الأخبارتقارير

منظمة التضامن لحقوق الإنسان تحذر من تفاقم أزمة المخدرات في ليبيا بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها

Ref: PRS 2026/06/105326 يونيو 2026

منظمة التضامن لحقوق الإنسان تحذر من تفاقم أزمة المخدرات في ليبيا بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها

طرابلس – 26 يونيو 2026

بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، تحذر منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) من تفاقم أزمة المخدرات في ليبيا، والتي باتت تهدد الصحة العامة، وتغذي الفساد، وتمكّن الجماعات المسلحة، وتُضعف استقرار البلاد. وتمثل مشاركة منظمة التضامن هذا العام أول مشاركة رسمية لها في هذا اليوم العالمي، تأكيداً على خطورة الوضع وضرورة التحرك العاجل.

مشكلة عالمية ذات انعكاسات محلية خطيرة

تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن 316  مليون شخص استخدموا المخدرات عام 2023، بزيادة 28% خلال عقد واحد، بينما بلغ إنتاج الكوكايين مستويات قياسية. كما تتوسع أسواق المواد الاصطناعية والأدوية المهرّبة بسرعة، مدفوعة بانخفاض تكاليف الإنتاج وضعف الرقابة. وتنعكس هذه الاتجاهات العالمية بشكل مباشر على ليبيا، حيث تهيئ حالة عدم الاستقرار والحوكمة الهشة بيئة خصبة لشبكات الاتجار.

ليبيا: من ممر عبور إلى مركز إقليمي لإعادة التوزيع

يؤكد تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2026 أن ليبيا شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً خطيراً في دورها داخل شبكات الاتجار بالمخدرات، حيث أصبحت عقدة رئيسية لإعادة توزيع الكوكايين والحشيش والمواد الاصطناعية والأدوية المهرّبة.

وتشير البيانات إلى أن الكوكايين يُشحن الآن مباشرة من أمريكا الجنوبية إلى ليبيا. ففي مايو 2026، ضبطت السلطات الإسبانية 35–40 طناً من الكوكايين في عملية هي الأكبر في تاريخ إسبانيا، وكانت السفينة متجهة إلى بنغازي. ويُرجّح أن ليبيا كانت ستُستخدم كنقطة إعادة توزيع نحو أوروبا، ما يعكس حجم الشبكات التي تعمل داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه، أصبحت ليبيا سوقاً متنامية للترامادول والبريغابالين الميثامفيتامين و”الكبتاغون”، مع انتشار واسع بين الشباب الذين يعانون من البطالة والضغوط النفسية.

الجماعات المسلحة واقتصاد الجريمة

تعرب منظمة التضامن عن قلق بالغ إزاء تورط جماعات مسلحة في الاتجار بالمخدرات، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها قوات حفتر، “القوات العربية الليبية المسلحة” وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذه الجماعات تستفيد من:

  • فرض الإتاوات،
  • حماية قوافل التهريب،
  • السيطرة على الموانئ والطرق،
  • دمج الأنشطة القانونية وغير القانونية.

هذا التداخل بين الجريمة المنظمة والسلطة المسلحة يهدد سيادة القانون ويُضعف مؤسسات الدولة.

أزمة صحية وحقوقية

تشهد ليبيا ارتفاعاً حاداً في تعاطي المخدرات، مع نقص كبير في خدمات العلاج وإعادة التأهيل. وتؤكد الاستراتيجية الوطنية الليبية أن الظاهرة تؤدي إلى تفكك أسري، واضطرابات نفسية، واستغلال الأطفال في التوزيع.

وتشدد LHRS على أن مكافحة المخدرات يجب أن تقوم على نهج صحي وحقوقي، وليس على العقاب وحده، وأن الأشخاص الذين يعانون من الإدمان يحتاجون إلى العلاج والدعم، لا إلى الوصم أو السجن.

دعوة منظمة التضامن إلى التحرك العاجل

تدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى:

  • تنفيذ الاستراتيجية الوطنية بشفافية،
  • التحقيق في تورط الجماعات المسلحة،
  • تعزيز الرقابة على الحدود والموانئ،
  • توسيع خدمات العلاج،
  • حماية الأطفال والشباب،
  • ضمان احترام حقوق الإنسان في جميع إجراءات المكافحة.

كما تدعو المجتمع الدولي إلى:

  • دعم ليبيا تقنياً ولوجستياً،
  • تعزيز التعاون الاستخباراتي،
  • ربط الدعم الأمني بالامتثال الحقوقي،
  • دعم المجتمع المدني الليبي.

لحظة حاسمة لمستقبل ليبيا

إن قضية الكوكايين الإسبانية ليست حادثاً معزولاً، بل مؤشر على تحول ليبيا إلى مركز لوجستي في شبكات الاتجار العالمية. وتؤكد منظمة التضامن التزامها بمواصلة التوثيق والمناصرة والدفاع عن نهج قائم على الصحة وحقوق الإنسان.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
26 يونيو 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى