| Ref: PRS 2026/06/1047 | 18 يونيو 2026 |
بيان منظمة التضامن لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية
“تصاعد خطاب الكراهية يهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في ليبيا”
تُحيي منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية بدعوة عاجلة إلى مواجهة موجة التحريض، والتجريم الجماعي، ونزع الإنسانية التي تتصاعد في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة. فكما تؤكد الأمم المتحدة عالميًا، فإن خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات جارحة، بل هو مؤشر خطير يسبق العنف والتمييز، وقد يقود — في أسوأ الحالات — إلى جرائم فظيعة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته لعام 2026: “خطاب الكراهية هو الخطوة الأولى في طريق نزع الإنسانية… وهو طريق يقود كثيرًا إلى العنف والصراع والجرائم الفظيعة.”
وتؤكد منظمة التضامن أن ليبيا لا يمكنها تجاهل هذا التحذير، خاصة مع تزايد الخطاب العدائي ضد المهاجرين واللاجئين والأقليات والنساء والناشطين.
الدروس العالمية: خطاب الكراهية ليس بريئًا
تُظهر التجارب التاريخية، من الهولوكوست إلى رواندا سربرنيتسا وكمبوديا والروهينغا وغزة، أن خطاب الكراهية كان دائمًا المقدمة المباشرة للعنف الجماعي. فقد استُخدمت لغة نزع الإنسانية لتبرير القتل، والإقصاء، والتطهير العرقي، وتصوير مجموعات كاملة كتهديد وجودي.
هذه الدروس ليست مجرد تاريخ… إنها إنذار.
تذكير من التاريخ الليبي الحديث
لا يحتاج الليبيون إلى النظر بعيدًا لرؤية آثار خطاب الكراهية. فالتاريخ القريب لليبيا يحمل شواهد مؤلمة على كيفية استخدام التحريض لتبرير الجرائم والانتهاكات الجسيمة.
ففي عهد النظام العسكري السابق بقيادة معمر القذافي، استُخدم خطاب الكراهية بشكل منهجي لنزع الإنسانية عن المعارضين السياسيين. ففي ثمانينيات القرن الماضي، وصف القذافي معارضيه بـ “الكلاب الضالة”، وهو وصف سبق موجة واسعة من الاضطهاد: مئات سُجنوا لسنوات طويلة، ومئات اختفوا قسرًا، وكثيرون أُعدموا في الساحات العامة، وفي الجامعات، وفي المعسكرات والسجون، وتم اغتيال العديد من المواطنين في ليبيا وفي المهجر.
وفي التسعينيات، صعّد النظام من خطابه بوصف المعارضين بـ “الزنادقة”، وهو ما مهّد لانتهاكات جسيمة بحق مئات الليبيين، وانتهى بأحد أبشع الجرائم في تاريخ ليبيا الحديث: مجزرة سجن أبو سليم في 29 يونيو 1996، حيث قُتل ما يقارب 1200 معتقل في ساعات قليلة.
ثم، ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في فبراير 2011، عاد القذافي إلى خطاب نزع الإنسانية، فوصف المتظاهرين بـ “الجرذان” في خطاب متلفز بتاريخ 22 فبراير 2011، وتوعّد بـ “تطهير ليبيا من الجرذان”. وقد أثار هذا الخطاب صدمة دولية واسعة، باعتباره دعوة صريحة من رأس النظام لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.
وبعد سقوط النظام، ومع اشتداد الصراع السياسي منذ أواخر 2012، خرج خطاب الكراهية عن السيطرة. لم تُحترم أي حدود — لا دينية ولا أخلاقية ولا قانونية — ورافق ذلك موجات من العنف، وحروب متكررة، وانتهاكات واسعة، استمرت حتى هزيمة هجوم حفتر على طرابلس في مايو 2020. ورغم تراجع خطاب الكراهية السياسي بعد ذلك، إلا أنه ازداد انتشارًا ضد المهاجرين واللاجئين، الذين أصبحوا الهدف الأكثر تعرضًا للتحريض.
لقد عاش الليبيون نتائج خطاب الكراهية… وهذه التجارب يجب أن تكون جرس إنذار وطني.
ليبيا: لحظة حاسمة
رغم أن ليبيا لا تواجه خطر الإبادة، إلا أن أنماط الخطاب المنتشرة اليوم مقلقة للغاية. فقد وثقت منظمة التضامن خلال العام الماضي:
- حملات تحريض ضد المهاجرين واللاجئين
- دعوات لطرد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين
- تحريض عبر الإنترنت على المضايقة والتجمعات العدائية
- تصوير مجموعات كاملة كـ “تهديد”
- خطاب كراهية قائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والناشطين
- استقطاب سياسي ومناطقي وقبلي متزايد
وتؤكد منظمة التضامن أن هذه الظواهر تتغذى على:
- غياب استراتيجية وطنية
- ضعف الرقابة على الإعلام
- انتشار المعلومات المضللة
- غياب آليات رصد وطنية
- ضعف الثقة في المؤسسات
وتشدد منظمة التضامن على أن حماية الفئات المستهدفة ليست فقط التزامًا قانونيًا، بل هي واجب أخلاقي وديني يعكس قيم المجتمع الليبي. فالإسلام يحث على حماية الغريب ونصرة المظلوم، والتقاليد الليبية الأصيلة تقوم على الكرم والنجدة والتضامن.
دعوة إلى تحرك وطني عاجل
- إصدار بيان حكومي واضح يرفض خطاب الكراهية
يجب التأكيد أن التحريض ضد المهاجرين واللاجئين والأقليات يتعارض مع التزامات ليبيا الدولية.
- إعداد خطة وطنية لمناهضة خطاب الكراهية
تشمل:
- تعريفًا قانونيًا واضحًا
- آليات للرصد والإنذار المبكر
- برامج تعليمية ومحو أمية رقمية
- دعمًا للضحايا
- شراكات مع الإعلام ومنصات التواصل
- تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة
بدلًا من نشر الشائعات، يجب تنظيم العلاقة مع المفوضية عبر مذكرة تفاهم رسمية.
- حماية الفئات المستهدفة
على الأجهزة الأمنية منع التجمعات التحريضية وضمان سلامة العاملين الإنسانيين.
- تمكين المجتمع المدني
لرصد خطاب الكراهية، وتوعية الجمهور، وتعزيز الحوار بين المكونات.
رسالة إلى المجتمع الليبي
تدعو منظمة التضامن جميع الليبيين، من معلمين وخطباء وصحفيين، إلى رفض خطاب الكراهية.
فخطاب الكراهية لا يهدد فئة بعينها… بل يهدد ليبيا كلها.
وتذكّر منظمة التضامن بأن قيم الإسلام والتقاليد الليبية الأصيلة تقوم على:
- حماية الضعيف
- إكرام الغريب
- نصرة المظلوم
- رفض الظلم والتحريض
“لا أحد يولد وهو يكره”… والكراهية تُعلَّم، ويمكن أن نتعلم كيف نتجاوزها.
في هذا اليوم الدولي، تؤكد منظمة التضامن التزامها ببناء ليبيا يسودها الاحترام والعدالة والعيش المشترك، حيث يُحمى كل إنسان من التمييز والكراهية، مهما كان أصله أو معتقده.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
18 يونيو 2026











