الأخبارتقارير

اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث شعار عام 2026: “القدرة على الصمود تبدأ من المنزل”

Ref: PRS 2026/10/107713 أكتوبر 2026

اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث
شعار عام 2026: “القدرة على الصمود تبدأ من المنزل“

منظمة التضامن: “يجب ألا يتحول كل موسم أمطار إلى كارثة“

بمناسبة اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، تنضم منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) إلى المجتمع الدولي في إحياء هذه المناسبة التي تأتي هذا العام تحت شعار الأمم المتحدة: “القدرة على الصمود تبدأ من المنزل”. وهي رسالة واضحة تؤكد أن لكل إنسان الحق في العيش في منزل ومجتمع آمنين وقادرين على مواجهة الأخطار المتوقعة والحد من آثارها.

غير أن هذا الحق لا يزال بعيد المنال بالنسبة لكثير من الليبيين.

ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بهذا اليوم الدولي، شهدت مدينة طرابلس وضواحيها هطول أمطار غزيرة تسببت في فيضانات واسعة النطاق، وتعطل كبير في حركة المرور، وأضرار مادية، وخسائر بشرية مؤلمة. ومن بين الضحايا المحامي الليبي البارز والنقيب السابق لمحامي طرابلس الأستاذ عبد السلام علي دقيمش، الذي توفي غرقاً بعدما حاصرته مياه السيول أثناء توجهه لحضور جلسة قضائية بمحكمة شرق طرابلس. كما لقي مواطن آخر مصرعه إثر صعقة كهربائية مرتبطة بالظروف التي خلفتها الأمطار أثناء توجهه إلى مقر عمله.

إن هذه الوفيات المأساوية ليست نتيجة للأمطار وحدها، بل هي أيضاً نتيجة متوقعة لعقود من الإهمال، وضعف التخطيط العمراني، وتدهور البنية التحتية، واستمرار عجز السلطات المتعاقبة عن الاستثمار الجاد في الحد من مخاطر الكوارث والاستعداد لها.

فما شهدته طرابلس اليوم ليس حدثاً استثنائياً أو غير مسبوق. فمنذ عقود تتكرر مشاهد غرق الأحياء السكنية والطرق الرئيسية والمرافق العامة والأراضي الزراعية بمجرد هطول الأمطار. وخلال الشهر الماضي تسببت الأمطار والسيول في أضرار شملت مناطق عدة في وسط وجنوب ليبيا. وتتكرر هذه المشاهد عاماً بعد عام في مختلف أنحاء البلاد، بما يكشف عن غياب أنظمة فعالة لتصريف مياه الأمطار، وضعف إجراءات إدارة مخاطر الفيضانات، وغياب التخطيط الوقائي والاستعداد المسبق لمواجهة الكوارث.

وكان من المفترض أن تشكل كارثة درنة في سبتمبر 2023 نقطة تحول حقيقية في مقاربة الدولة الليبية لمخاطر الكوارث. إلا أنه، وعلى الرغم من الخسائر البشرية الهائلة والوعود المتكررة بالإصلاح، لا تزال العديد من أوجه القصور البنيوية قائمة دون معالجة فعلية. وما زالت المجتمعات المحلية عرضة للمخاطر المعروفة والقابلة للتوقع، بينما تظل البنية التحتية هشة أمام الظواهر المناخية المتطرفة التي تزداد تكراراً وشدة بفعل تغير المناخ.

ويؤكد شعار الأمم المتحدة لهذا العام حقيقة أساسية مفادها أن القدرة على الصمود تبدأ قبل وقوع الكارثة. فالتحذيرات التي لا تصل إلى السكان في الوقت المناسب، والبنية التحتية التي تعجز عن مواجهة الأخطار المعروفة، والمؤسسات التي تفشل في الاستعداد للمخاطر المتوقعة، جميعها تعكس إخفاقات في الحوكمة والإدارة العامة. فالكوارث لا تدمر المباني والطرقات فحسب، بل تدمر الأرواح ومصادر الرزق وتزعزع ثقة المواطنين في قدرة السلطات على حمايتهم.

ويعد الحق في السكن الملائم، والبنية التحتية الآمنة، وخدمات المياه والصرف الصحي، والكهرباء، والحماية من الأخطار البيئية المتوقعة، جزءاً لا يتجزأ من الحق في مستوى معيشي لائق. إن استمرار تعريض السكان في ليبيا لمخاطر الفيضانات التي يمكن الحد منها أو الوقاية منها يثير تساؤلات جدية بشأن مدى وفاء السلطات بالتزاماتها تجاه حماية الحقوق الأساسية للسكان.

وعليه، تدعو منظمة التضامن جميع السلطات الليبية، على المستويين الوطني والمحلي، إلى:

  1. وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة للحد من مخاطر الكوارث تتوافق مع إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015–2030.
  2. الاستثمار الجاد والمستدام في مشاريع الوقاية من الفيضانات والتخفيف من آثارها، بما يشمل إعادة تأهيل وتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار ومنشآت الحماية من السيول في المناطق المعرضة للخطر.
  3. إجراء تقييمات علمية مستقلة لمخاطر الفيضانات وهشاشة البنية التحتية، ولا سيما في المدن والمناطق التي تشهد فيضانات متكررة.
  4. تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر والأرصاد الجوية، وضمان وصول التحذيرات إلى جميع السكان بصورة فعالة وفي الوقت المناسب.
  5. إدماج اعتبارات التكيف مع تغير المناخ والقدرة على الصمود أمام الكوارث في التخطيط العمراني وسياسات الإسكان ومشاريع البنية التحتية.
  6. ضمان الشفافية والمساءلة والرقابة العامة على الإنفاق المرتبط بالبنية التحتية والتأهب للكوارث.
  7. إشراك المجتمع المدني والخبراء الفنيين والمجتمعات المحلية المتضررة في عمليات التخطيط والوقاية والحد من المخاطر.

إن تكلفة الوقاية أقل بكثير من تكلفة الكارثة. لكن الثمن الحقيقي للتقاعس الرسمي لا يقاس بالأموال وحدها، بل يقاس بالأرواح التي تُفقد، والأسر التي تُفجع، والمجتمعات التي تتضرر، والفرص التي تُهدر.

وكل عام يمر دون إجراءات إصلاحية جادة يزيد من احتمال تكرار المأساة ذاتها مستقبلاً.

فلا ينبغي أن يفقد أي مواطن حياته لأن الطرق تحولت إلى مجاري للسيول. ولا ينبغي لأي أسرة أن تخشى أن تغمر الأمطار منزلها مع كل منخفض جوي. ولا يجوز أن تبقى المجتمعات المحلية عرضة لأخطار يمكن تفاديها من خلال التخطيط السليم والإدارة الرشيدة والاستثمار المسؤول في البنية التحتية.

وفي هذا اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، تدعو منظمة التضامن السلطات الليبية إلى الانتقال من بيانات التعاطف وردود الفعل المؤقتة إلى اتخاذ إجراءات هيكلية ومستدامة لحماية الأرواح وتعزيز سلامة المجتمعات وضمان حقوق الأجيال القادمة.

فالقدرة على الصمود تبدأ من المنزل، وفي ليبيا يجب أن تبدأ بالمساءلة.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
13 أكتوبر 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى