بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، 12 يونيو 2026، تؤكد منظمة التضامن لحقوق الإنسان أن ليبيا تشهد تدهورًا خطيرًا في أوضاع حماية الطفل، في وقت لم تتخذ فيه السلطات أي خطوات تشريعية أو تنفيذية جديدة منذ العام الماضي لمكافحة عمل الأطفال أو حماية الأطفال من الاستغلال.
وتشير الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية إلى أن 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا منخرطين في عمل الأطفال، بينهم 54 مليونًا في أعمال خطرة. ويأتي شعار هذا العام: “البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال: اللعب النظيف للأطفال، والعمل اللائق للبالغين” ليؤكد الحاجة الملحّة لتسريع الجهود العالمية.
أما في ليبيا، فتلاحظ المنظمة استمرار تعرض الأطفال لمخاطر متعددة، أبرزها وجودهم في بيئات تسيطر عليها مجموعات مسلحة أو تشكيلات ذات طابع إجرامي، مما يثير مخاوف جدية من احتمال استغلالهم أو تجنيدهم. كما رصدت المنظمة ارتفاعًا مقلقًا في استغلال الأطفال في التسول في الشوارع، سواء برفقة بالغين أو بشكل منفرد، وهو من أسوأ أشكال عمل الأطفال وفقًا للمعايير الدولية.
وتحذر المنظمة أيضًا من الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي، خاصة TikTok، حيث يتعرض الأطفال لمحتوى ضار واستغلال رقمي دون أي رقابة أو حماية حكومية.
وتدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى وضع سياسة وطنية شاملة لحماية الأطفال، وتعزيز الرقابة، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأطفال إلى العمل أو التسول، وحمايتهم من مخاطر البيئات المسلحة والاستغلال الرقمي.
وتؤكد المنظمة أن حماية الأطفال هي حماية لمستقبل ليبيا، وأن استمرار تجاهل هذه المخاطر يمثل إخلالًا خطيرًا بالتزامات الدولة تجاه حقوق الطفل.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
12 يونيو 2026
–
| Ref: PRS 2026/06/1043 | 12 يونيو 2026 |
بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال
“الأطفال في ليبيا يواجهون مخاطر متزايدة في ظل غياب أي إجراءات حكومية”
يأتي اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال هذا العام تحت شعار “البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال: اللعب النظيف للأطفال، والعمل اللائق للبالغين“، في لحظة دولية حاسمة تتطلب تسريع الجهود العالمية لحماية الأطفال من الاستغلال. فقد أكدت منظمة العمل الدولية والأمم المتحدة، في تقاريرهما لعام 2026، أن التقدم المحرز خلال العقدين الماضيين لم يعد كافيًا، وأن العالم لا يزال يضم 138 مليون طفل منخرطين في عمل الأطفال، بينهم 54 مليونًا في أعمال خطرة تهدد حياتهم وصحتهم ونموهم. وتشير البيانات إلى أن وتيرة التراجع في الظاهرة أصبحت بطيئة للغاية، وأن تحقيق هدف القضاء على عمل الأطفال يتطلب مضاعفة الجهود العالمية إحدى عشرة مرة مقارنة بالمعدلات الحالية.
كما شددت الأمم المتحدة على أن النزاعات المسلحة، والفقر، وتدهور أنظمة الحماية الاجتماعية، وضعف التعليم، وانتشار الاقتصاد غير المنظم، كلها عوامل تدفع الأطفال إلى سوق العمل، وتحرمهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية والنمو السليم. وقد اعتمد المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، المنعقد في مراكش، “الإطار العالمي للعمل ضد عمل الأطفال”، الذي يقدم خارطة طريق واضحة، ومؤشرات متابعة، وآليات للمساءلة لضمان تنفيذ الالتزامات الدولية.
ورغم هذا الزخم الدولي، لا تزال ليبيا بعيدة عن مسار التقدم العالمي. فمنذ صدور بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان في 12 يونيو 2025، لم تتخذ السلطات التشريعية أو التنفيذية أي خطوات جديدة لمعالجة ظاهرة عمل الأطفال، سواء عبر تحديث التشريعات، أو إنشاء آليات رقابية، أو إطلاق برامج وطنية للحماية. ويأتي هذا الجمود في سياق سياسي وأمني مضطرب، تتراجع فيه أولويات حماية الطفل لصالح صراعات السلطة والانقسام المؤسسي.
وتشير تقارير المنظمة وشهادات ميدانية إلى أن الأطفال في ليبيا يواجهون اليوم مخاطر متزايدة، بعضها تفاقم خلال العام الماضي. فما زال وجود الأطفال في معسكرات مجموعات مسلحة أو تشكيلات ذات طابع إجرامي ظاهرة مقلقة، إذ يُشاهد أطفال في بيئات مسلحة وغير خاضعة للقانون، ما يثير مخاوف جدية من احتمال استغلالهم في أعمال خطرة، أو تجنيدهم، أو تعريضهم للعنف الجسدي والنفسي. إن استمرار هذا الوضع، في ظل غياب الدولة، يفتح الباب أمام انتهاكات قد ترقى إلى أسوأ أشكال عمل الأطفال، بل وإلى جرائم ضد الأطفال.
كما تلاحظ المنظمة اتساع ظاهرة الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي، خاصة TikTok، حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة دون رقابة، ويتعرضون لمحتوى غير مناسب، أو لمؤثرين يروّجون لسلوكيات خطرة أو مضللة. وقد وثقت المنظمة خلال العام الماضي حالات استغلال رقمي، وضغوط نفسية، وتحديات خطرة شارك فيها أطفال، في ظل غياب أي إطار وطني لحماية الطفل على الإنترنت، أو برامج توعية للأسر، أو سياسات حكومية لتنظيم المحتوى.
وتبرز خلال العام الماضي ظاهرة مقلقة أخرى تتمثل في الارتفاع الملحوظ في استغلال الأطفال في التسول في الشوارع، سواء برفقة بالغين أو بشكل منفرد دون وجود ذويهم. وقد رصدت المنظمة وجود أطفال صغار في مفترقات الطرق، والأسواق، والمقاهي، يتعرضون للاستغلال الاقتصادي، وأحيانًا لسوء المعاملة، أو يُستخدمون كواجهة لشبكات منظمة تستغل هشاشتهم. إن هذا النوع من الاستغلال يُعد من أسوأ أشكال عمل الأطفال وفقًا للمعايير الدولية، لما ينطوي عليه من مخاطر جسدية ونفسية، ولأنه يحرم الطفل من التعليم، ويعرضه للعنف، ويجعله عرضة للاتجار والاستغلال.
ويتزامن ذلك مع تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر، وتراجع الخدمات التعليمية، مما يدفع عددًا متزايدًا من الأطفال إلى سوق العمل غير المنظم، في ورش ميكانيكا، ومحال تجارية، وأعمال يدوية خطرة، أو في الشوارع كباعة متجولين. ويجري كل ذلك دون أي رقابة حكومية، ودون وجود قاعدة بيانات وطنية، أو آليات لرصد الظاهرة، أو تدخلات اجتماعية لحماية الأسر الأكثر هشاشة.
إن غياب الدولة عن ملف حماية الطفل، سواء تشريعيًا أو تنفيذيًا، يفاقم هشاشة الأطفال، ويجعلهم عرضة للاستغلال والعنف، ويهدد مستقبلهم، ويقوّض التزامات ليبيا الدولية بموجب اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
وفي هذا اليوم العالمي، تدعو منظمة التضامن لحقوق الإنسان السلطات الليبية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الأطفال، من خلال وضع سياسة وطنية شاملة لحمايتهم من العمل والاستغلال، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية، وتطوير التشريعات بما يتوافق مع المعايير الدولية. كما تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال من مخاطر وجودهم في بيئات مسلحة، ومن الاستغلال الرقمي، ومن التسول المنظم، ومن العمل في ظروف خطرة، وإلى إطلاق برامج توعية للأسر، وتعزيز دور المدارس، وتوفير بدائل اقتصادية للأسر الفقيرة.
وتؤكد المنظمة أن حماية الأطفال ليست خيارًا ثانويًا، بل هي أساس بناء مجتمع آمن، ومستقبل مستقر، ودولة تحترم حقوق الإنسان. إن ترك الأطفال في مواجهة العنف، والاستغلال، والفقر، والفراغ الرقمي، هو تخلٍ عن أبسط واجبات الدولة، وإضرار مباشر بمستقبل ليبيا.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
12 يونيو 2026
الهوامش والمراجع
- منظمة العمل الدولية (ILO): “اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال 2026 – البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال: اللعب النظيف للأطفال، والعمل اللائق للبالغين”.
- الأمم المتحدة – إدارة الاتصالات العالمية: بيانات وإحصائيات حول انتشار عمل الأطفال عالميًا لعام 2026.
- الإطار العالمي للعمل ضد عمل الأطفال – مؤتمر مراكش العالمي السادس، 2025.
- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن العمل، 1973.
- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، 1999.
- اتفاقية حقوق الطفل، الأمم المتحدة، 1989.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان (LHRS): بيان “اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال”، 12 يونيو 2025.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان (LHRS): بيانات وتقارير سابقة حول أوضاع الأطفال في ليبيا، بما في ذلك مخاطر وجود الأطفال في معسكرات المجموعات المسلحة، والاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي.
- منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF): بيانات حول التعليم والحماية الاجتماعية وعمل الأطفال، 2024–2026.


