الأخبارتقارير

اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب 2026

Ref: PRS 2026/06/105426 يونيو 2026

اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب 2026

التعذيب في ليبيا ترعاه مؤسسات رسمية وأخرى موازية في ظل إفلات شبه كامل من العقاب

“يجب ألا يُسمح لمرتكبي التعذيب أبدًا بالإفلات من جرائمهم، ويجب تفكيك الأنظمة التي تمكّن التعذيب أو تغييرها”، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي. وهو محظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في ظل أي ظرف. هذا الحظر جزء من القانون الدولي العرفي، ويلزم جميع الدول حتى لو لم تصادق على الاتفاقيات ذات الصلة. وعندما يُمارس التعذيب بشكل واسع أو ممنهج، فإنه يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

يهدف التعذيب إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الإنسانية. وقد نددت الأمم المتحدة بالتعذيب منذ البداية باعتباره أحد أحط الأفعال التي يرتكبها البشر بحق بعضهم البعض.

في 12 ديسمبر 1997، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26  يونيو يوماً دولياً لمساندة ضحايا التعذيب، بهدف القضاء التام على التعذيب وتعزيز تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب.

ورغم انضمام ليبيا إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، ووجود قانون يجرّم التعذيب، إلا أن انتشار السلاح، وسيطرة المجموعات المسلحة، والانقسام السياسي، وقبل كل شيء، الإفلات شبه الكامل من العقاب، جعلت جريمة التعذيب مستمرة على نطاق واسع في ليبيا.

2026: عام انهيار العدالة وحماية الجناة

  1. تبرئة عبدالله السنوسي و30 مسؤولاً من رموز النظام السابق

في 18  مايو 2026، قضت محكمة استئناف طرابلس ببراءة عبدالله السنوسي و30 مسؤولاً من رموز النظام السابق في القضية رقم 630/2012 المتعلقة بقمع المتظاهرين خلال ثورة 17 فبراير.

جاء الحكم رغم وجود أدلة دامغة تشمل:

  • تسجيلات فيديو للتعذيب،
  • مقابر جماعية،
  • مئات الشهادات،
  • وثائق رسمية.

السنوسي مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ورغم ذلك، أصرت الدولة الليبية على محاكمته محلياً، ووافقت المحكمة الجنائية الدولية. وكانت النتيجة انهياراً كاملاً للعدالة.

هذه البراءة تؤكد أن النظام القضائي الليبي غير قادر أو غير راغب في محاسبة الجناة الأقوياء.

  1. قضية أسامة المصري نجيم: حماية متعمدة من المساءلة الدولية

في 22  يونيو 2026، أعلن مكتب النائب العام حكماً بالسجن سبع سنوات على أسامة المصري نجيم، رغم كونه:

  • مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية،
  • متهماً بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب،
  • مسؤولاً عن انتهاكات جسيمة في سجن معيتيقه.

البيان الرسمي كان:

  • مقتضباً،
  • بلا تفاصيل،
  • بلا شفافية،
  • متجاهلاً ملف المحكمة الجنائية الدولية.

ويثير ذلك مخاوف جدية من أن الهدف هو حمايته من المساءلة الدولية وليس تحقيق العدالة.

  1. استمرار التعذيب في المؤسسات الرسمية والموازية

تواصل منظمة التضامن توثيق:

  • التعذيب في سجون وزارتي الداخلية والعدل،
  • التعذيب في مرافق تديرها جماعات مسلحة،
  • الإخفاء القسري،
  • العنف الجنسي،
  • الوفيات تحت التعذيب،
  • الحرمان من العلاج،
  • مواقع احتجاز سرية.

ويتعرض الضحايا وعائلاتهم للترهيب والانتقام.

الإفلات من العقاب: المحرك الرئيسي للتعذيب في ليبيا

يستمر التعذيب في ليبيا بسبب:

  • فشل السلطات القضائية في محاسبة الجناة،
  • الحماية السياسية للمليشيات،
  • دمج قادة المجموعات المسلحة في مؤسسات الدولة،
  • تعطيل مسارات العدالة.

عندما يُكافأ الجناة بمناصب رسمية وميزانيات وحماية سياسية، يصبح التعذيب ممارسة ترعاها الدولة.

دعوة منظمة التضامن إلى التحرك العاجل

إلى السلطات الليبية

  • وقف التعذيب فوراً.
  • إغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية.
  • فتح تحقيقات مستقلة.
  • محاسبة القادة وفق القانون الدولي الإنساني.
  • التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.
  • السماح بالوصول الكامل لمرافق الاحتجاز.
  • حماية الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان.

إلى المجتمع الدولي

  • الضغط على ليبيا للوفاء بالتزاماتها.
  • دعم آليات المراقبة المستقلة.
  • ضمان محاسبة المطلوبين للجنائية الدولية.
  • ربط الدعم الأمني بالامتثال الحقوقي.
  • دعم منظمات المجتمع المدني الليبية.

التزام تجاه الضحايا

في هذا اليوم، نكرّم شجاعة الناجين وذكرى من فقدوا حياتهم تحت التعذيب، التعذيب جريمة لا يمكن تبريرها أو تجاهلها. لقد تأخرت العدالة كثيراً، وحان الوقت لإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
26 يونيو 2026

المراجع:

  1. الجمعية العامة للأمم المتحدة (1997)، القرار 52/149 بشأن اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، نيويورك، الأمم المتحدة.
  2. الأمم المتحدة (2024 – 2026)، معلومات الأمم المتحدة حول اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
  3. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1984)، سلسلة معاهدات الأمم المتحدة.
  4. المحكمة الجنائية الدولية (22 يناير 2025)، مذكرة التوقيف بحق أسامة المصري نجيم، الوضع في ليبيا، الدائرة التمهيدية الأولى.
  5. قناة ليبيا الأحرار (18 مايو 2026)، تقرير حول تبرئة عبدالله السنوسي ومسؤولين من النظام السابق في القضية رقم 630/2012.
  6. مكتب النائب العام – ليبيا (22 يونيو 2026)، بيان بشأن الحكم على أسامة المصري نجيم في قضية تعذيب سجناء.
  7. مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (2011)، القرار 1970 (إحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية).
  8. مجلس حقوق الإنسان – الأمم المتحدة(2023 – 2024)، تقارير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان حول الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في ليبيا.
  9. بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن ليبيا (2021 – 2023)، تقارير مقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان توثق التعذيب الممنهج والجرائم ضد الإنسانية.
  10. هيومن رايتس ووتش (2023 – 2025)، تقارير حول التعذيب والاعتقال التعسفي وانتهاكات المليشيات في ليبيا.
  11. منظمة العفو الدولية (2023 – 2025)، تقارير حول التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الليبية.
  12. منظمة التضامن لحقوق الإنسان (2021 – 2025)، بيانات وتقارير سنوية بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى