليه عن برامج أسلحة الدمار الشامل مقابل رفع العقوبات، وبدأت مرحلة انفتاح سياسي.

منذ 2003 بدأت جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي تتحدث عن ضرورة معالجة انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الوفيات أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري.

في فبراير 2004 سمح النظام لوفد من منظمة العفو الدولية بزيارة سجن أبو سليم ولقاء المعتقلين وأهالي الضحايا، ثم التقى الوفد مع القذافي في سرت، حيث اعترف لأول مرة بوقوع “أحداث” في السجن، وقدم رواية مغايرة للواقع.

وفي 18 أبريل 2004 أكد القذافي أمام المجلس الأعلى للهيئات القضائية “حق العائلات في معرفة مصير أبنائها”.

في مايو 2009 صرّح وزير العدل مصطفى عبد الجليل لمنظمة هيومن رايتس ووتش بأن السلطات أبلغت نحو 750-800 عائلة بوفاة ذويهم، وأن نحو 400  عائلة لم تُبلّغ بعد.

بعد سقوط النظام في أغسطس 2011 حصلت منظمة التضامن على قوائم رسمية بأسماء الضحايا:

  • 587 ضحية أُبلغت عائلاتهم.
  • 571  ضحية مستهدف إبلاغ عائلاتهم، المجموع: 1158 ضحية. لاحقًا أُضيفت ثلاث حالات أخرى ليصبح العدد 1161  ضحية.

تنسيقية أهالي ضحايا سجن أبو سليم

في صيف 2007 رفعت 94 عائلة دعوى أمام محكمة شمال بنغازي للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم. رُفضت الدعوى لعدم الاختصاص، فاستأنفت الأسر، وقضت محكمة الاستئناف بالاختصاص في 19 أبريل 2008. وفي 8 يونيو 2008 ألزمت المحكمة الدولة بالكشف عن مصير عشرات السجناء.

رفعت أسر أخرى دعاوى مماثلة، وحكمت المحكمة بالكشف عن مصير 80 سجينًا.

تشكّلت تنسيقية أهالي ضحايا سجن أبو سليم لتنظيم التحركات القانونية والاعتصامات. وبسبب القيود على حرية التجمع لم تُعتمد كجمعية، لكنها واصلت نشاطها حتى اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، التي كانت شرارتها اعتقال الناطق باسم التنسيقية المحامي فتحي تربل واثنين من زملائه في 15 فبراير 2011.

لجنة حقوق الإنسان في جنيف

قدّمت منظمة التضامن، بالتعاون مع المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، شكاوى[5] أمام لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التي خلصت إلى أن ليبيا ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق ثلاثة من ضحايا المذبحة وأسرهم، وطالبت بالكشف عن مصيرهم وجبر الضرر.

وفي الجولة الأولى[6] من الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في ليبيا،  بتاريخ 9 نوفمبر 2010، حضرت قضية مذبحة أبو سليم بقوة، وطالبت عدة دول بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
29 يونيو 2026

[1]  معسكر باب العزيزية كان مقر إقامة العقيد معمر القذافي ومقر القيادة العامة. الهجوم على المقر قامت به خلية تتبع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

[2]  حملة الاعتقالات كانت ردا من النظام على عملية جريئة، اعتبرها النظام تحدي له، قامت بها مجموعة مسلحة حيث اقتحموا أحد المستشفيات في مدينة بنغازي، ونقلوا مريض كان معتقلا لدى جهاز الأمن الداخلي. المريض كان في حالة غيبوبة. من شهر مايو 1995 إلى شهر أغسطس 1998 الحالة الأمنية في شرق ليبيا عموما وفي بنغازي بدرجة خاصة كانت متوترة، تخللتها اشتباكات بين مسلحين وقوات أمن النظام تعقبها حملات اعتقال واسعة.

[3] Amnesty International: “Libya: Political prisoners in AbuSalim Prison, Tripoli – Fear for safety / Deliberate killings / Medical neglect, AI Index: MDE 19/05/96)”.

[4] المدير الجديد للسجن تم سجنه لاحقا في عام 2008 بتهمة أنه تساهل كثيرا في ضبط السجن.

[5] UN OHCHR: “HR Committee 90th Session, Communication No. 1295/2004”, 29th August 2009; “HR Committee 91st Session, Communication No. 1422/2005”, 13th November 2009; “HR Committee 100th Session, Communication No. 1776/2008”, 2nd November 2010.

[6] Human Rights Council: “Universal Periodic Review – Libya, First Cycle”, 9th November 2010.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى