| Ref: PRS 2026/06/1049 | 19 يونيو 2026 |
بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع
تؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان، في هذا اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، أن ليبيا لا تزال تشهد أنماطًا مقلقة ومتزايدة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، تُمارس في سياق انهيار مؤسسات الدولة، وسيطرة الجماعات المسلحة، واستمرار الإفلات من العقاب. ورغم مرور خمسة عشر عامًا على سقوط النظام السابق، فإن إرث استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على الواقع الليبي، ويغذي استمرار هذه الجرائم على نطاق واسع.
لقد برز تهديد العنف الجنسي في ليبيا منذ الأيام الأولى للنزاع المسلح عام 2011، عندما لجأت كتائب الأمن التابعة للعقيد القذافي إلى استخدام القوة المفرطة لقمع المظاهرات الشعبية. ورغم الجدل حول حجم الانتهاكات، فإن التقارير المتسقة من الضحايا والمنظمات وكيانات الأمم المتحدة أكدت أن العنف الجنسي كان جزءًا من “ترسانة” النظام، كما وصفته السيدة مارجوت والستروم، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي في النزاعات. وأظهرت الأدلة اللاحقة أن استخدام الاغتصاب جاء في إطار سياسة ممنهجة، لا مجرد حوادث فردية، بهدف إذلال الضحايا وتجريدهم من إنسانيتهم وكرامتهم.
وفي مجتمع محافظ يتعامل مع قضايا الاغتصاب باعتبارها عارًا اجتماعيًا، شكّلت مزاعم العنف الجنسي في الأيام الأولى للثورة صدمة كبيرة، وصفها الدكتور شريف بسيوني، رئيس لجنة التحقيق الدولية، بأنها “هستيريا ضخمة”. ولم يتوقف استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب بعد مقتل القذافي، بل استمر على نطاق واسع، خاصة داخل السجون والمعتقلات التي تسيطر عليها جماعات مسلحة في الشرق والغرب، حيث وثّقت منظمة التضامن شهادات لرجال ونساء وأطفال تعرضوا للاعتداء والتحرش الجنسي في سجون قرناده والكويفيه والشرطة العسكرية في الشرق، وسجون معيتيقه والجوية وغيرها في الغرب.
وفي عام 2026، تؤكد تقارير الأمم المتحدة استمرار أنماط العنف الجنسي في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك الاغتصاب، والتعرية القسرية، والاعتداء الجنسي، والابتزاز، والاتجار بالبشر. وتبقى النساء والفتيات المهاجرات من أكثر الفئات تعرضًا لهذه الانتهاكات، حيث يتم استغلالهن وبيعهن لشبكات إجرامية عابرة للحدود، بعضها مرتبط بجماعات مسلحة.
كما شهد العامان الماضيان تطورات مهمة على صعيد المساءلة الدولية. فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق خالد محمد علي الهيشري، أحد كبار مسؤولي جهاز الردع، بتهم تشمل التعذيب والاغتصاب والقتل والاضطهاد، في جرائم طالت أكثر من 900 ضحية في سجن معيتيقه. ومن المقرر عقد جلسة تأكيد التهم في مايو 2026. وفي المقابل، شكّل إفراج السلطات الإيطالية عن أسامة نجيم، مدير سجن معيتيقه، وإعادته إلى ليبيا رغم مذكرة توقيف صادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، انتكاسة خطيرة للعدالة الدولية، ورسالة سلبية للضحايا.
إن استمرار هذه الانتهاكات، وتواطؤ بعض الأطراف الدولية، وضعف مؤسسات الدولة، كلها عوامل تُبقي العنف الجنسي أداة فعّالة للقمع والإذلال، وتُفاقم معاناة الضحايا، وتُهدد السلم الاجتماعي.
توصيات منظمة التضامن لحقوق الإنسان
- فتح تحقيقات شاملة في جميع ادعاءات العنف الجنسي، ومحاسبة الجناة دون استثناء.
- ضمان وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى مراكز الاحتجاز دون قيود.
- توفير حماية فعالة للضحايا والشهود، ومنع الانتقام ضدهم.
- تقديم خدمات طبية ونفسية واجتماعية متكاملة للناجين والناجيات.
- اعتماد تشريع وطني لمكافحة الاتجار بالبشر وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم (2331) لسنة 2016.
- إنهاء الاحتجاز التعسفي وإغلاق المراكز غير الرسمية.
- تعزيز الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز.
- التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية والآليات الدولية.
- تعيين حارسات في أقسام النساء داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
- حماية المهاجرين واللاجئين من العنف الجنسي والاستغلال.
- إطلاق حملات توعية للحد من الوصمة وتشجيع الإبلاغ.
تجدد منظمة التضامن التزامها بالعمل من أجل ليبيا خالية من العنف الجنسي، حيث تُحترم كرامة الإنسان، وتُصان حقوق الضحايا، ويُحاسب الجناة مهما كانت مواقعهم.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
19 يونيو 2026








