| Ref: PRS 2026/11/1079 | 2 نوفمبر 2026 |
اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين
ليبيا: إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين يظل ضرورة ملحّة لحماية حقوق الإنسان
2 نوفمبر 2026
تحيي منظمة التضامن لحقوق الإنسان (منظمة التضامن) اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، الذي يُصادف الثاني من نوفمبر من كل عام، مؤكدةً أن الاعتداء على الصحفيين والإعلاميين يمثل اعتداءً مباشراً على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات وتداولها بحرية. فمكافحة الإفلات من العقاب على هذه الجرائم تُعدّ شرطاً أساسياً لحماية حرية التعبير، وتعزيز المساءلة، وترسيخ مبادئ سيادة القانون والحكم الرشيد.
ويأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في ظل تصاعد المخاطر والتحديات التي تواجه الصحفيين حول العالم. فإلى جانب جرائم القتل التي تظل أكثر أشكال الانتهاكات جسامة، يواجه الصحفيون أشكالاً متزايدة ومتنوعة من الانتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتهديد، والمضايقات القضائية، والمراقبة، وحملات التشهير والتحريض والعنف الرقمي، والتي تُستخدم لإسكات الأصوات المستقلة ومنع الصحفيين من أداء عملهم المهني بحرية وأمان.
وقد أكدت الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” مراراً أن الإفلات من العقاب لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه حرية الصحافة عالمياً، إذ يواصل مرتكبو الجرائم ضد الصحفيين الإفلات من المساءلة، بينما يضطر الصحفيون إلى العمل في بيئات تزداد خطورة وعدائية يوماً بعد يوم.
وبحسب مرصد الصحفيين القتلى التابع لليونسكو، قُتل 30 صحفياً حول العالم خلال عام 2026، ليرتفع إجمالي عدد الصحفيين الذين قُتلوا منذ عام 1993 إلى 1876 صحفياً. وتؤكد هذه الأرقام أن استهداف الصحفيين بسبب عملهم المهني ما زال يمثل ظاهرة مقلقة على المستوى العالمي، وأن الجهود الرامية إلى حماية الصحفيين ومحاسبة الجناة لا تزال دون المستوى المطلوب.
كما تتطلب الأوضاع الراهنة اهتماماً خاصاً بالعنف الرقمي المتزايد ضد الصحفيات. فقد أظهرت دراسات اليونسكو أن النساء العاملات في مجال الصحافة يتعرضن على نحو متزايد لحملات منظمة من التحرش والتهديد والتشهير عبر الإنترنت، بما في ذلك التهديد بالعنف الجسدي والجنسي ونشر المعلومات المضللة والتشهير المهني والشخصي. ولا يقتصر أثر هذه الاعتداءات على الفضاء الرقمي فحسب، بل يمتد في كثير من الأحيان إلى تهديدات ومخاطر فعلية في الحياة الواقعية، مما يساهم في تقييد مشاركة النساء في العمل الصحفي وفي المجال العام.
إن استمرار الإفلات من العقاب لا يحرم الضحايا وأسرهم من العدالة فحسب، بل يقوض أيضاً حق الجمهور في الحصول على معلومات مستقلة وموثوقة. فكلما غابت المحاسبة، ازدادت الرقابة الذاتية، وتقلصت مساحة النقاش العام، وتراجعت قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها الرقابي في كشف الانتهاكات والفساد وتعزيز الشفافية.
ليبيا: بيئة مستمرة من الخوف والإفلات من العقاب
لا يزال الصحفيون في ليبيا يعملون في بيئة تتسم بانعدام الأمن والاستقطاب السياسي وتعدد مراكز القوة المسلحة وضعف المؤسسات القضائية وغياب المساءلة الفعالة. ورغم انخفاض عدد الهجمات الجسيمة المبلغ عنها ضد الصحفيين خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا الانخفاض لا يعكس تحسناً حقيقياً في أوضاع حرية الصحافة أو سلامة الصحفيين.
فالواقع يشير إلى أن تراجع عدد الانتهاكات الجسيمة الموثقة يعود بدرجة كبيرة إلى اضطرار أعداد كبيرة من الصحفيين إلى مغادرة البلاد والبحث عن ملاذ آمن في الخارج، أو إلى اضطرار من بقوا داخل ليبيا للعمل في ظل حماية أحد أطراف النزاع أو الاصطفاف مع القوى المتنافسة حفاظاً على سلامتهم الشخصية.
وقد وصفت منظمة مراسلون بلا حدود ليبيا بأنها “ثقب أسود للمعلومات”، حيث غادرت معظم المؤسسات الإعلامية والصحفيين البلاد، بينما يجد من تبقى منهم أنفسهم مجبرين على العمل في بيئة تهيمن عليها الجماعات المتنازعة. وأشارت المنظمة إلى أن وسائل الإعلام التقليدية لم تعد قادرة على أداء دورها في توفير تغطية حرة ومستقلة ومتوازنة تعكس القضايا الحقيقية التي تواجه المجتمع الليبي وتطلعات شبابه.
وفي مؤشر إضافي على تدهور أوضاع حرية الصحافة، جاءت ليبيا في المرتبة 138 من أصل 180 دولة وإقليماً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود.
ووفقاً لبيانات اليونسكو، قُتل 24 صحفياً في ليبيا منذ عام 1993. ومع ذلك، ما زالت الغالبية الساحقة من هذه الجرائم دون تحقيقات فعالة أو محاسبة حقيقية للمسؤولين عنها.
وفي عام 2026 وجّهت المديرة العامة لليونسكو 78 طلباً إلى الدول الأعضاء للحصول على معلومات بشأن حالة التحقيقات القضائية المتعلقة بجرائم قتل الصحفيين. وشمل الطلب الموجّه إلى ليبيا 23 قضية تتعلق بصحفيين قُتلوا في البلاد. ورغم أن السلطات الليبية أقرت بتسلم الطلب، فإنها لم تقدم أي رد موضوعي بشأن التقدم المحرز في التحقيقات أو الإجراءات القضائية المتخذة. ويثير هذا الموقف مخاوف جدية بشأن استمرار غياب الإرادة السياسية والمؤسسية اللازمة لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان حق الضحايا وأسرهم في العدالة.
وشهد عام 2026 عدداً من التطورات التي تعكس استمرار المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في ليبيا.
ففي شهر مايو أُفرج عن الصحفي صالحين الزروالي بعد أكثر من عامين من الاحتجاز غير القانوني في أحد سجون الشرطة العسكرية بمدينة بنغازي. وقد أثار احتجازه المطول انتقادات واسعة من المنظمات المعنية بحرية الصحافة، التي اعتبرت القضية مثالاً على استخدام الاعتقال التعسفي والإجراءات القضائية كوسيلة لتقييد حرية التعبير وترهيب الصحفيين.
كما أدانت منظمة مراسلون بلا حدود في 23 أكتوبر 2026 اختطاف الصحفي حسن بكير، المراسل بوكالة الأنباء الليبية، بعد أن تعرّض للاختطاف في 20 أكتوبر في شمال غرب ليبيا بسبب تحقيقاته المتعلقة بقضايا فساد. وأفادت المعلومات المتاحة بأنه تعرض للتعذيب والاستجواب والتهديد بالقتل لإجباره على التوقف عن متابعة تحقيقاته الصحفية، قبل أن يُترك لاحقاً على أحد الطرق السريعة. وتسلط هذه الحادثة الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحفيون الذين يسعون إلى كشف الفساد والانتهاكات وإطلاع الرأي العام على المعلومات ذات المصلحة العامة.
وتؤكد هذه الوقائع أن الصحفيين في ليبيا ما زالوا يواجهون أنماطاً متعددة من الانتهاكات، تشمل الاعتقال التعسفي والاختطاف والتهديد والتعذيب والترهيب، في ظل غياب المساءلة الفعالة واستمرار تمتع الجناة بالإفلات من العقاب. كما أسهم هذا المناخ في دفع العديد من الصحفيين إلى المنفى، وأجبر آخرين على التخلي عن العمل الصحفي المستقل، الأمر الذي أدى إلى تضييق المساحة المتاحة للإعلام الحر والمستقل داخل البلاد.
توصيات منظمة التضامن
بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، تدعو منظمة التضامن جميع السلطات الليبية، أياً كانت تبعيتها أو مناطق سيطرتها، إلى:
- فتح تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وفعالة في جميع الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، بما في ذلك جرائم القتل والاختفاء القسري والاختطاف والتعذيب والاعتقال التعسفي والتهديد.
- ضمان تقديم جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، بمن فيهم الآمرون والمنفذون والمتواطئون، إلى العدالة وفق إجراءات تتوافق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
- وضع حد لاستخدام الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات القضائية كأدوات لتقييد حرية العمل الصحفي أو معاقبة الصحفيين بسبب ممارستهم السلمية لعملهم المهني.
- مراجعة وإلغاء أو تعديل التشريعات والسياسات التي تقيد حرية التعبير وحرية الصحافة أو تُستخدم لتجريم العمل الصحفي المشروع.
- اعتماد تدابير قانونية ومؤسسية فعالة لحماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام من الاعتداءات الجسدية والرقمية وضمان قدرتهم على أداء عملهم بحرية وأمان.
- التعاون الكامل مع آليات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحرية التعبير وسلامة الصحفيين، بما في ذلك الرد على طلبات اليونسكو المتعلقة بالتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين.
كما تدعو منظمة التضامن الأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وسائر الجهات الدولية المعنية، إلى مواصلة دعم الصحافة المستقلة في ليبيا، ومراقبة الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، والضغط على السلطات الليبية للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتعرب منظمة التضامن في هذه المناسبة عن تضامنها مع جميع الصحفيين والإعلاميين الذين يواصلون أداء رسالتهم في ليبيا وفي مختلف أنحاء العالم رغم المخاطر والتهديدات التي يواجهونها. فحماية الصحفيين ليست مجرد حماية لفئة مهنية بعينها، بل هي حماية لحق المجتمع بأسره في المعرفة والحقيقة، وركيزة أساسية لتعزيز المساءلة والشفافية وسيادة القانون وبناء مجتمع يسوده العدل واحترام حقوق الإنسان.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس – ليبيا
2 نوفمبر 2026
المراجع والمصادر
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/68/163 بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، الذي أعلن يوم 2 نوفمبر يوماً دولياً لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين.
- الأمم المتحدة، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين 2026: المعلومات الأساسية والرسائل الرئيسية.
- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الاتجاهات العالمية لحرية التعبير وتطور وسائل الإعلام: سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب – تحديث 2026.
- مرصد الصحفيين القتلى التابع لليونسكو، بما في ذلك البيانات العالمية والبيانات الخاصة بليبيا.
- تقرير المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، 2026.
- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، الاتجاهات العالمية للعنف عبر الإنترنت ضد الصحفيات والدراسات ذات الصلة بالعنف الرقمي الموجّه للنساء العاملات في مجال الصحافة.
- منظمة مراسلون بلا حدود، التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026 – الملف الخاص بليبيا.
- منظمة مراسلون بلا حدود، بيان بشأن المطالبة بالإفراج عن الصحفي الليبي صالحين الزروالي (مارس 2025).
- منظمة مراسلون بلا حدود، بيان إدانة اختطاف وتعذيب الصحفي الليبي حسن بكير (23 أكتوبر الأول 2026).
- مرصد الصحفيين القتلى التابع لليونسكو، السجل الخاص بحالات قتل الصحفيين في ليبيا منذ عام 1993.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، 2019.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين ، 2020.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، 2021.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، 2023.
- منظمة التضامن لحقوق الإنسان، بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين ، 2024.




