| Ref: PRS 2026/06/1051 | 20 يونيو 2026 |
بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للاجئين لعام 2026
تُحيي منظمة التضامن لحقوق الإنسان اليوم العالمي للاجئين لعام 2026 وسط قلق بالغ إزاء تدهور أوضاع اللاجئين في ليبيا، حيث تظل الحماية غائبة في ظل الانقسام السياسي، وتصاعد الخطاب العدائي، واتساع شبكات الاتجار بالبشر. ويأتي شعار هذا العام “إلى أن يصبح الجميع في أمان” ليعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه اللاجئون في ليبيا، حيث يواجهون الاحتجاز والاستغلال وحرمانهم من الخدمات الأساسية.
على مستوى العالم، تجاوز عدد النازحين قسرًا 117 مليون شخص بسبب الحروب والاضطهاد والكوارث المناخية. وتُعد الحرب في السودان أكبر أزمة نزوح حاليًا، وقد أصبحت ليبيا إحدى الوجهات الرئيسية للفارين من العنف في السودان. وبحلول مارس 2026، قدّرت المفوضية السامية للاجئين أن 559,920 لاجئًا سودانيًا دخلوا ليبيا منذ عام 2023، بينهم 91,494 مسجلون لدى مكتب المفوضية في طرابلس.
ورغم هذا التدفق الكبير، لا تزال ليبيا تفتقر إلى نظام وطني للجوء. فهي لم تصادق على اتفاقية عام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، وتستمر قوانينها في تجريم الدخول غير النظامي دون التمييز بين اللاجئ والمهاجر. ونتيجة لذلك، يتعرض اللاجئون للاعتقال والاحتجاز والترحيل، حتى عندما يفرون من الحرب والاضطهاد.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية بسبب الحرمان الشديد من الخدمات الأساسية. فالرعاية الصحية محدودة للغاية، ولم تتجاوز الاستشارات الطبية 1,493 حالة في مارس 2026. كما يُحرم الأطفال اللاجئون من التعليم بشكل كامل، مما يؤدي إلى ضياع سنوات من التعلم. ويعاني الكثيرون من غياب الوثائق المدنية، بما في ذلك تسجيل المواليد. وتواجه المفوضية فجوة تمويلية ضخمة تبلغ 73%، مما يحد من قدرتها على تقديم المساعدة.
وقد ازدادت الأوضاع سوءًا مع تصاعد حملة عدائية ضد اللاجئين والمفوضية، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتهمت المفوضية بمحاولة “توطين اللاجئين في ليبيا”. وحذرت منظمة التضامن في 3 يونيو 2026 من أن هذا الخطاب يهدد السلم الأهلي وينتهك التزامات ليبيا الدولية.
وفي 10 يونيو 2026، ألقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية خطاب، في اجتماع مجلس الوزراء، رفض فيها التحريض ضد اللاجئين، مؤكدًا أن ليبيا لا تعتزم توطينهم. وشكر المفوضية والاتحاد الأوروبي وقطر على دعم برامج العودة الطوعية. لكنه كشف أيضًا أن 27 ألف مهاجر دخلوا ليبيا عبر أحد المطارات، في إشارة غير مباشرة إلى مطار بنينا في بنغازي الخاضع لسيطرة قوات حفتر. هذا التجنب يعكس حساسية سياسية تخفي وراءها واقعًا أكثر خطورة.
فقد وثقت منظمة التضامن منذ عام 2020 اتساع ظاهرة الاتجار بالبشر عبر مطار بنينا، حيث تصدر “هيئة الاستثمار العسكري” التابعة لحفتر ما يسمى “موافقة أمنية” تُباع بحوالي 500 دولار، وتتيح للركاب الصعود على متن رحلات وجهتها مطار بنينا دون تأشيرة. وقد توسعت هذه الرحلات لتشمل جنسيات متعددة، بينها بنغلاديش وباكستان والصومال والسودان ومصر. وتشير بيانات المفوضية لشهر أبريل 2026 إلى أن ليبيا لا تزال البلد الرئيسي للإبحار نحو إيطاليا.
وفي 10 يونيو 2026، أصدرت حكومة الوحدة الوطنية تعميمًا بإيقاف العمل بنظام التأشيرات عند الوصول، لكن هذا الإجراء لا يعالج جوهر المشكلة. فشبكات الاتجار لا تعتمد على التأشيرات، بل على “موافقات أمنية” صادرة عن جهات موازية للدولة. وتؤكد منظمة التضامن أن على الحكومة:
- إخطار شركات الطيران بعدم قبول أي راكب يحمل “موافقة أمنية” صادرة عن جهات غير شرعية.
- السماح فقط للركاب الحاصلين على تأشيرات صادرة من السفارات الليبية.
- الاعتراف علنًا بدور مطار بنينا وهيئة الاستثمار العسكري في الاتجار بالبشر.
كما يُتوقع أن يتفاقم النزوح في السنوات المقبلة بسبب التغير المناخي. إذ تشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية إلى احتمال نزوح ما يصل إلى 250 مليون شخص بحلول عام 2050. وستكون ليبيا في مواجهة موجات جديدة من النازحين من دول الساحل والقرن الأفريقي.
وتدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى:
- اعتماد تشريع وطني للجوء يتماشى مع المعايير الدولية.
- إبرام مذكرة تفاهم رسمية مع المفوضية لتنظيم التسجيل والحماية.
- إنهاء الاحتجاز التعسفي وتوفير بدائل إنسانية.
- حماية موظفي المفوضية ومقارها من التحريض والتهديد.
- التحقيق في شبكات الاتجار عبر مطار بنينا ومحاسبة المتورطين.
- ضمان الوصول الإنساني الكامل إلى مراكز الاحتجاز.
- حماية الأطفال غير المصحوبين والفئات الضعيفة.
- تعزيز التعاون مع وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين.
- إطلاق حملات توعية لشرح الفرق بين اللاجئ والمهاجر.
- الاستعداد للنزوح المناخي عبر خطط وطنية شاملة.
وتشيد منظمة التضامن بتصريح رئيس الحكومة الداعي إلى احترام اللاجئين، وتحثه على تحويل هذا الموقف إلى إجراءات عملية. فليبيا، بقيمها الدينية والإنسانية، تتحمل مسؤولية حماية الضعفاء. والالتزام بهذه القيم هو السبيل لضمان معاملة اللاجئين بكرامة وإنسانية.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
20 يونيو 2026







