الأخبارتقارير

بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف

Ref: PRS 2026/06/104517 يونيو 2026

بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف

“أمن المياه في ليبيا: تحدٍّ وجودي يتطلّب تحركًا عاجلًا”

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي أقرّته الأمم المتحدة، تصدر منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) تقريرها لعام 2026 بعنوان “التصحر وأمن المياه في ليبيا”. ويحذّر التقرير من أن ليبيا تواجه أزمة مائية غير مسبوقة تهدد الصحة العامة، والاستقرار الوطني، وحقوق الأجيال القادمة.

تُعد ليبيا من أكثر دول العالم معاناة من شحّ المياه. فـ أكثر من 95% من أراضيها صحراء أو شبه صحراء، وهطول الأمطار فيها شديد الانخفاض، بينما تُسجّل معدلات التبخر من بين الأعلى عالميًا. وتعتمد البلاد بشكل شبه كامل على المياه الجوفية الأحفورية غير المتجددة، التي تتعرض للاستنزاف بوتيرة أسرع من قدرتها على التقييم أو الإدارة.

وتشير المنظمة إلى أن الاستراتيجية الوطنية لأمن المياه 2050، التي تم اعتمادها مؤخرًا، توفر خارطة طريق شاملة للإصلاح، إلا أن تنفيذها غير ممكن دون توحيد المؤسسات، وإصلاح الحوكمة، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البنية التحتية الحيوية.

ويُبرز التقرير عددًا من النتائج المقلقة، من بينها:

  • منظومة النهر الصناعي،  المصدر الرئيسي للمياه في ليبيا، تعمل بأقل من نصف طاقتها التصميمية بسبب تقادم البنية التحتية، وانقطاع الكهرباء، والاعتداءات المتكررة.
  • محطات التحلية لا تنتج سوى 14% من قدرتها المفترضة.
  • أكثر من 90% من مياه الصرف الصحي تُصرف دون معالجة.
  • القطاع الزراعي يستهلك 80-85% من المياه بينما يساهم بأقل من 2%  من الناتج المحلي الإجمالي.
  • العجز المائي الوطني يتجاوز  مليارات متر مكعب سنويًا.
  • تنتشر عمليات حفر الآبار غير القانونية والتوصيلات غير الشرعية على نطاق واسع.
  • تغيّر المناخ يزيد المخاطر، بما في ذلك التملّح، والجفاف، والظواهر الجوية المتطرفة.

وتؤكد منظمة التضامن أن أزمة المياه في ليبيا هي في جوهرها أزمة حوكمة. فقد أدى تشتت المؤسسات، وضعف الرقابة، وغياب القيادة الوطنية الموحدة إلى تفاقم الوضع إلى مستويات خطيرة. وتحذّر المنظمة من أن استمرار الانقسام السياسي يشكل تهديدًا وجوديًا لمستقبل المياه في ليبيا.

كما يسلط التقرير الضوء على الآثار الحقوقية الخطيرة لانعدام الأمن المائي. إذ تفتقر العديد من المدارس والسجون ومراكز الاحتجاز إلى مياه شرب آمنة ومنتظمة. وفي بعض المرافق، يُجبر المحتجزون على شرب المياه من المراحيض أو الاعتماد على صهاريج غير منتظمة، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في المياه والحق في الكرامة الإنسانية.

ورغم هذه التحديات، ترى المنظمة أن الاستراتيجية الوطنية لأمن المياه توفر مسارًا واقعيًا للمضي قدمًا، إذ تدعو إلى:

  • إنشاء مجلس موحد للمياه
  • تأسيس هيئة تنظيمية مستقلة
  • خفض الاستهلاك إلى أقل من 150  لترًا للفرد يوميًا
  • رفع نسبة المصادر المتجددة إلى 75% من مزيج المياه الوطني،
  • خفض الفاقد المائي إلى أقل من 25%،
  • توسيع التحلية، وإعادة استخدام مياه الصرف، وتغذية الخزانات الجوفية، و
  • تعزيز أنظمة البيانات والمراقبة.

وتدعم منظمة التضامن هذه الاستراتيجية، لكنها تشدد على أن الحلول التقنية وحدها غير كافية. فبدون الاستقرار السياسي، والإصلاح المؤسسي، ومشاركة المجتمع، لن يكون بالإمكان تحقيق أهدافها.

وتصدر المنظمة التوصيات التالية:

إلى السلطات الليبية:

تحييد قطاع المياه عن التجاذبات السياسية، حماية منظومة النهر الصناعي، فرض الرقابة على استنزاف المياه الجوفية، وقف التوسع العمراني العشوائي، وضمان مياه شرب آمنة في جميع المؤسسات العامة.

إلى منظمات المجتمع المدني:
رصد الوصول إلى المياه، رفع الوعي العام، والمطالبة بالشفافية والمساءلة.

إلى عموم المجتمع:

خفض الاستهلاك، تجنب التوصيلات غير القانونية، والمساهمة في حماية البنية التحتية المحلية.

إلى الشركاء الدوليين:

دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية عبر بناء القدرات، وتمويل البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتقديم المساعدة بطريقة تراعي حساسية السياق السياسي.

وتختتم منظمة التضامن بأن أمن المياه قضية بقاء وطنية، وأن حماية موارد ليبيا المائية ضرورة أساسية ليس فقط للتنمية، بل للسلام والاستقرار والحقوق الأساسية لكل من يعيش على أرضها.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
17 يونيو 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى